المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصف من شعبان .. ليلة تجسد رحمة خلاف الأمة ...


أبو فهد
26-08-2007, 07:21 PM
بين المحتفي بها والمنكر لإحيائها

النصف من شعبان .. ليلة تجسد رحمة خلاف الأمة

سلطان حمزي ( جدة )

جدل يلوح كلما اقتربنا من ليلة النصف من شعبان “ولا فضل لها” كما يرى علماء “ ولا فضل بلا تخصيص عبادة أو مظهر شعائري يقول آخرون” ، وآخرون يرون بأن لها فضلا وميزة وتخص بعبادة.. والناس فيها كعلمائهم ، قوم هي عندهم كبقية الأيام ، وقوم “ وهم قلة ” ينظرون لفضلها ولا يخصونها بعبادة سوى مزيد اجتهاد واستغفار ، وآخرون يعظمونها ويتهيأون لها تهيؤهم لعيد ، ويخرجون للصلاة فيها جماعة ويخصون يومها بالصيام والعمرة.. وغير ذلك من الممارسات التعبدية ، ونحن هنا نعرض آراء العلماء في “ ليلة النصف من شعبان “.

يقول الشيخ حامد بن عبدالله العلى عن حكم إحياء ليلة النصف من شعبان وحيداً أو في المسجد مع الجماعة انه قد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان بعض الأحاديث من أقربها ما رواه ابن حبان والبيهقي من حديث أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن، رواه البيهقي من حديث أبي موسى الاشعري .رضي الله عنه واضاف: وفي ما يدل على استحباب إحياء تلك الليلة بالطاعات ، والأعمال الصالحات - غير أنه لايُشرع - أن يكون ذلك جماعيا ، كمــا : قال شيخ الإسلام : ( وأما ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيها سلف وله فيها حجة فلا ينكر مثل هذا . وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات فإنه نوعان أحدهما سنة راتبة إما واجب وإما مستحب كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين . وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح فهذه سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة . والثاني ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل أو على قراءة قرآن أو ذكر الله أو دعاء . فهذا لا بأس به إذا لم يتخذ عادة راتبة . فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التطوع في جماعة أحيانا ولم يداوم عليها إلا ما ذكر وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون . وقد روي في الملائكة السيارين الذين يتبعون مجالس الذكر الحديث المعروف . فلو أن قوما اجتمعوا في بعض الليالي على صلاة تطوع من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره . لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع.

ويستطرد فضيلته ولو ساغ ذلك لساغ أن يعمل صلاة أخرى وقت الضحى أو بين الظهر والعصر أو تراويح في شعبان أو أذانا في العيدين أو حجا إلى الصخرة ببيت المقدس وهذا تغيير لدين الله وتبديل له . وهكذا القول في ليلة المولد وغيرها إلى أن قال : وما لم يشرعه الله ورسوله . فهو بدعة وضلالة : مثل تخصيص مكان أو زمان باجتماع على عبادة فيه كما خص الشارع أوقات الصلوات وأيام الجمع والأعياد . وكما خص مكة بشرفها والمساجد الثلاثة وسائر المساجد بما شرعه فيها من الصلوات وأنواع العبادات كل بحسبه ؛ وبهذا التفسير يظهر الجمع بين أدلة الشرع من النصوص والإجماعات فإن المراد بالبدعة ضد الشرعة وهو ما لم يشرع في الدين فمتى ثبت بنص أو إجماع في فعل أنه مما يحبه الله ورسوله خرج بذلك عن أن يكون بدعة وقد قررت ذلك مبسوطا في قاعدة كبيرة من القواعد الكبار ؟

بدعة منكرة

فيما كان رأي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز “رحمه الله” : يؤكد على ان ليلة النصف من شعبان هي من البدع التي أحدثها بعض الناس وقال: تخصيص يومها بالصيام، وليس عليه دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله وورد فيها أيضا آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم،. والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه: (لطائف المعارف) وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة. وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام: أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأنا أنقل لك: أيها القارئ، ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله- عز وجل، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهي بدعة لا يجوز فعلها، فضلا عن الدعوة إليها وتحبيذها، قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله- في كتابه: (لطائف المعارف) في هذه المسألة- بعد كلام سبق- ما نصه: (وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله . ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم: عطاء، وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: كله بدعة واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين: أحدهما: انه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد. كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله. والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان: من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه (في رواية) لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واستحبها (في رواية)، لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف، لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام . وأبان رحمه الله في معرض فتواه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول، فهو غريب وضعيف .

لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً، لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفردا أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها، وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه: (الحوادث والبدع) ما نصه: (وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها).

واضاف: قيل لابن أبي مليكة : إن زياد النميري يقول: (إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر)، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصاً، انتهى المقصود.وقال العلامة:الشوكاني رحمه الله في: (الفوائد المجموعة) ما نصه: (حديث: يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات قضى الله له كل حاجة إلخ وهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل) ، وقال في: (المختصر): (حديث صلاة نصف شعبان باطل) ، ولابن حبان من حديث علي : (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها)، ضعيف وقال في: (اللآلئ): (مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات مع طول فضله، للديلمي وغيره موضوع) ، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء قال: (واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة موضوع وأربع عشرة ركعة موضوع). وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب (الإحياء) وغيره وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة- أعني: ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم بني كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه) انتهى المقصود. وقال الحافظ العراقي : (حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب عليه). وقال الإمام النووي في كتاب: (المجموع): (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب: (قوت القلوب)، و(إحياء علوم الدين)، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك) . ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وما جاء في معناه من الأحاديث .

الدعاء والاستغفار فقط

من جانبه أكد الشيخ د. يوسف القرضاوي بان ليلة النصف من شعبان، لم يأت فيها حديث وصل إلى درجة الصحة قائلاً: هناك أحاديث حسنها بعض العلماء، وبعضهم ردها وقالوا بأنه لم يصح في ليلة النصف من شعبان أي حديث ... فإن قلنا بالحسن، فكل ما ورد أنه يدعو في هذه الليلة، ويستغفر الله عز وجل، أما صيغة دعاء معين فهذا لم يرد، والدعاء الذي يقرأه بعض الناس في بعض البلاد، ويوزعونه مطبوعًا، دعاء لا أصل له، وهو خطأ، ولا يوافق المنقول ولا المعقول،و في هذا الدعاء نجد هذا القول: اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا أو مطرودًا أو مقترًا علي في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي، وحرماني وطردي، وإقتار رزقي وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات كلها فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل وعلى لسان نبيك المرسل: (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب) .

ففي هذا الكلام نرى تناقضًا واضحًا.. ويستطرد الدكتور القرضاوي : أوله يقول: إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا .. فامح هذا وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات ... لأنك قلت (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب( فمعنى الآية أن أم الكتاب لا محو فيها ولا إثبات، فكيف يطالب بالمحو والإثبات في أم الكتاب.ثم هذا الكلام ينافي ما جاء في أدب الدعاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: إذا سألتم الله فاجزموا في المسألة لا يقل أحدكم: يا رب اغفر لي إن شئت، أو ارحمني إن شئت، أو ارزقني إن شئت، فإن الله لا مكره له، بل ينبغي أن يقول: اغفر لي، ارحمني، ارزقني ... بالجزم واليقين ..يقول الله عز وجل .(أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 11) فعلينا أن نقف عند ما ورد، ولا نفعل أكثر من الدعاء المأثور، إن كان ذلك حسنًا.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

شيخ أزهري: الشرع لايمنع إحياء ليلة النصف من شعبان

أكد الشيخ محيي الدين حسين الإسنوي أحد مشايخ الأزهر وخريجيه بأن إحياء ليلة النصف من شعبان هو إحياء شرعي فيحثُّ فيها الذكر والدعاء وقراءة القرآن والتهجد والتسبيح والتوبة والاستغفار ومحاسبة النفس وصلاة الحاجة وصلاة التسابيح. وبين بأ

ن هذه العبادات كلها لها أدلتها الشرعية من الكتاب والسُّـنَّة والإجماع، وهي عبادات مطلقة غير مقيدة بزمن مُعَـيَّن تؤدى فيه، مشيراً إلى أن أداءها في أي وقت سُنَّة نبوية، فإذا أُدِّيت في وقت مبارك له فضل وشرف كان ذلك أرجى للإجابة والقبول، وكان جمعاً بين فضيلتين في وقت واحد. ونبه إلى أن الناس في زماننا هذا أحوج ما يكونون إلى اجتماعات الخير ومواسم الرحمات، والتعرض لنفحات الله في أيامه، فقد كثرت المفاسد وأهدرت الأوقات في غير الطاعات (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)، فمن ثَمَّ كان الإنسان في حاجة إلى لحظات يرجع فيها إلى الله ويؤوب، ويتوب إليه سبحانه وينيب؛ موضحاً أن الاجتماع في ليلة النصف وفي غيرها من الأوقات المباركات أصبح ضرورة لا بد منها. ورد على من أنكر فضل ليلة النصف من شعبان الذين يقولون أنه لم يصح في فضلها حديث وليس لهم حجة في ذلك ولا مستند، مبيناً بأنه ورد في فضل ليلة النصف من شعبان وفي إحيائها بالعبادة أحاديث صحاح وحسان وضعاف يشدُّ بعضها بعضاً، وتدفع قول كل جاحد ومعاند.

وروى كلام الشيخ ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم (ص 302) وفيه: «وليلة النصف من شعبان قد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنّها مفضلة، وإن من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة»، ثُمَّ قال بعد كلام: «لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من آثار السلف، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن، وإن كان قد وُضِعَ فيها أشياء أخر»، وقال الشيخ ابن تيمية أيضاً في مجموع الفتاوى (131/23): «إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده أو في جماعة خاصّة كما كان يفعل طوائف من السلف فهو حسن»، وقال فيه (132/23): «وأمَّا ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنّهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيها سلف وله فيها حجّة، فلا ينكر مثل هذا».

وأضاف الإسنوي: أنَّ الشيخ الألباني رحمه الله قد صحح حديث فضل ليلة النصف بمجموع طرقه في صحيحه (1144)، وفي صحيح ابن ماجه (233/1)، وفي تعليقه على كتاب (السُّنَّة) لابن أبي عاصم (509، 510، 511، 512)، وفي كتاب (السُّنَّة) المنسوب لعبد الله بن الإمام أحمد (273/1) - بإسناد صحيح - عن عبَّاد بن العوام قال: «قدم علينا شريك فسألناه عن الحديث: إنَّ الله ينزل ليلة النصف من شعبان، قلنا: إنَّ قوماً ينكرون هذه الأحاديث، قال: فما يقولون ؟ قلنا: يطعنون فيها، قال: إنَّ الذين جاءوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بالقرآن، وبأنَّ الصلوات خمس، وبحج البيت، وبصوم رمضان، فما نعرف الله إلا بهذه الأحاديث».
حول من أنكروا إحياء هذه الليلة بالعبادة والاجتماع لها قال الإسنوي: الدليل العام وحده ينقض ما ذهبوا إليه ويهدمه، فإحياء الليل عموماً (أيَّ ليلة من السَّنة) سُنَّة نبوية ثابتة، قال تعالى: (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا)، فهي في حقِّه صلى الله عليه وآله وسلم فرض، وفي حق أمته سُنَّة، كما ذكر العلماء، والأحاديث في ذلك كثيرة ثابتة، أمَّا أنواع العبادات من استغفار ودعاء وقراءة قرآن والصلوات النوافل... إلخ، فأدلتها أشهر من أن أسردها في هذه المقدمة وكل ذلك مطلق (غير مقيد بوقت) فمن أتى به في أي وقت فقد أتى بالسُّنَّة، في ليلة النصف وغيرها.

ورد على من أنكروا صيام نهار نصف شعبان قائلاً: إن صيامه سُنَّة بالدليل العام، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صيام شعبان كله، وصيام أكثر شعبان، ولا شك أنَّ يوم النصف داخل في هذا، كما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم، من حديث أبي ذر رضي الله عنه وغيره، أمره بصيام الثلاثة أيام البيض من كل شهر، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ونصف شعبان داخل فيها أيضاً.

المصدر صحيفة عكاظ الخميس 10 شعبان 1428هـ الموافق 23 اغسطس 2007م العدد 14971

بوراشد
27-08-2007, 12:41 AM
جزاكم الله خيرا أخي................ بوفهد