المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بقرة بني إسرائيل !!!


العنزي
14-06-2007, 08:23 PM
بقرة بني إسرائيل !!!



بقرة بني إسرائيل


موقع القصة في القرآن الكريم:
ورد ذكر القصة في سورة البقرة الآيات 67-73.


القصة:
مكث موسى في قومه يدعوهم إلى الله. ويبدو أن نفوسهم كانت ملتوية بشكل لا تخطئه عين الملاحظة، وتبدو لجاجتهم وعنادهم فيما يعرف بقصة البقرة. فإن الموضوع لم يكن يقتضي كل هذه المفاوضات بينهم وبين موسى، كما أنه لم يكن يستوجب كل هذا التعنت. وأصل قصة البقرة أن قتيلا ثريا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وحين أعياهم الأمر لجئوا لموسى ليلجأ لربه. ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة. وكان المفروض هنا أن يذبح القوم أول بقرة تصادفهم. غير أنهم بدءوا مفاوضتهم باللجاجة. اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا، واستعاذ موسى بالله أن يكون من الجاهلين ويسخر منهم. أفهمهم أن حل القضية يكمن في ذبح بقرة.
إن الأمر هنا أمر معجزة، لا علاقة لها بالمألوف في الحياة، أو المعتاد بين الناس. ليست هناك علاقة بين ذبح البقرة ومعرفة القاتل في الجريمة الغامضة التي وقعت، لكن متى كانت الأسباب المنطقية هي التي تحكم حياة بني إسرائيل؟ إن المعجزات الخارقة هي القانون السائد في حياتهم، وليس استمرارها في حادث البقرة أمرا يوحي بالعجب أو يثير الدهشة.
لكن بني إسرائيل هم بنو إسرائيل. مجرد التعامل معهم عنت. تستوي في ذلك الأمور الدنيوية المعتادة، وشؤون العقيدة المهمة. لا بد أن يعاني من يتصدى لأمر من أمور بني إسرائيل. وهكذا يعاني موسى من إيذائهم له واتهامه بالسخرية منهم، ثم ينبئهم أنه جاد فيما يحدثهم به، ويعاود أمره أن يذبحوا بقرة، وتعود الطبيعة المراوغة لبني إسرائيل إلى الظهور، تعود اللجاجة والالتواء، فيتساءلون: أهي بقرة عادية كما عهدنا من هذا الجنس من الحيوان؟ أم أنها خلق تفرد بمزية، فليدع موسى ربه ليبين ما هي. ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل، بأنها بقرة وسط. ليست بقرة مسنة، وليست بقرة فتية. بقرة متوسطة.
إلى هنا كان ينبغي أن ينتهي الأمر، غير أن المفاوضات لم تزل مستمرة، ومراوغة بني إسرائيل لم تزل هي التي تحكم مائدة المفاوضات. ما هو لون البقرة؟ لماذا يدعو موسى ربه ليسأله عن لون هذا البقرة؟ لا يراعون مقتضيات الأدب والوقار اللازمين في حق الله تعالى وحق نبيه الكريم، وكيف أنهم ينبغي أن يخجلوا من تكليف موسى بهذا الاتصال المتكرر حول موضوع بسيط لا يستحق كل هذه اللجاجة والمراوغة. ويسأل موسى ربه ثم يحدثهم عن لون البقرة المطلوبة. فيقول أنها بقرة صفراء، فاقع لونها تسر الناظرين.
وهكذا حددت البقرة بأنها صفراء، ورغم وضوح الأمر، فقد عادوا إلى اللجاجة والمراوغة. فشدد الله عليهم كما شددوا على نبيه وآذوه. عادوا يسألون موسى أن يدعو الله ليبين ما هي، فإن البقر تشابه عليهم، وحدثهم موسى عن بقرة ليست معدة لحرث ولا لسقي، سلمت من العيوب، صفراء لا شية فيها، بمعنى خالصة الصفرة. انتهت بهم اللجاجة إلى التشديد. وبدءوا بحثهم عن بقرة بهذه الصفات الخاصة. أخيرا وجدوها عند يتيم فاشتروها وذبحوها.
وأمسك موسى جزء من البقرة (وقيل لسانها) وضرب به القتيل فنهض من موته. سأله موسى عن قاتله فحدثهم عنه (وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث) ثم عاد إلى الموت. وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل. انكشف غموض القضية التي حيرتهم زمنا طال بسبب لجاجتهم وتعنتهم.
نود أن نستلفت انتباه القارئ إلى سوء أدب القوم مع نبيهم وربهم، ولعل السياق القرآني يورد ذلك عن طريق تكرارهم لكلمة "ربك" التي يخاطبون بها موسى. وكان الأولى بهم أن يقولوا لموسى، تأدبا، لو كان لا بد أن يقولوا: (ادع لنا ربك) ادع لنا ربنا. أما أن يقولوا له: فكأنهم يقصرون ربوبية الله تعالى على موسى. ويخرجون أنفسهم من شرف العبودية لله. انظر إلى الآيات كيف توحي بهذا كله. ثم تأمل سخرية السياق منهم لمجرد إيراده لقولهم: (الآن جئت بالحق) بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين الله عز وجل، بعد أن أرهقوا نبيهم بسؤاله عن صفة البقرة ولونها وسنها وعلاماتها المميزة، بعد تعنتهم وتشديد الله عليهم، يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر وجوده ويندر العثور عليه في البقر عادة.
ساعتها قالوا له: " الآن جئت بالحق". كأنه كان يلعب قبلها معهم، ولم يكن ما جاء هو الحق من أول كلمة لآخر كلمة. ثم انظر إلى ظلال السياق وما تشي به من ظلمهم: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) ألا توحي لك ظلال الآيات بتعنتهم وتسويفهم ومماراتهم ولجاجتهم في الحق؟ هذه اللوحة الرائعة تشيد بموقف بني إسرائيل على موائد هي صورتهم على مائدة المفاوضات مع نبيهم الكريم موسى.

سبحان الله وبحمده
محبكم في الله العنزي

نورها ثانية
20-06-2007, 10:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد استبدل الله بني إسرائيل ( يهود) ببني إسماعيل ( المسلمون)، وذلك حينما تخلوا عن رسالتهم فكذبوا أنبياءهم ورسلهم وقتلوهم وقاتلوهم، وحرفوا التوراة فحق عليهم غضب الله إلى يوم القيامة، وكان استبدالهم هذا مستحقاً لتحل محلهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد تم تسليم المهمة وانتقالها بصفة رسمية ليلة الإسراء في بيت المقدس حينما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الأنبياء والرسل إماماً ، فكان هذا رمزاً لهذا الاستبدال وتسليم المهام الجديدة في هداية الناس والسعي إلى إقامة خلافة اسلامية شاملة لا تؤمن باللون ولا باللغة ولا بالشكل ، بل شعارها {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.

نعم، لقد استحقت بنو اسرائيل الاستبدال عن جدارة، وذلك بتماطلهم عن أداء واجباتهم وسعيهم في الإفساد في الأرض بدل الإصلاح، وكثرة اختلافهم على أنبيائهم ، وقد كانت قصة البقرة نموذجاً لهذا التماطل والتمادي في الباطل والاستهزاء بأوامر الله تعالى.

ولكل زمان بقرته ولكل زمان قومه وأئمته ، فنحن معشر المسلمين قد نعيش صوراً ومواقف لا تقل بذاءة ودناءة لما قامت به بنو إسرائيل مع نبيهم موسى عليه السلام في مسألة البقرة ، فلعلنا نعصي نبينا وربنا عشرات المرات في اليوم والليلة في أوامر تشبه أمر ذبح البقرة ، ونحن رغم ذلك ندعي الإسلام بل الايمان ، ونحسب أنفسنا من الفائزين برضا الله تعالى.

فقصة البقرة ينبغي أن تكون لنا عبرة معشر المسلمين، فنصحح انتماءنا لهذا الدين ، ونصحح عقيدتنا ونغير من سلوكياتنا اتجاه ربنا ونبينا ، حتى لا نقع فيما وقعت فيه بنو إسرائيل ، وأن لا تكون مثل هذه القصص مجرد قصص نتلهي بها ، فقد تكون منطبقة علينا ونحن لا نشعر ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من الصادقين في انتمائنا لهذا الدين ، وأن نقرأ القصص القرآني بعين الخائف الوجل، المنتظر لرحمة الله والخائف من غضبه .

المؤمن بالله
21-06-2007, 04:19 AM
بــارك الله فيك أخي الكريم العنــزي ..
وجـزاك عنا خير الجــزاء ..

وفقكــم الله

العنزي
21-06-2007, 11:56 AM
بارك الله في الجميع وفقكم لما يحب ويرضى ................ محبكم العنزي