المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعالجة النفسية عبر التاريخ ( 1 ) !!!


د.عبدالله
09-03-2005, 02:43 PM
المعالجة النفسية عبر التاريخ ( 1 )


إذا كان التداوي والمعالجة من الأمراض والعقد النفسية التي تصيب الإنسان في هذا العصر قد بلغ الذروة في تقدمه وتطوره وابتكاراته ، فلا بد لنا من القول بأن المعالجة النفسية ليست وليدة هذا العصر الذي تطور فيه الطب ، وتنوعت الإختصاصات وكثرت فيه الإكتشافات والاختراعات . إنما علاج الأمراض الجسدية والعقلية وفق المبادئ النفسية قد استخدم منذ القديم بواسطة السحر والعزائم والرقى. ويرى بعض علماء النفس إن جمجمة الإنسان كانت تستخدم في قديم الزمان لشفاء بعض الأمراض النفسية المستعصية ، المتأتية عن الخوف والقلق والاضطرابات العصبية ، ومن هنا بمقدورنا ان نقول ان صناعة الطب النفساني قديمة قدم هذا الكون ، مرت عليها أجيال وتعاقبت دهور . ولا يزال الخوف بين القدماء والمحدثين في هذه المعالجة محصورا في التحليل والتعليل ، ومحاولة ربط الأسباب بالمسببات ، فالقدماء من أصحاب السحر والعزائم والرقى الذي اعتقدوا ان هذه الأمور هي التي تبلسم المرض ، وتبريء المصاب ، قد خاضوا معركة مداواة المرض بضراوة وأدخلوا إلى عقولهم بأن الشفاء والخلاص لن يتم إلا عن طريق ما يستخدمونه من عزائم ورقى وبخور ، أما المحدثون فيرون ان السبب المباشر في الشفاء هو إيمان المصاب بأنه سوف يتخلص من مرضه عن طريق التحليل والتعليل النفسي . ويلا حظ ان الخلاف بين الفريقين ينطلق من التنظيم والترتيب ، وبسط القواعد ، وشرح المرتكزات وإعادتها إلى جذور وأسس المباديء النفسية الشائعة في هذه الأيام . ومما لا شك فيه ان الطب سواء كان جسديا أو نفسيا فهو علم يعتمد على قواعد وأصول ثابتة ، هي في الحقيقة وليدة السحر والشعوذة والتنجيم ، وغيرها من الطرق التي مارسها القدماء في مداواة المصابين والمرضى . ولعل السحر هو أهم هذه الأمور وأبعدها أثرا في معالجة الإصابات النفسانية. يقول الراغب الأصفهاني : ( السّحارة ما ينزع من السحر [ تطرف الحلقوم ] عند الذبح فيرمى به ) . ويقال : منه اشتق السِّحر وهو إصابة السَّحَر . والسحر يقال على معان الأول : الخداع والتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يده ، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع . والثاني إستجلاب مساعدة الشياطين بضرب من التقرب إليه ... والثالث ما يذهب الأغتام . وهو إسم لفعل يزعمون ان من قوته ان يغير الصور والطبائع ، فيجعل الإنسان حمارا . ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. ويذهب المؤرخ العلامة ابن خلدون ( 1 ) على ان [ النفوس الساحرة على مراتب ثلاث يأتي شرحها ، فأولها المؤثرة بالهمة فقط من غير آلة ولا معين ، وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة السحر ، والثاني بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ، ويسمونه الطلسمان ، وهو أضعف مرتبة من الأول . والثالث تأثير في القوى المتخيلة ، يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ، ويلقى فيها أنواعا من الخيالات والمحاكاة ، وصورا عما يقصده من ذلك ، ثم ينزلها على الحس الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه ، فينظر الراءون كأنها في الخارج ، وليس هناك شيء من ذلك . كما يحكى عن بعضهم انه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ، ويسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذه والشعبذة ] . ويضيف قوله : [ هذا تفصيل مراتبه . ثم هذه الخاصية تكون في الساحر بالقوة ، شأن القوى البشرية كلها ، وانما تخرج بالفعل بالرياضة . ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل ] . ويقول : [ واعلم ان وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه . وقد نطق به القرآن . وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيين فكثير ، ونطق به القرآن وجاءت به الأخبار . وكان للسحر في بابل ومصر أزمان بعثة موسى عليه السلام أسواق نافقة، ولذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون ويتنازعون فيه ] . ويقص علينا ابن خلدون حكاية يقول فيها بأنه رأى بعين رأسه بعض السحرة يتناولون السحر ، من ذلك انه رأى : [ من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع متخرق ، ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض ] . ولا بد لنا هنا من ان نفتش في صفحات ( قاموس الفلسفة وعلم النفس ) لنتبين ما خلاصته : [ ان لممارسة السحر تاريخا طويلا فهو من الأعمال التي شاع أمرها بين القبائل والأمم البدائية ، وقد ظل كثير من الناس يمارسونه في جميع مراحل الحضارة ، ولا تزال آثاره باقية حتى الآن في عصرنا هذا ] . ويطلق السحر على أي عمل من مجموعة كبيرة من الأعمال المختلفة ، التي تعزى إلى أسباب غامضة أو عوامل سرية ، أو قوى خفية ، لا يعرفها عامة الناس . وقد استمد الساحر قوته من الآلهة أو من أرواح تأتي من عالم الغيب فتحتل جسده ، وتساعده على القيام بعمله . وكثيرا ما كان السحرة يدعون انهم يعملون أعمالهم السحرية بالإتصال بتلك الأرواح إتصالا يخفى أمره على بقية الناس . وكان السحرة يستخدمون للوصول إلى أغراضهم وسائل كثيرة منها :
1ـ سلطان إرادتهم ومقدرتهم على الاستهواء .
2ـ التمسك بعبادات وتقاليد مفصلة معينة عند ممارسة السحر بالفعل ، كالاشارات و الحركات التي كانوا يقومون بها للتأثير في نفوس الناس .
3ـ النطق بكلمات وعبارات مغلقة بكل جد وخشوع وتوسل .
4ـ إحراق تمثال العدو، أو إتلاف أي أثر من آثاره.
5ـ طرح النرد أو ما يسمى بطرق الحصى أو أخذ الفال .
6ـ قراءة سلسلة من الخطابات أو الرسائل لإستخراج صفات صاحبها ومميزاته الشخصية .
ومن بين الأغراض التي يرمي إليها الساحر :
1ـ محاولة تأويل الماضي والأخبار بما غاب .
2ـ التأثير في مجرى المستقبل .
3ـ ضبط قوى الطبيعة والتأثير فيها .
4ـ القضاء على المرض أو دفع الشر .
5ـ إعادة الصحة أو إجتلاب الخير .
وقد اختلفت أسماء الممارسين للأعمال السابقة وما يشبهها ، باختلاف وظائفهم أو طبائع أعمالهم فكان منهم : الساحر ، والكاهن ، والمنجم ، والمشعوذ ، والمتنبىء ، والحاوي .
ولم تكن أعمال السحرة وأقوالهم خيالية ولا وهمية ، إنما تضمنت أمورا غامضة مبهمة تنقصها الدقة والصراحة ، بحيث تصلح لأن يؤولها كل شخص تاويلا مناسبا لحالته ، ويحوك منها خياله قصة كاملة يهش لها ويبش ، وبخاصة إذا كان غير مثقف .
هذه الصفات التي اختلفت في مبناها ، مع أنها تنسجم تمام الإنسجام في معناها ، أي ان القدماء والمحدثين يكادون يجمعون على تقدير ما كان للسحر من تأثير في حياة الناس عامة وفي معالجة أمراضهم خاصة .
وهنا نرى لزاما علينا ان نورد ما قاله مؤلف رسالة الجامعة ( 1 ) حول رسالة السحر والعزائم ، وماهية الكهانة والزجر ، والفال ، والغيب ، والوهم ، والرقى ، وكيفية أفعال سر الطلسمات الباقيات ، وما عمارة الأرض ، وما الجن ، والشياطين ، والملائكة الروحانيون ، وتأثيرات أفعالهم ، بعضهم في بعض يقول : ( والغرض المطلوب فيها ، هو ما ذكرناه ووصفناه ، فيما شرحناه ، من ذكر ما في الرسالة من الروحانيين ، وماهية الطبيعة . وكل هذه في أفعالهم ، وما جرى هذا المجرى ، وصح ممن يدعيه ، فإنما أعانه عليه وأوصله إليه معرفته بالأمور الروحانية ، ووصوله إلى أسرار الطبيعة ، فإذا أراد فعل شيء من جميع هذه الأشياء ، سلط بعضها على بعض ، وأجرى بعضها في بعض ومزج بعضها في بعض ، وأنتج من بين ما يزوجه ويمزجه ، ما يكون له بلوغه إلى إرادته من الشفاء ، والصلح ، والنفع ، والضر ، بالرقي والسحر ‘ واخباره بما يكون قبل أن يكون ، بالكهانة والزجر ، والفال ، ودفع الآفات ، وحسم المواد المضرات وهلاك الحيوانات المفسدات ، بما ينصبه من الطلمسات ، المربوطات بأفعال الروحانيات ، وما يقيمه من العلامات ، لمن يظل في البحار الطاميات ، والفلوات الواسعات ، والجبال الشامخات ، ليكون بذلك التهدي إلى الطرق الواضحات ، المؤدية إلى المدن والعمارات والقرى والسوادات ، مثل نصب الخشبات بعبارات ، ومنارة الإسكندرية ونصبها على نصبة ثابته وكالأهرام العادية ، والقباب الشدادية في البراري ، وعلامات الروابي ، وطلسمات المخابئ المدفونة في الذخائر المكنونة ، والجواهر المصونة ، في باطن الأرض ، ذات الطول والعرض ، والرفع والخفض ، ومن يحرسها من العمار ، في إختلاف الليل والنهار ، وحرزها في مقرها ، وكونها في مستقرها ، بحيث لا يصل إليها إنسي ، ولا يطلع عليها جني ، إلى وقت قيام صاحبها ، الأمين المتمكن فيها . وكل هذه الأمور اللطيفة والأحوال الشريفة ، تبدو في العالم عن قوى أفعال سارية ، خفية ، روحانية شريفة ، وذوات خفايا ، غير مرئيين ، ولا محسوسين ، يسمون روحانيين ، أفعالهم ظاهرة ، وذواتهم باطنة ، منها ما تظهر أفعالهم بوساطة الطبيعة ، ومنها بوساطة النفس ، ومنها بوساطة العقل ، وهو أجلى منازل المخلوقين ، وأعلى مراتب الروحانيين ) .
وإذ قلنا بأن السحر كونه وسيلة طبية يقوم على تأثير السحر في نفس المريض بما له من قوة إرادة أو قدرة نادرة على الاستهواء . تكون الوسائل التي يتذرع بها للوصول إلى غرضه تلك التمتمات والهمسات والعزائم التي يعزمها على المريض بطرق خاصة . فيكون له التأثير المنشود . ولهذا بمقدورنا أن نذهب إلى أن السحر لا يعدو أن يكون إيحاء يتقبله المريض ، فيصبح ما يوحي من المداميك العقائدية الثابتة التي لا تقبل الجدل أو النقاش ، فيكون ذلك بلسما شافيا لما يعانيه من أمراض ، وليست مهمة الطبيب النفسي في هذه الأيام رغم تطور الطب ببعيدة عن وحي أولئك السحرة . وللحديث بقية ........



( من كتاب في سبيل موسوعة نفسية / الدكتور مصطفى غالب ) .

وضحى
09-03-2005, 09:11 PM
:confused: :rolleyes: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كيف الحال اخي الكريم عبدالله بن كرم ان شاء الله بخير
طرح موفق وموضوع جميل اسئل الله ان لايحرمك الاجر
والثواب ان شاء الله فكلنا على يقين ان المعالجه النفسيه
موجوده منذو القديم لكن من ينظر الى السابق يرى الجواب
الشافي في سر هذا الزمن الدامي .... ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ننتظر جديدك لاتحرمنا الحضور والاهم العلوم التي تدل
على شخص يمتاز بحس مفقود عند الاغلبيه في البحث والتقصي
عن العلوم احسبك كذلك والله حسيبك ************

مسك الختام
14-03-2005, 06:34 PM
..... الأخ الفاضل : عبد الله بن كرم .....
....... جهد مبارك ........
....... أسأل الله أن يجزيك من الخير أقصاه ........
........... ومن الثواب أعلاه ............
........ ومن الأجر أســماه ..........
...... ومن العيش أرغده .......
..... ومن العلم أنفعه ......

أبو البراء
04-04-2005, 02:55 PM
بارك الله فيكَ أخي الحبيب ( عبدالله بن كرم ) ، مع تمنياتي لكَ بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

ابن حزم
18-07-2005, 12:25 PM
بارك الله فيك أخي الكريم عبدالله بن كرم

أبو البراء
28-07-2005, 08:51 AM
وفيكم بارك الله أخي الحبيب ( اسماعيل مرسي ) ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو البراء
28-07-2005, 08:55 AM
وفيكم بارك الله أخي الحبيب ( اسماعيل مرسي ) ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو فهد
27-06-2006, 05:50 PM
http://muslm.net/khalid/my-folder/bo50.gif



... بسم الله الرحمن الرحيم ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في الجميع وجزاكم خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
... معالج متمرس...

http://mohammed254.jeeran.com/bgaya_grooh.GIF