المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخطاء المصلّين في صلاة الاستخارة


عمر الليبي
02-04-2007, 09:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: } إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع من غير الفريضة، ثم ليقل: " اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، تعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال: عاجل أمري وآجله ـ فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال: عاجل أمري وآجله ـ فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به " (1).
لم يطلب الشّارع ممن صلّى الاستخارة شيئاً ، كي يفعل ما عزم عليه أو يتركه ، سوى الصّلاة والدّعاء المأثور . والشّأن في ذلك ، شأن أي دعاء يدعو به المسلم .
ومن هنا : قرر العلماء ، أنه يفعل ما ينشرح له صدره بدون توقّف على رؤيا منام ولا أن يلجأ لأحدٍ ، يدعو له بها ، وإنما هي دعاء ، بأن يختار الله له من الأمـر الخيـر ، فيمضي فيه ، إنْ شرح اللهُ له صدرَه ، فإن تيسّر كان الخيرُ في ذلك ، ورضي وفرح ، وإن لم يُقضَ علم أن الخير في ذلـك أيضاً ، ورضي به ، وسيحمد عاقبته .
وإن لم يظهر له شيء ، ولا انشرح صدره للفعل أو الترك ، فهل له أن يكرر الاستخارة ، فيه خلاف ، ولم يصح شيء مرفوعاً في تكرارها . (2)
ومن الخطأ الشائع عند بعض النّاس : أنّ الاستخارة لا تكون معتبرةً إلا إذا دعا بها بعضُ النّاس ، وأنّه لابُدّ فيها من الرؤيا المنامية ، فهذا غلوُّ وجمود ، لم يأمر به الله ، ولا هدت إليه سنّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما نشأ عن التكلّف الذي لا ينبغي للمسلمين فعله ، حتى جرّهم ذلك إلى أن عطّلوا سنّةً عظيمةً من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحرموا أنفسهم مثوبة هذه السنّة وبركاتها ، والتعرّض لنفحاتها .
فهيا ـ أخي المسلم ـ استخر ربّك في أُمورك ؛ يهدك ، وافزع إليـه واسترشده ؛ يرشدك ، وقد يسَّر لك استخارته وسهلها ، فادع بها عقب السّنن والنّوافل ، أو اركع ركعتين لأجلها ، تزدد مثوبة وقربى .
ولا تلتفت إلى ما اعتاده النّاس من التّشدد أو الاتّكال على غيرهم فيها ، واعتصم بسنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، يصلح أمرك ، وتفلح في دنياك وآخرتك ، فطوبى لمن عمل بها ، وأحياها في النّاس (3).
وافعل ـ أخي المسلم ـ ما ينشرح صدرُك له بعد الاستخارة ، وإيّاك أن تعتمد على انشراحٍ كان لك فيه هوى قبلها بل ينبغي لك ترك اختيارك هذا رأساً ، وإلا فلا تكون مستخير الله ، بل تكون ـ والعياذ بالله ـ مستخير هواك .
وعليك أن تكون صادقاً في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة ، وإثباتهما لله تعالى .

، فإذا صدقت في ذلك ، تبرّأتَ من الحول والقوّة . ومن اختيارك لنفسك (4)

هــذا ، وقد جهل كثير من الناس الاستخارة الشرعية ، المرغّب فيها ، وهجروها ، وابتدعوا لها أنواعاً كثيرة ، لم يرد شيء منها في الكتاب ، ولا في السنّة ، ولم تنقل عن أحد من السّلف الصّالح ، وعكفوا على هذه المحدثات التي أُلصقت بالدّين ، ولو قدر لعاقل أن ينكر عليهم ، سالكاً طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ، سلقوه بألسنٍة حداد ، واعتبروه خارجاً على الدّين، بل عدّوه متنطّعاً مشدداً جامداً ـ زعموا ـ فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ومن هذه الاستخارات المبتدعة :
1. ما قدمنا من اشتراط الـرؤيا المنـاميّة ، كأن يشترط فيها : أن يرى المستخيرُ في منامه ما نواه أو يرى خضرة أو بياضاً ، إن كان ما يقصده خيراً . ويرى حمرةً أو سواداً إن كان ما يقصده لا خير فيه . ومنها :
2. استخارة السبحة ، يعملها صاحب الحاجة أو تعمل له ، وطريقتها : أن يأخذ الشخص مسبحة فيتمتم عليها بحاجته ، ثم يحصر بعض حباًتهاْ بين يديه ، ويعدّها ، فإن كانت فرديّة عدل عما نواه . وإن كانت زوجية ، اعتبر ما نواه خيراً ، وسار فيه .
ولعمري ، ما الفرق بين هذه الطريقة ، وما كان يتّبع في الجاهليّة الأُولى ، من إطلاق الطّير في الجوّ ، وهو ما سمّاه الشّرع بالطّيَرةِ ، ونهى عنها . ومنها :
3. استخارة الفنجان ، يعملها عادة غيرُ صاحب الحاجة ، ويقوم بعملها رجل أو امرأة ، وطريقتها : أن يشرب صاحبُ الحاجة القهوة المقدّمة إليه ، ثم يكفئ الفنجان ، وبعد قليل ، يقدّمه لقارئه ، فينظر فيه ، بعد أن أحدثت فضلاتُ القهوة به رسوماً وأشكالاً مختلفة ، شأنها في ذلك شأن كل راسب في أيّ إناء إذا انكفأ ، فيتخيّّّّّل ما يريد ، ثم يأخذ في سرد حـكايات كثيرة لصاحب الحاجة ، فلا يقوم من عنده إلا وقد امتلأت رأسُه بهذه الأسطورة ! ومنها .
4. استخارة المندل ، وطريقته : أن يوضع الفنجان مملوءاً ماء على كفّ شخص مخصوص في كفّه تقاطيع مخصوصة ، ويكون ذلك في يومٍ معلومٍ من أيام الأسبوع ، ثم يأخذ صاحب المندل ( العرّاف ) في الّتعزيم والهمهمة بكلامٍ غير مفهوم ، وينادي بعض الجنّ ، ليأتوا بالمتّهم السّارق ! ومنها :
5. استخارة الرّمل ، وطريقتها : أن يخطط الشّخصُ في الرّمل خـطوطاً متقطّعة ، ثم يعدّها بطريقةٍ حسابيّةٍ معروفةٍ لـديهم ، فينتهي منها إلى استخراج برج الشخص ، فيكشف عنه في كتاب استحضره لهذا الغرض ، فيسرد عليه حياته الماضية والمستقبلة بزعمه ، وهذا الكلام بعينه الذي قيل له ، يُقال لغيره ، مادام برجاهما قد اتّفقا . ومنها :
6. استخارة الكفّ ، وهي لا تخرج عما مضى ، فيعمل قارىء الكف مستعملاً قوّة فراسته ، مستعيناً ـ بزعمه ـ باختلاف خطوط باطن الكفّ ، على سرد حياة الشخص المستقبليّة ! ولا شك عند العقلاء أن جميع هذه الطرق من نوع العرافة المنهي عنها ، وقد ذكر العلماء أن تصديق العرّاف والكاهن والمنجّم من الكبائر (5) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم في النهي عن ذلك : }من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدّقه بما يقول : فقد كفر بمـا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم **(6) .
وقال صلى الله عليه وسلم: }من أتى عرّافاً فسأله عن شيء ، لم تُقبلْ له صلاة أربعين يوماً ** (7).
ولا أدري بعد ذلـك ، كيف يعكف النّـاسُ على أمثال تلك التّرهـات والخزعبلات والأباطيل ، معرضين عن هدي المعصوم صلى الله عليه وسلم وما جاء به ؟‍!
من كتاب القول المبين في أخطاء المصلين للشيخ مشهور حسن آل سلمان بتصرف يسير .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بنت المدينه
03-04-2007, 04:09 AM
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد

وجزاك الله خير اخي الفاضل

فاديا
03-04-2007, 06:08 AM
جزاك الله خيرا وبارك بك مشرفنا الفاضل عمر الليبي

امال27
04-06-2007, 08:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل نستطيع ان نصلي صلاة الاستخارة كل يوم لنفس الحاجة ان لم يظهرلنا الامر . او كم مرة ينبغي تكراره لنفس الحاجة

جزاك الله خيرا وبارك بكم