موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > الإعلانات

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

اعلان عام
New Page 2
 
 

18-02-2021 حتى 21-03-2040
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

( && الايضاح والبيان في خطورة اتيان العرافين والكهان && ) !!!


،،،،،،

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0

( ياأَيُّهَا الَّذِينءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )


( سورة آل عمران - الآية 102 )

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تََسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)


( سورة النساء - الآية 1 )

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )

( سورة الأحزاب - الآية 70 – 71 )

أما بعد :



إن مسألة الكهانة والعرافة من المسائل العامة التي لا بد أن تحظى بقدر كبير من الاهتمام والوعي من كافة فئات المجتمع على الإطلاق ، خاصة من قبل ولاة الأمر - وفقهم الله لكل خير - أولا ثم من قبل العلماء وطلبة العلم والدعاة ثانيا ، لاسيما أن هذه المسألة لها جانب كبير يتعلق بالعقيدة والأخلاق ، وبالتبصر والتأمل في النتائج المترتبة على ارتياد أوكار الكهة والعرافين يتبين الآثار المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، خاصة أن تلك الآثار لا تقتصر على فترة زمنية محدودة إنما قد تتعدى تلك الآثار إلى فترات زمنية ليست قصيرة ، بل قد تطول وتؤدي إلى تفتيت جانب من المجتمعات الإسلامية وتلحق بها ضرراً عظيما 0

فالكهانة والعرافة حقيقة قطعت بها النصوص القرآنية والحديثية ، ولم ينكر هذا الأمر إلا من به لوثة عقل أو قصور نظر ، أو سقم فهم ، أو صاحب هوى وكبر 0

وللكاهن والعراف قدرة لكنها محدودة في نطاق محدد ، وقد بينت النصوص النقلية بأروع بيان وأعظم برهان حقيقة ذلك ، وقدمت الحلول الشرعية الكفيلة بالقضاء على هذه الآفة المدمرة إن لم تستأصل من جذورها ووضعت حداً رادعاً للكاهن والعراف ومن يتعامل معه ، بل صدت كافة الطرق والأبواب التي تجعل التفكير في هذا الأمر مسألة ممكنة ، وهذا الذي سوف يتضح جليا من خلال هذا المبحث القيم 0


* تعريف الكهانة : الكهانة هي ادعاء معرفة الغيب 0

* تعريف العرافة : ممارسة الكهانة ، أو السحر للتنبؤ بالمستقبل 0 ودعوى معرفة الأمور الماضية ، كمعرفة مكان الضالة ، والشيء المسروق 0


نقل النووي - رحمه الله - في شرح مسلم عن الخطابي قوله : ( وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ أَنَّ الْكَاهِنَ إِنَّمَا يَتَعَاطَى الْأَخْبَارَ عَنِ الْكَوَائِنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ، وَالْعَرَّافُ يَتَعَاطَى مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانَ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا ) 0
والكهنة والعرافون ربما يخبرهم الشياطين بأمور وقعت أو يطلعونهم على مفقود، وربما احتالوا بحيل ماكرة لمعرفة مجهول فأوهموا الناس بذلك أنهم يعلمون الغيب أو الأسرار المخفية 0


فالغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا :

( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )


( سورة النمل – 65 )


* أدلة تحريم الكهانة من الكتاب الكريم :

قال تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم :

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾


( سورة الأعراف – 188 )


وقال تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾


( سورة لقمان – الآية 34 )


* أدلة تحريم الكهانة من السنة المطهرة :

عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي قال :

( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )


( رواه الامام مسلم في صحيحه كتاب السلام – ( 35 ) باب تحريم الكهانة – برقم ( 2230 ) وقال الألباني " حديث صحيح " ، - أنظر " غاية المرام " – برقم 284 أنظر صحيح الجامع 5940 )


وعن أبي هريرة رضي الله عنه انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد )


( صحيح الجامع - برقم 5939 )


وعن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعا انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له )


( أخرجه الطبراني في " الكبير " – ق 73 / 1 ، والبزار ( ص 169 – زوائده ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 5435 – السلسلة الصحيحة 2195 )


وروى الأمام أحمد أيضاً في مسنده عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت يا رسول الله : إن قوماً منا يأتون الكهان ، قال

( فلا تأتوهم )



( وقال الشيخ " شعيب الأرناؤوط " في تخريج " المسند " إسناده صحيح على شرط مسلم " برقم 23767 وذكره الشيخ البن باز – رحمه الله – في الحديث عن حكم اتيان الكهان والعرافين )


فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان 0

قال ابن حجر : ( قال الخطابي : الكهنة قوم لهم أذهان حادة، ونفوس شريرة، وطباع نارية ، ألفتهم الشياطين ، لما بينهم من التناسب في هذه الأمور ، ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه ، وكانت في الجاهلية فاشية خصوصا لانقطاع النبوة فيهم )( فتح الباري – 10 / 217 ) 0

قال ابن منظور : ( الكاهن : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الأسرار 0
قال الأزهري : وكانت الكهانات في العرب قبل مبعث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بعث نبينا وحرست السماء بالشهب ومنعت الجن والشياطين من استراق السمع وإلقائه إلى الكهنة ؛ بطل علم الكهانة وأزهق الله أباطيل الكهان بالفرقان الذي فرق الله – عز وجل – به بين الحق والباطل )( لسان العرب - 13 / 363 ) 0

سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – هل يجوز الذهاب إلى الكهان والعرافين والمشعوذين وسؤالهم والتداوي عندهم بالزيت ونحوه ؟؟؟

الجواب : ( لا يجوز الذهاب إلى العرافين والسحرة والمنجمين والكهنة ونحوهم، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، ولا يجوز التداوي عندهم بزيت ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن إتيانهم وسؤالهم وعن تصديقهم؛ لأنهم يدعون علم الغيب، ويكذبون على الناس، ويدعونهم إلى أسباب الانحراف عن العقيدة 0
وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﷺ: « من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » ، وقال عليه الصلاة والسلام: " ليس منا من سحر أو سحر له، أو تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له " والأحاديث في هذا المعنى كثيرة 0
وفيما أباح الله من التداوي بالرقية الشرعية والأدوية المباحة عند المعروفين بحسن العقيدة والسيرة ما يكفي والحمد لله 0 والله ولي التوفيق )( مجلة الدعوة في العدد (1498) بتاريخ 8/2/1416 ه ـ- مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 8/ 157 ) 0

ويقول – رحمه الله – عندما سئل عن اتيان الكهنة والعرافين : ( هذا العلاج عند مثل هذا الرجل لا يجوز، وهذا يسمى عرافًا ويسمى كاهنًا، فلا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله، ولا العلاج عنده، ولا يجوز لك أن تفعلي هذا حتى لو أذن لك الزوج، فكيف وهو لم يعلم، هذا لا يجوز لك أبدًا حتى لو قال لك الزوج لم تجز لك طاعته فيما حرم الله )( حكم الذهاب الى الكهنة والعرافين – نور على الدرب ) 0

يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – رحمه الله – عن حكم الكهانة : ( وردت أحاديث كثيرة تدل على تحريم الكهانة ، وتحريم إتيان الكهان – وساق حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) 0


يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله - : ( والعراف : هو اسم عام للكاهن والمنجم والرَّمَّال ونحوهم ، ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها 0 ولا يجوز الذهاب إلى الكهان والعرافين ، فالذهاب إليهم وسؤالهم كبيرة من كبائر الذنوب ، أما تصديقهم فكفر ، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله 0
ولا يشترط لتحقيق قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ ) أن يأتي إليه حقيقة ، سواء في بيته أو دكانه أو مجلسه ، إذ المقصود النهي عن التوصل إليه بأي وسيلة لسؤاله )( موقع الشيخ محمد صالح المنجد – سؤال رقم " 225186 " تاريخ 17 / 2 / 2015 ) 0


أن الطريقة الشريعة في محاربة الأوبئة والأمراض بشكل عام والآفة العظيمة بشكل خاص ( الكهانة والعرافة ) تتلخص في قضيتين أساسيتين :

الأولى: تحقيق الشروط :

فترى طريقة الشريعة في محاربة إتيان الكهان، أو البدع المتعلقة بالسحر والدجل والشعوذة، إذا تأملت فيها، فإنك تجد الإسلام قد جاء بنصوص فيها تحقيق شروط التوحيد التي تؤدي إلى هدم قواعد السحر والكفر والكهانة والتنجيم وغيرها، هذا من باب تحقيق الشروط 0

الثانية: انتفاء الموانع :

فإنك تجد الشريعة قد جاءت بنصوص تحرم إتيان الكهان والسحرة، وتحرم تلك الأعمال، بل إن فيها ألفاظاً شديدة من جهة الخروج عن شريعة الرسول ﷺ والكفر بما أنزل عليه، وهذا من باب تحقيق انتفاء الموانع 0

ولذلك كان لابد للمسلم، عندما يحاول أن يحارب هذه الأشياء أن يبحث عن سبب المشكلة :


أولا : فقد تجد أن السبب عند من يأتي المنجمين وقراء الكف وغيرهم، أو يفتح أبراج الحظ في الجرائد والمجلات، قد تجد السبب في هذا أنه لا يؤمن بقول الله سبحانه وتعالى :


( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّه )


( سورة النمل – 65 )


ولم يستقر في عقله وقلبه مطلقاً أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتفرد بعلم الغيب، وأنه لا يمكن لأي أحد آخر أن يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى ، تفرد الله بعلم الغيب هذه المسألة هي سبب البلاء، وأقصد أن عدم الإيمان بها هو سبب المشكلة ولب الموضوع، فإذا أردت أن تجابه هؤلاء الناس فإن عليك أن تقر في أذهانهم هذه المسألة، وتأتي بالنصوص من القرآن والسنة، وأقوال علماء السلف: أن الله هو الذي يعلم الغيب فقط، وأن من ذهب إلى أناس يعتقد أنهم يعلمون ما يحدث في المستقبل، فإنه قد نازع الله - عز وجل- في حق عظيم من حقوق الربوبية وهو علم الغيب، وهذا كفر شنيع ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ثانيا : وإذا تأملت مثلاً وأردت أن تعالج أحوال الناس الذين يعلقون التمائم الشركية والأحجبة التي يسمونها بالعزائم، فإنك ستجد أن هؤلاء الناس يعانون من نقص خطير في فهم قول الله سبحانه وتعالى :

( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ )


( سورة الأنعام – الآية 17 )


والإيمان بهذا النص وما شابهه.

وحديث ابن عباس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( يا غلام ! إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ،ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك ، جفت الأقلام ورفعت الصحف )


( صحيح الجامع 7957 )


فإذاً لو كانوا يؤمنون بأنه إذا مس الإنسان ضر فإنه لا يكشفه إلا الله - عز وجل - ، فلماذا يذهبون إلى أولئك الكهان والعرافين يطلبون منهم أن يكشفوا هذا الضر الذي نزل بهم.


ثالثا : وبالجملة فإن تعليم الناس أسماء الله وصفاته من الأمور التي تحارب الشرك والدجل من أساسهما :

وإذا انتقلت معي إلى الشطر الآخر وهو انتفاء الموانع، فإننا يجب أن نعلم الناس ما هو حكم إتيان الكهان؟ وماذا يكون حكم من صدقهم؟ ونأتي لهم بالآيات والنصوص الدالة على ذلك 0

من وسائل محاربة الكهانة والتنجيم التي تخدم الغرضين السابقين :

1)- إقامة الحلقات العلمية في المساجد والبيوت وغيرها من مجالس الناس وأماكن اجتماعهم التي تنتقى فيها المراجع الجيدة :

من كتب التوحيد التي ألفها علماؤنا الأجلاء، وتدرس دروساً خاصة في هذا الجانب، يجمع لها الناس، وخصوصاً النساء في البيوت الذين طالما صدقوا بهذا الدجل والشعوذة نتيجة قلة العقل والدين الذي طبعت عليه المرأة.

أ -فلو وجدنا مثلاً أن في مجتمعنا مسألة تعليق التمائم والعزائم منتشرة، وتعليق الأوتار والخيوط :

فنأخذ مثلاً كتاب التوحيد وشرحه لمجدد الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ومن شرحه، فنستخرج لهم من هذا الكتاب الأبواب المناسبة لمحاربة هذه الأدواء التي انتشرت فيما بينهم، ونقرأ عليهم باب من الشرك لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه، وأبواب التي تتكلم عن العزائم والتمائم وحكم تعليقها، والتصديق بما فيها.

ب - وإذا رأينا أن السحر هو المنتشر :

فننتقي لهم كذلك الأبواب التي تتكلم عن السحر والنشرة، وهو إزالة السحر وحله عن المسحور، وما حكم إتيان الكهان لرفع السحر أو إزالته وحله؟ وهكذا تعليم الناس وتوعيتهم بهذه الأمور، وتوزيع الكتيبات والأشرطة المتضمنة للشروح الجيدة لأبواب التوحيد، وكذلك الأبواب التي تبين أنواع الشرك، حتى يحذرها الناس.

2)- إعطاء البديل الإسلامي المشروع في علاج كثير من الأمراض والنوازل والأدواء التي بسببها يقع الناس في الشرك :

ويحاولون لحلها وإزالتها أن يأتوا الكهان والسحرة، فيقعوا في الكفر والعياذ بالله :

أ- فنقول لهم مثلاً : إن في القرآن الكريم آية يقول الله فيها :

( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )


( سورةالإسراء - 82 )


فإذاً في القرآن شفاء من الأمراض البدنية والقلبية.

ب - وهذا السحر أو العين مرض من الأمراض التي تصيب البدن بأشياء خفية، علاجها أين؟ في القرآن الكريم :

مثل :

المعوذات ، القواقل :


( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )


( سورة الفلق– 1 )


( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )


( سورة الناس – 1 )


( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )


(سورة الإخلاص – 1 )


وسورة الفاتحة ، وآية الكرسي 0


وتقرأ الآيات التي فيها، مثل قول الله سبحانه وتعالى :

( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ )


( سورة يونس – 81 )


وَ

( لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى )


( سورة طه -69 )


على من أصيب بالسحر فتنفعه بإذن الله، وتقرأ الآيات التي فيها الاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد :

( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ )


( سورة القلم – 51 )


فتنفع من أصيب بالعين بإذن الله 0

ج - ونعلمهم كذلك أن لكل من هذه الأمراض طرق للعلاج بينها العلماء :

1)- فمن علاج السحر مثلاً استخراج السحر والبحث عنه وإتلافه :

بالحرق ونحوه حتى يزول أثره عن المسحور، وهكذا فعل رسول الله ﷺ لما سحره اليهودي الساحر لبيد، فإن رسول ﷺ قد طلب السحر الذي سحر به، حتى استخرج له، استخرجه علي -رضي الله عنه- فأتلفه، فزال أثر السحر عنه -عليه السلام ( قصة سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 0

وكثيراً ما يكون هذا في بيت الإنسان المسحور أو متاعه الشخصي، فينقب عنه، فإذا وجده أتلفه، فيكون هذا من أسباب زوال هذا السحر والضرر عن المسحور.



2)- وقد تنفع الحجامة كما بيّن ابن القيم رحمه الله في الزاد 0

3)- ونبين للناس أيضاً أن هناك أذكاراً، أن هناك آيات وأذكاراً ودعوات جاء بها الإسلام بعلاج ذلك :


كنحو ما قدمنا قبل قليل من الآيات، ونحو قول رسول الله -عليه السلام- فيما علمنا الاستعاذات :

( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )


( اخرجه الامام مسلم في صحيحه برقم 2708 )


( أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة )


( اخرجه الإمام البخاري في صحيحه برقم 3371 )


( أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن )


( أخرجه الامام أحمد في مسنده برقم 15460 - صحيح الجامع )


وغيرها كثير من الأذكار الواردة في علاج هذه الأمور 0

4)- وكذلك علاج العين في صب غسالة العائن على المعين، بأن يؤمر فيتوضأ ويغسل داخلة إزاره وأطرافه :

ثم يؤتى بهذه الغسالة فتصب على المعين من خلفه فيزول أثر العين بإذن الله، كذا روى أبو داود عن رسول الله ﷺ في الحديث الذي صح في ذلك. ويقرأ على هذا الذي أصابته العين :


( باسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك )


( أخرجه الامام مسلم في صحيحه برقم 2186 )


خلاصة القول :

أولا : أن نربط هؤلاء الذين قد وقع فيهم هذا المصاب بالله سبحانه وتعالى :

قرآن كلام الله، أذكار يذكر الله فقط، تعاويذ علمنا رسول الله ﷺ كيف نتعوذ؟ وبم نتعوذ؟ ومن أي شيء نتعوذ؟ فالقضية ربط هذا المريض بالله فقط، وهكذا ينفع العلاج إذا تم التوكل على الله 0


ثانيا : ويأتي بعض الناس يقولون قرأنا فلم ننتفع، وجربنا فلم نبرأ :

فنقول: إن البلاء في نفوسكم أنتم، ليس البلاء في الآيات والأذكار والتعويذات النبوية، لو صح التوكل في قلوبكم على الله لبرئتم، ولكن لما أقبلتم على هذه الأشياء بنفس المجرب الذي يشك هل تنفع أو لا تنفع، أو هل تؤثر هذه الآيات أو لا تؤثر، وتأخذونها مأخذ المجرب الذي يشك في الأمور، فلذلك لم تنفع، فالبلاء في نفوسكم أنتم، لا في هذه الآيات والأحاديث، صححوا التوكل وصححوا الإيمان في القلوب، فإنكم تبرأون باستخدامها بإذن الله.

3 ) - إقامة الحجة على الكُّهان والمنجّمين :

أولا : مناقشة هؤلاء الدجالين، والمشعوذين إذا استطاع الإنسان أن يصل إلى أحد منهم :

أو قابله، أو مر على مجلس من مجالسه، حتى يبين لهذا الكاهن أو الساحر أو الدجال أن فعله شرك، ويقيم عليه الحجة :

أ - قصة ابن صياد :

( كما فعل رسول الله ﷺ في حديث الصحيحين، أنه تقصد أن يذهب إلى ابن صياد الدجال واختبأ لكي يصل إليه، فلم يشعر به ابن صياد حتى ضربه رسول الله ﷺ على ظهره من الخلف، ثم قال له -عليه السلام، أصل القصة في الصحيحين، وهذه الرواية من صحيح مسلم ، قال : أتؤمن أني رسول الله أو أتشهد أني رسول الله ؟ قال ابن صياد : أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد لرسول الله ﷺ : أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه رسول الله ﷺ وقال: آمنت بالله ورسله، ثم قال له -عليه السلام: ما يأتيك؟ فقال: يأتيني صادق وكاذب، ثم قال له - عليه السلام - : ماذا ترى ؟ قال : أرى عرشاً على الماء، قال -عليه السلام - : فإني قد خبأت لك خبيئاً قال ابن صياد : الدخ الدخ . قال - عليه السلام - : اخسأ فلن تعدو قدرك، فإنما أنت من إخوان الكهان )


( أخرجه الامام مسلم في صحيحه برقم 2930 )


فناقشه -عليه السلام، وأفحمه، وأخبره أنه قد خبأ له آية من الآيات، وهي شرط من أشراط الساعة، وهي الدخان الذي يخرج، ولم يخبره -عليه السلام- ما هو الشيء الذي خبأه له، ولكن ذلك الرجل ابن صياد كانت الشياطين تنزل عليه، فتخبره بالخبر النازل من السماء، واسترقوا السمع، فلم يسترقوا منه إلا نصف الكلمة، لم تسمع الشياطين إلا الدخ الدخ، لم تسمعه الكلمة كاملة الدخان الدخان، فنزلوا على ابن صياد فأخبروه، فقال الدخ الدخ، فقال -عليه السلام: اخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان، فأقام عليه الحجة، وألزمه بالحق، وكشف باطله، وبين له أنه من إخوان الكهان.

ب - وكذلك كان يفعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مناقشته ومناظرته للبطائحية، والرفاعية، وغيرهم :

وقال لهم لما دخلوا في النار وزعموا أن أجسادهم لا تحترق، قال: اغسلوها حتى يزول هذا الدهن والنارنج وغيره من الأشياء التي طلوا بها أجسادهم، فلا تؤثر فيها النار، قال اغسلوها ثم ادخلوها لو كنتم صادقين، فبين عوارهم، وكشف دجلهم وباطلهم أمام الناس مجتمعين، وسبق أن ذكرنا في مرة ماضية مناقشته لبعض المنجمين -رحمه الله تعالى.

ثانيا : مناقشة هؤلاء الدجالين ومناظرتهم عبر التلفاز والراديو ووسائل التواصل الاجتماعي ، دون اقتصار ذلك على المناظرة المباشرة ، شريطة أن يكون المناظر متمكن من العلم الشرعي ويستطيع أن يصل الى درجة الاقناع لهم وللحاضرين 0

4)- من الوسائل المهمة هي إتلاف وتمزيق هذه الأشياء التي فيها الكهانة والعرافة والسحر، وهذه التمائم المربوطة التي تعلق ، وهذه الوصايا المكذوبة التي تنتشر انتشار النار في الهشيم :

كوصية خادم الحرم أحمد الشيخ أحمد فيما كذب إليه ونسب إليه، كما بين ذلك أقرباؤه، وغيرها من الوصايا التي تنتشر بين الناس، من لم يكتبها يحصل فيه من المصائب كذا وكذا، ولا زال هذا أيها الإخوة حتى هذه الساعة توزع في بعض المساجد هنا، يقوم بعض الجهلة بتوزيعها، والجهلة الآخرون بأخذها وتصويرها ونشرها.

هذه الأشياء : التمائم والعزائم، وهذه الأوراق المنتشرة يجب أن نمزقها ونحرقها أمام الناس لنبين لهم أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في السماء إلا بإذن الله، وأن من يمزق هذه ويحرقها لا يصيبه شيء إلا بإذن الله، وأنني قد مزقت هذه الورقة أمامكم أيها الناس مثلاً فما أصابني شيء، وهذا كذب، وحتى لو أصابني فإني أعتقد وأومن بأن ما أصابني ليس بسبب تمزيق هذه الأوراق، وإنما لأن الله قدر عليّ هذا :


( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ۝ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ )


( سورة القمر – 49 ، 50 )


القدر والقضاء من الله تعالى، فنمزق ونحرق هذه الأشياء، ونقول للناس: انظروا ماذا تغني عنكم؟ وماذا حصل لنا لما أحرقناها ومزقناها ؟ فنبين للناس عملياً دجل وكذب ما هو مكتوب فيها 0

5 )- تبيين حقيقة الكهانة والتنجيم :

أ - كشف حقيقة الكهان والمشعوذين والعرافين والسحرة للناس :


أولا : أنهم يتعاملون مع شياطين الجن، وأنهم يقعون في الكفر، نبين للناس فنقول: إن الذين يأتون هؤلاء الكهان، الذين يتصلون بشياطين الجن لا يرضون منهم إلا أن يقعوا في الشرك 0

ثانيا : حتى يقع هذا المريض المسكين الجاهل يقع في الشرك، فيطلب الكاهن يقول له إن الجني الفلاني يطلب منك لكي يعالجك أن تذبح له ذبيحة، فيذبح هذا المسكين للشيطان، فيكون قد وقع في الشرك وهو الذبح لغير الله 0

ثالثا : أو يقول : أريد مالاً، أو أريد شيئاً.... يا فلان اشفني أو عافني أو أزل كربتي، فيقع في الشرك وهو دعاء غير الله، فنكشف للناس نقول: انظروا ماذا يطلبون لكي يزيلوا الضر بزعمهم الذي نزل بكم؟ يطلبون منكم أن تقعوا في عين الشرك.


ب - ولذلك إذا وجدت الآيات في الأحجبة التي يكتبها هؤلاء المشعوذون فلا تظن بذلك خيرا :

ومثل هذا لا يفرح به أبدا، فإنه كما قال شيخ الإسلام رحمه الله، فإنهم يكتبون كلام الله بالنجاسة، يأخذ من النجاسة يقطر قلمه بها فيكتب بها الآيات، بعدما يلوثها بحبر ونحوه، أو يكتب كلام الله الآيات بالدم النجس، وغيره، وقد يقلبون الحروف ويكتبون الآيات بالمعكوس، هذا لكي يضلوا الناس ويهينوا كلام الله سبحانه وتعالى 0

6 )- نشر قصص الدجالين والمشعوذين ومن انخدع بهم بين الناس في المجالس حتى يحذروا منهم :

فيقال للناس مثلاً: هذا المسكين الذي كان به دين، قال له بعض المشعوذين: هات مائة وستين ألف ونحن نجعلها لك مليون وستمائة ألف، ثم خدعوه وأخذوا المال وهربوا.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله - : ( وتلك المرأة التي سمعت كلام ذلك الكاهن المشعوذ، فكوت ابنتها بثلاث كويات بمسمار محمى للاحمرار، فصارت تلك العلامات في ظهر البنت حتى الآن، هذه البنت التي تشكو إلى الله صنيع أمها الجاهلة، وتقف تلك الكويات في ظهرها وهذه التشويهات عقبة أمام كل خاطب ومريد للزواج ) 0

- قصتي مع بائع الملابس : ذات يوم كنت في السوق مع الأولاد فجاءني رجل يبيع ملابس رجالية وقال لي : انت لديك مشكلة في رجلك اليمنى وكذلك هناك امراءه ذات مواصفات معينة قد أصابتك بعين قوية ، وكل ذلك تلبيس على الناس لتصديقهم والاسير وراءهم 0

- قصة الشاب الذي اوهمه أحد الكهان من دول افريقيا وطلب منه مبلغ ذبيحتين للملائمة اللذين معه 0


فإذاً: تبيين هذه الأشياء وعرضها للناس يزيل الغشاوة عن أعينهم.

7 )- تبيين حقيقة الوسائل التي يستخدمها الكهان :

أ - تنبيه الناس إلى الغش والوسائل التي يستخدمها أولئك الدجلة :

بعض الناس يأتي ويقول: يا أخي إن الكاهن أو الرجل الفلاني لما ذهبت إليه قال: سيحدث لك غداً كذا، أو بعد أسبوع كذا، أو بعد شهر كذا، وقد حدث لي فعلاً بالتفاصيل التي ذكرها، كيف تقول أنه دجال ومشعوذ؟ لقد رأيت بعيني ما أخبرني به قد حصل، ماذا نقول للناس عند ذلك؟ وهذا كثير منتشر.

أولاً : إن الكلام الذي قد أخبروا به إما أن يكون خبراً عاماً من الممكن أن يحصل جداً لأي إنسان :

مكافأة مالية ستصلك، وكل الناس ممكن أن تصلهم مكافآت مالية، فإذا حدثت قال: صدق الكاهن، وأي صدق في ذلك؟ ترى غائباً قادم من سفر بعيد، من الممكن جداً أن ترى غائباً قادم من سفر بعيد، فنبين لهم هذه الخديعة 0

ثانيا : أن تكون أخبار تكون بمعاونة وسؤال القرين وهذه الأخبار تكون معروفه منهم عادة 0

يقول الحق تبارك وتعالى عن الجن :

( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ )


( سورة الأعراف – 27 )


هم يروننا من حيث لا نراهم، ويرون أحوالنا، ويسمعوا كلامنا، فينقله هذا الشيطان إلى ذلك الكاهن الذي أنت تأتيه، يقول له: إن فلان له من الأخوال كذا، ومن الأعمام كذا، وأبوه كان لونه كذا، وعمله كذا، وتوفي في اليوم الفلاني، بالمرض الفلاني، ويخبرك الكاهن أنت فتصدق، ولو أنك علمت بأن مع كل إنسان شيطان، كما قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود :


( ما منكم مِن أحَدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ به قَرينُه مِن الجِنِّ وقَرينُه مِن المَلائكةِ. قالوا: وإيَّاكَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: وإيَّايَ، لَكِنْ أعانَني اللهُ عليه، فأسلَمَ )


( أخرجه الامام مسلم في صحيحه برقم 2814 ، والامام أحمد في مسندة برقم 3802 )


كل واحد فينا الآن معنا معه قرين من الجن وقرين من الملائكة، فهذا الملك يحثه على عمل الخير، وذلك الشيطان يحثه على عمل الشر، هذا الشيطان الملازم للإنسان يعرف أحوال الإنسان، ويرى الإنسان، ولذلك شرعت لنا التسمية وقراءة المعوذات لنستعيذ من شره، هذا الملازم لك يعرف أحوالك، فيخبر الكاهن الذي أنت تذهب إليه بأحوالك الشخصية حتى لو أغلقت الغرفة عليك وفعلت أشياء، فيقول الكاهن لك: لقد أغلقت عليك الغرفة في اليوم الفلاني وفعلت كذا، من الذي أخبر الكاهن؟ هذا الشيطان الملازم لك، وصل الخبر إلى الكاهن عن طريقه 0

يقول الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله - : ( وكذلك تلك القصة التي حدثت مع بعض الصالحين، لما دخل على بعض الأمراء وعنده عراف يقول للناس: خذوا ما شئتم من الحصى في أيديكم وأنا أعرف كم، فيأخذ الناس الحصى ويخبئونه عن ذلك الرجل فيعدونه، ثم يقول ذلك العراف: في يدك كذا من الحصى عدد كذا، ويكون كلامه صحيحاً، فلما جاء ذلك الرجل الصالح، قال: أنا أتحداه أن يعرف ما في يدي، فأخذ قبضة من الحصى، فلم يعدها، قال: كم بيدي؟ قال: كذا، فعدها، فإذا هي بخلاف ما قال العراف. فقالوا له: كيف فعلت؟ قال: أنتم عددتم لما قبضتم الحصى، فعد معكم القرين فأخبره، وأنا لم أعد فلم يعد معي القرين ، فلم يستطع أن يعرف، فإذاً أيها الإخوة لا ننخدع بهذه الألاعيب، وهذه الأشياء التي نسمعها ) 0

ثالثا : أن تكون أخبار معروفة من قبل الجن والشياطين 0

فأحيانا يعلم الجن ويتناقلون ذلك بينهم بأن الشخص الفلاني يذهب الى السوق يوم كذا 0

رابعا : وإن كانوا قد أخبروا بأشياء لا تحدث في العادة :

فقال لك مثلاً: إنك ستذهب إلى الصين وتقابل كذا وكذا، وحدث لك أن ذهبت فعلاً، فنقول للناس عند ذلك بحديث عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إنَّ الملائكةَ تنزل في العَنانِ ، فتذكر الأمرَ قُضِيَ في السماءِ ، فتسرقُ الشياطينُ السمعَ ، فتسمعه فتوحيه إلى الكُهَّانِ ، فيكذبون معها مائةَ كِذْبةٍ من عند أنفسِهم )


( حديث صحيح – أنظر صحيح الجامع 1955 )


الأحاديث التي قالها رسول الله ﷺ إن الشياطين يركب بعضهم فوق بعض إلى السماء، فيسمع الخبر الذي تتناقله الملائكة، الله سبحانه وتعالى يوحي إلى الملائكة افعلوا كذا، ولفلان كذا، وأنزلوا كذا، فيسمع بعض الشياطين الخبر فينقلونه إلى شياطين الإنس، ثم يخبرون الناس 0

فنقول لهم : هذا بسبب استراق السمع من الشياطين الذين يخبرون أولياءهم من شياطين الإنس فيخبرونكم أنتم به فتضلون 0


ب - والناس المشكلة فيهم أنهم لا يتذكرون من كلام الكاهن إلا المرة التي صدق فيها :

يكون الكاهن قد أخبر مائة خبر واحد صادق وتسعة وتسعين كذب ، وقد سبق الاشارة الى الحديث سابقا ، والناس مشكلتهم أنهم لا يصدقون، لا يتذكرون، ولا يعلق في أذهانهم إلا الخبر الصادق، فيقولون: وي فلان صدق، عجباً لقد أخبر بما تحقق فعلاً، إذاً هو يعلم ما في الغيب، وينسون تلك الكذبات 0

8 ) - سبب تصديق الناس للكّهان والمنجمين :

أولا : ومما ينبغي عمله كذلك مع هؤلاء الناس الذين يصدقون بهذه الترهات :

أن نزيل استغراباتهم من بعض الحوادث الحقيقية التي تقع، ونبين لهم ما هو سبب وقوعها، حتى نسد عليهم الطريق أمام الذهاب إلى العرافين والكهان 0

ثانيا : بعض الناس شكوا، وسمعت هذا منهم شخصيا، يقولون: تختفي الأموال من بيوتنا بطريقة عجيبة :

نغلق عليها ونضعها في أماكن لا يعرفها أحد، ولا يدخل الغرفة أحد، لا خادم، ولا خادمة، ولا إنسان، لا يمكن أن يصل إلى ذلك المكان أحد، أو جميع من في البيت موثوق بهم، ومع ذلك اختفت الأموال، فقد يأتي هؤلاء الشيطان فيقول لهم: اذهبوا إلى الساحر أو الكاهن الفلاني حتى يعلمكم من الذي أخذها وأين توجد؟ فيقعون في شيء من الشرك، ولكن إذا راجعنا نصوص أئمة الإسلام لوجدنا الجواب واضحاً 0

ثالثا : قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوي عن بعض الأشياء التي يقوم بها بعض شياطين الجن :

حيث يقول : ( وإما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس، كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين، ومن لم يذكر اسم الله عليه، وتأتي به، فإذاً هؤلاء الشياطين الذين ينفذون من الجدران، ويدخلون البيوت التي لم يقل صاحبها عندما أقفل بابها باسم الله، ولم يقل صاحب المال لما أودعه في مكانه باسم الله، يستطيعون أن يذهبوا إلى المال فيخرجوه، ويسرقوه من جوف البيت ولم يرهم أحد، يمكن أن يفعلوا هذا، ويأتون به ذلك الكاهن، وينصح هؤلاء المساكين أن يأتوا الكاهن، فيذهبو للكاهن فيقولون: لقد سرقنا، أين المال؟ ابحث لنا، فيقول: أنا آتيكم به، ثم يغيب ويخرج المال، وهو عين المال، والمجوهرات، والمصوغات التي سرقت، فيتعلق الناس بهذا الكاهن، ومن الذي جلبها إليه؟ إنه الشيطان الذي سرقها من داخل البيت الذي لم يذكر فيه اسم الله 0

ويقول شيخ الإسلام: "وأعرف في كل نوع من هذه الأنواع من الأمور المعينة، ومن وقعت له ممن أعرفه ما يطول حكايته، فإنه كثير جداً".

كان شيخ الإسلام رحمه الله مركز معلومات، يأتيه الناس القاصي والداني، يشكون إليه وهو يعلمهم التوحيد، ويكشف لهم الخدع والألاعيب، هكذا يجب أن يكون موقفنا مع الناس، فنقول له: قبل أن تضع نقودك سم الله، واحرص على أن يكون حلالاً، فلا تصل إليه الشياطين بإذن الله، هذا بعد أن يكون قد دقق أنه لا أحد من أهل البيت قد سرقه؛ لأنها قد تكون سرقة عادية جداً 0


رابعا : كذلك من كشف ألاعيب هؤلاء وحيلهم: أن الشياطين تستطيع أن تتشكل، وتقلد أصوات بني آدم بدقة :

فيقوم بعض جهلة العباد ينادون أولياء الله الميتين أو الأحياء وهم في مكان بعيد جداً، يقول: يا سيدي فلان اشف كذا، اشف مريضي، فيقلد الشيطان صوت ذلك الميت؛ لأنه كان قد ضبطه، أو الحي البعيد، فيقول نعم قد أجبتك، فيظن هذا المسكين أنه قد دعى ذلك السيد أو الولي فأجابه، وهذا أيضاً من الأشياء التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله، وقد يخبرك يوماً من الدهر إنسان أنها قد حدثت له، أو قال لك: أسمع أصواتاً لا أدري ما مصدرها، أسمع شخصاً يناديني باسمي وألتفت لا أرى أحد، حدثت قصص واقعية للسلف بسبب إيذاء الشياطين الذين يريدون أن يخيفوا بني آدم، فينادونهم بالليل بأصواتهم وأسمائهم.

9 ) - حكم الأموال التي تدفع للكهان والمنجمين :

وفي سياق الحديث عن هذا الموضوع فلا بد أن نعلم عن حكم الأموال التي تدفع إلى هؤلاء الكهان والمشعوذين ؟؟؟

إن الأجرة التي تدفع لهؤلاء الناس حرام، وقال رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه أبو مسعود عقبة بن عمرو أنه قال :


( نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ )


( أخرجه الامام البخاري في صحيحه برقم 2282 )


حلوان الكاهن هو الحلاوة المالية النقدية، الأجرة التي تدفع للكاهن لقاء قيامه بالعمل من كشف الغيب ، وإزالة الضرر ونحوه ، فإذاً هذه الأجرة حرام أن تدفعها 0

قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : ( الأجرة المأخوذة على ذلك والهبة والكرامة التي تعطى للساحر والمشعوذ والكاهن حرام على الدافع والآخذ ) 0

وقال : ( يحرم على الملاك -ملاك العقارات-، والوكلاء -كأصحاب المكاتب العقارية مثلاً- إكراء الحوانيت أو غيرها من هؤلاء الكفار والفساق، إذا غلب على ظنهم أنهم يفعلون فيها هذا الجبت الملعون ) 0

وقال : ( ويجب على ولي الأمر وكل قادر السعي في إزالة ذلك، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت أو الطرقات، أو الدخول على الناس في منازلهم لذلك، وإن لم يفعل ذلك -إذا ما فعلت وغيرت هذا المنكر- فيكفيك قول الله عز وجل : " كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ " [ سورة المائدة – 79 ] وقوله سبحانه وتعالى : " لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ " [ سورة المائدة – 63 ] يجب أن نتناهى عن المنكر، وأن نبين للناس هذا الدجل ) 0
ثم قال : ( والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله ) 0


10 ) - توصيات لمن أراد السفر إلى الخارج :

وهنا توصية لكل مسافر إلى أي بلد من بلاد المسلمين، أو حتى بلاد الكفار في الإجازة القادمة، لأن كثيراً من إخواننا المقيمين في هذه البلاد يذهبون إلى بلادهم في الإجازة، أو ناس يذهبون إلى الخارج للعلاج وما شابه ذلك، أذكرهم :

أولا : بأن عليهم واجباً أساسياً من الواجبات، وهو الدعوة إلى الله، ونشر التوحيد 0

ثانيا : ومحاربة الشعوذة بين أقربائهم ومعارفهم وأصدقائهم في بلدانهم التي يذهبون إليها، ويتزودون لذلك بكتب التوحيد النافعة، ينشرونها بين الناس ويبينون لهم.

ثالثا : وفي بلاد الكفار مع الأسف لما نام أهل السنة في سبات عميق ماذا حصل؟ انتشرت بين الكفار الدعوات الصوفية والشعوذات باسم الإسلام :


ترى رجل أمريكي دخل في الإسلام، فعندما تدقق في أحواله تجد أنه على دين الصوفية الملاحدة المخرفين، سواء ارتفع كفرهم أو نزلت بدعتهم، فإن كان يوقن يؤمن بوحدة الوجود، وهو أن كل ما ترى بعينك فهو الله، فيكون قد انتقل من النصرانية إلى الردة والإلحاد، وإن كان على بدعة مثل حلق الأذكار، أو حلق الذكر المبتدعة بالطبول، وهذا موجود في أمريكا وغيرها من أناس يزعمون أنهم دخلوا في الإسلام، ما وجدوا أمامهم إلا أولئك المنحرفين، ليعرضوا عليهم الصورة المحرفة للإسلام المشوهة، من تلك الطرق المبتدعة، فيكون أحسن أحوالهم أنهم انتقلوا من دين النصرانية إلى البدع، فنحن قد نقابل هؤلاء في سفرنا مثلاً، الذي ينبغي أن يكون سفر طاعة أولاً وأخيراً، فنبين لهم، وندعوهم إلى الله، ونبين التوحيد، ونتلو عليهم النصوص من القرآن والسنة، ونحارب تلك الشعوذات في البلاد التي نذهب إليها 0

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم بين لنا دينك وفقهنا فيه، اللهم واجعلنا على ملة التوحيد، عليها نحيا، وعليها نموت، وعليها نبعث إن شاء الله، اللهم وهيء لنا من أمرنا رشدا، وأصلح لنا بيوتنا وذرياتنا، ونساءنا، وأزواجنا، اللهم واجعلنا من التائبين لك، الأوابين إليك، المنيبين إليك، واجعل لنا بلاغاً إلى خير 0

اللهم وفقنا إلى ما يرضيك، وكن معنا يارب العالمين، اللهم واجعل خروجنا من الدنيا على شهادة التوحيد 0

وندعو بالدعاء المأثور الذ علمنا اياه رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه فنقول :


( اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ )


( الحديث روته عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – وقد اخرجه الامام مسلم في صحيحه برقم 770 )


وصل يا رب وسلم على نبينا محمد ﷺ ، وعلى آله وصحبه وسلم 0


كتبه
الفقير الى عفة ربه القدير
أبو البراء أسامه بن ياسين المعاني
مؤلف كتاب ( نحو موسوعة شرعية في علم الرقى - تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر – اربعة عشر مجلدا )
بتاريخ 7 رجب 1442 هـ
الموافق 19 من فبراير 2021 م


المراجع :

* موقع فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله – وفك الله أسره 0

* الموسوعة الشرعية في علم الرقى - تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر – اربعة عشر مجلدا – أبو البراء أسامه بن ياسين المعاني
 

 

 

 


 

توقيع  أبو البراء
 
   

 
الانتقال السريع
 


بحث عن:


الساعة الآن 07:54 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.