موقع الشيخ بن باز

 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > ساحة مواضيع الرقية الشرعية والأمراض الروحية ( للمطالعة فقط ) > العلاج بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

الملاحظات

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 07:51 AM   #1
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

Thumbs up ( & لقاء جريدة عكاظ المطول حول موضوعات هامة متعلقة بالرقية والعلاج - 1 & ) !!!

القراء الأعزاء ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

نظراً لأهمية اللقاء الذي أجرته معي جريدة عكاظ عبر الفاكس وبخاصة نوعية الأسئلة المطروحة فقد أحببت أن تعم الفائدة لشمول الأسئلة واحتوائها على جوانب كثيرة نحن بحاجة لها ولمعرفتها ، وأترككم مع تفصيلات هذا اللقاء المطول الذي اختصرته الجريدة حسب ما رأته مناسباً :

التاريخ : 28 رجب 1422 هـ
الموافق : 15 اكتوبر 2001 م 0

الأخت المكرمة / منى عبدالرحيم حفظها الله ورعاها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أشكر لكم هذه الثقة التي أوليتموني إياها في طرح هذا الموضوع الهام والذي يحتاج إلى كثير من الوعي الشرعي ، خاصة ما يطرح على الساحة اليوم من تساؤلات تحتاج إلى الإيضاح والتبصير ، وبإلقاء نظرة متفحصة نجد أن كثير من الناس يعاني من محدودية الوعي بمسببات حدوث الأمراض الروحية وكيفية الوقاية منها ، فضلاً عن انتشار كثير من البدع والخرافات المتعلقة بمواضيع الرقية الشرعية ، ومن هنا فإني أقدم إجابة التساؤلات المطروحة سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد :

* السؤال الأول : ما هو مفهوم الرقية الشرعية ، وما شروطها ؟

الجواب : مفهوم الرقية الشرعية : الرقية الشرعية : هي التعويذ والاسترقاء بما كان من الأدعية المشروعة أو الآيات القرآنية 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( الرقى بمعنى التعويذ ، والاسترقاء طلب الرقية ، وهو من أنواع الدعاء ) ( مجموع الفتاوى - 1 / 182 ، 328 - 10 / 195 ) 0

شروط الرقية الشرعية : قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط :
1)- أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته 0
2)- أن يكون باللسان العربي وبما يعرف معناه 0
3)- أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى 0

* السؤال الثاني : ما هي حقيقة العين وما مدى تأثيرها على النفس الإنسانية ؟ مع إيراد الأدلة النقلية من الكتاب والسنة ؟

الجواب : حقيقة العين : العين : نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع تحصل للمنظور منه ضررا ، قال ابن منظور : العين أن تصيب الإنسان بعين 0 وعان الرجل بعينه عينا 0 فهو عائن والمصاب معين على النقص ومعيون على التمام ، أصابه بالعين 0

مدى تأثير العين : يتضح جلياً أن للعين حقيقة وأثراً بيناً ، والعين قد تمرض وقد تقتل وقد تؤدي إلى ما تؤدي إليه من عوارض أخرى ، وبهذا تضافرت النصوص النقلية الصحيحة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

الأدلة النقلية من الكتاب والسنة : الأدلة كثيرة وكثيرة جداً سواء في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، إنما اقتصر على دليل واحد من الكتاب والسنة :

الدليل من كتاب الله : قال تعالى في محكم كتابه : ( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ 00 الآية ) ( سورة القلم – الآية 51 ) 0

* قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره : ( قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما ( ليزلقونك ) لينفذونك ( بأبصارهم ) أي يعينونك بأبصارهم بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم ، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل ، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة ) ( تفسير القرآن العظيم – 4 / 409 )

الدليل من السنة المطهرة : عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف – رضي الله عنه – قال : مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل ، فقال : لم أر كاليوم ، ولا جلد مخبأة 0 فما لبث أن لبط به0 فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : أدرك سهلا صريعا قال : ( من تتهمون به ؟ ) قالوا عامر ابن ربيعة 0 قال : ( علام يقتل أحدكم أخاه ؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه ، فليدع له بالبركة ) ثم دعا بماء 0 فأمر عامرا أن يتوضأ 0 فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين 0 وركبتيه وداخله ازاره0 وأمره أن يصب عليه ) ( أنظر صحيح الجامع 556 ، أنظر صحيح ابن ماجة 2828 ) 0

* عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين حق ) ( متفق عليه ) 0

* السؤال الثالث : ما هي علامات الإصابة بالعين ؟ وكيف يمكن للإنسان أن يعرف أنه معيون ؟

الجواب : علامات وأعراض الإصابة بالعين : لا شك أن النصوص الحديثية بينت بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك أعراض خاصة بالعين قد تظهر على ذات المعين ، وأهم هذه الصفات الحرارة والبرودة والنصب والتعب ، وتتجلى تلك الآثار من حديث عبدالله بن عامر قال : انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل ، قال : فانطلقا يلتمسان الخَمَر ( الخَمَر : كل ما يستر من شجر أو جبل أو غيره ) ، قال : فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف ، فنظرت إليه – أي إلى سهل – فأصبته بعيني فنزل الماء يغتسل، قال : فسمعت له في الماء قرقعة فأتيته فناديته ثلاثاً فلم يجبني فأتيت النبي فأخبرته، قال : فجاء يمشي فخاض الماء حتى كأنّي أنظر إلى بياض ساقيه ، قال : فضرب صدره بيده ثم قال : ( اللّهمّ أذهب عنه حرّها وبردها ووصبها – الوصب : التعب - ) قال : فقام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو ماله ما يعجبه ، فليبركه ، فإن العين حق ) ( صحيح الجامع – 556 ) 0 وقد تظهر تلك الأعراض على أحوال المعين العامة وعلاقته بمن حوله ، فتؤثر عليها وتغيرها من حال إلى حال آخر 0

ونستطيع أن نقسم الأعراض الخاصة بالعين إلى الآتي :

1)- الأعراض الجسمية : عادة ما تظهر بعض تلك الأعراض قبل القراءة أو أثناء الرقية الشرعية ، وهي على النحو التالي : صفار الوجه وشحوبه ، شعور المصاب بضيقة شديدة في منطقة الصدر ، صداع متنقل مع الشعور بزيادة الصداع أثناء الرقية الشرعية ، الشعور بالحرارة الشديدة ، تصبب العرق ، خاصة في منطقة الظهر ، ويتبع ذلك عادة قوة العين ، ألم شديد في الأطراف ، التثاؤب المستمر بشكل غير طبيعي وملفت للنظر ، البكاء أو تساقط الدموع دون سبب واضح ، ارتجاف الأطراف وتحركها حركات لا إرادية وذلك بحسب قوة العين وشدتها ، خفقان القلب ، تمغض العضلات، ويطلق عليه عند العامة ( التمطي ) ، الشعور بالخمول بشكل عام وعدم القدرة على القيام بالعمل ، الشعور ببرودة في الأطراف أحيانا ، ظهور كدمات مائلة إلى الزرقة أو الخضرة دون تحديد أسباب طبية 0

2)- الأعراض الاجتماعية : وتؤثر العين من الناحية الاجتماعية على المصاب من خلال علاقاته بالآخرين ، ومن بعض تلك المظاهر : فقدان التجارة والمال ، الكره والبغض من الأهل والأصدقاء والمعارف ، فقدان المنصب والوظيفة والعمل 0

أما كيف يمكن للإنسان أن يعرف أنه معيون : لا بد للمسلم أن يتأنى في إصدار الحكم ، حيث أن المشكلة التي يواجهها كثير من الناس اليوم إعادة كافة الأمور المتعلقة بالمشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية إلى مسائل الصرع والسحر والعين ، وهذا لا يجوز مطلقاً حيث أن الشعور بأية أعراض مرضية يستلزم مراجعة الطبيب المتخصص ، أو البحث عن أساس المشكلة الحقيقي ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً نفي أعراض وتأثيرات الأمراض الروحية من صرع وسحر وعين ، إنما يتطلب الأمر التريث والبحث عن الأسباب الحقيقية للمشكلة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن أثبتت كافة الفحوصات الطبية والتحاليل سلامة الناحية العضوية من كافة الأمراض ، عند ذلك يلجأ الإنسان إلى رقية نفسه بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، وإن احتاج الأمر لمراجعة الإخوة المتخصصين في الرقية أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين فلا بأس بذلك ، ومن هنا أقول : إن الشعور بأية أعراض قد تم ذكرها آنفاً ، يتطلب البحث الجدي عن أسباب المعاناة والألم ، ولا يجوز الحكم في المسألة من قبل المريض أو ذويه ، إنما يترك الأمر لأهل الاختصاص 0

* السؤال الرابع : لقد عالج الإسلام قضية العين والحسد من كافة جوانبها ، فما هيّ الأساليب العلاجية والوقائية لحالات الإصابة بالعين ؟

الجواب : الأساليب العلاجية والوقائية لحالات الإصابة بالعين :

أولا : الغسل للعائن :- وقد ذكرت آنفاً حديث أمامة بن سهل بن حنيف - رضي الله عنه – بخصوص ذلك ، أما كيفية وأماكن الغسل ، فقد ذكرها العلماء على النحو التالي : غسل وجه العائن ، وغسل يديه إلى المرفقين ، وغسل ركبتيه ، وغسل داخل إزاره ، وأن يكفأ المصاب بالعين الإناء من خلفه بغتة ويغتسل به 0

ثانيا : الرقية الشرعية :- ومن الأمور الهامة والنافعة في علاج العين اللجوء الى الله سبحانه وتعالى والمداومة على الرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، كما ثبت في أحاديث كثيرة ، فقد ثبت من حديث عائشة – رضي الله عنها - قالت : ( أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أوامر - أن يسترقى من العين ) ( متفق عليه ) ، كما ثبت من جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – قال : رخص النبي صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية ، وقال لأسماء بنت عميس : ( مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة ) قالت : لا ، ولكن العين تسرع اليهم ، قال : ( ارقيهم ) قالت : فعرضت عليه فقال : " ارقيهم " ) ( اخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 60 ) – برقم 2198 ) 0
وعن أم سلمة – رضي الله عنها – زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى سفعة في وجه جارية في بيت أم سلمة فقال : ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) ( متفق عليه ) ، والرقية تكون :

* الرقية بكتاب الله : ولا بد للمسلم أن يتيقن أن كتاب الله سبحانه وتعالى كله خير وشفاء ، وقد ثبتت الرقية ببعض آيات وسور القرآن العظيم بنصوص نقلية عن الرسول صلى الله عليه وسلم كالرقية بفاتحة الكتاب وسورة البقرة ، وآية الكرسي ، وأواخر سورة آل عمران ، والمعوذتين والإخلاص 0

* الرقية بالسنة المطهرة : ثبت من حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام ( 67 ) باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء - برقم 2202 ) ، وكما ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى مريض أو أتي به قال : أذهب البأس رب الناس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ) ( متفق عليه ) ، وكما ثبت من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك ، إلا عوفي ) ( صحيح الجامع - 5766 ) ، وقد ثبت من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – : ( أن جبريل - عليه السلام - أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! اشتكيت ؟ فقال : ( نعم ) ، فقال جبريل – عليه السلام - : ( باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شركل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام ( 40 ) - برقم 2186 ) ، وثبت من ابن عباس - رضي الله عنه - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الأنبياء ( 10 ) - برقم 3371 ) 0

ثالثا : الوضوء : ويسن لعلاج العين أن يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ، لما ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ( كان يؤمر العائن ، فيتوضأ ، ثم يغتسل منه المعين ) ( صحيح أبي داوود 3286 ) ، وروى مالك - رحمه الله - أيضا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه حديث الغسل ، وقال فيه : ( إن العين حق ، توضأ له ، فتوضأ له ) ( صحيح ابن ماجة – 2828 ) 0

رابعا : الدعاء بالبركة : يسن إذا رأى أحد من أخيه ما يعجبه أن يدع له بالبركة ، كما ثبت من حديث إمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه 0

خامسا : التكبير ثلاثا : ومما ينفع في علاج العين قيام المعين بالتكبير ثلاثا فإن ذلك يرد العين بإذن الله سبحانه وتعالى ، كما ذكره الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي في " أضواء البيان " ( 9 / 650 ) 0

سادسا : قول (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) : ويستحب كذلك لمن رأى شيئا من نفسه أو ماله أو ولده أو أي شيء فأعجبه أن يقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا ) ( سورة الكهف – الآية 39 ) 0

سابعا : الاستعاذة بالله من العين : ويسن كذلك الاستعاذة بالله من العين كما ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استعيذوا بالله من العين فإن العين حق ) ( صحيح الجامع – 938 ) 0

ثامنا : المحافظة على الذكر والدعاء : ومن أنجع الوسائل للوقاية من العين قبل وقوعها وبعده التحصن بالأذكار والأدعية 0

قال ابن القيم : ( ومن جرب الدعوات والعوذ ، عرف مقدار منفعتها ، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن ، وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها ، وقوة نفسه ، واستعداده ، وقوة توكله وثبات قلبه ، فإنها سلاح ، والسلاح بضاربة ) ( زاد المعاد – 4 / 170 ) 0

تاسعا : استخدام المداد المباح : ومن الأمور المجربة والنافعة لعلاج العين استخدام المداد المباح بالزعفران ونحوه ، كما أشار لذلك جماعة من السلف ، وقد نقل ذلك عن مجاهد ، كما نقله ابن القيم – رحمه الله - 0

عاشرا : الاحتراز بستر محاسن من يخاف عليه من العين : قال ابن القيم -رحمه الله- : ( ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه، كما ذكر البغوي في كتاب " شرح السنة " : أن عثمان – رضي الله عنه – رأى صبيا مليحا ، فقال : دسموا نونته ، لئلا تصيبه العين ، ثم قال في تفسيره : ومعنى : دسموا نونته : أي : سودوا نونته ، والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ) ( الطب النبوي – ص 173 ) 0

حادي عشر : الإحسان إلى من عرف الإصابة بالعين : وهذا مما يطفئ نار الحسد في قلب الحاسد ، فالإحسان إلى من عرفت أصابته بالعين كإحسان الغني إلى الفقير المستشرف لما في يد الغني 0

ثاني عشر: الصبر على العائن وعدم التعرض له : فالصبر على العائن وعدم التعرض له أو إيذائه لقوله تعالى : ( وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ) ( سورة الحج – جزء من الآية 60 ) 0

ثالث عشر : المحافظة على قضاء الحوائج بالسر والكتمان : ويستحب كذلك اتقاء شر العين والحسد بالمحافظة على السر في قضاء الحوائج ، لما ثبت من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود ) ( صحيح الجامع – 943 ) 0

رابع عشر : الاحتراز من العائن واجتنابه والبعد عنه وحبسه من قبل الإمام : ومن الأمور الهامة والنافعة لاتقاء شر العائن أو الحاسد اجتنابه والبعد عنه ، وحبسه من قبل ولاة الأمر ، كما أشار إلى ذلك ابن القيم - رحمه الله – في زاد المعاد ( 4 / 173 ) 0

خامس عشر : الأمور الحسية الثابتة بالتجربة : يعمد البعض بالسؤال عن بعض الأمور المتعارف عليها والمتداول استخدامها بين الناس في علاج العين والحسد ، وقد تكون تلك الأمور من الأساليب والعادات المتوارثة عن الآباء والأجداد ، ويفضي استخدام بعضها في علاج العين إلى محاذير شرعية ، والوقوع في المحرم ، وهناك بعض الاستخدامات التي أجاز فعلها أهل العلم أذكر منها :

1)- استخدام آثار المريض الداخلية أو الخارجية ووضعها بالماء ورشه بعد ذلك على المعين : وقد أفتى بجواز ذلك فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله في كتابه " القول المفيد على كتاب التوحيد " ( 1 / 94 ) 0

2)- استخدام أثر العائن على أي صفة كانت كالماء والقهوة والنوى : وقد أجاز بعض العلماء حفظهم الله استخدام هذه الطريقة دون الاعتقاد بها ، واعتبار ذلك من قبيل الأسباب الحسية الداعية للشفاء بإذن الله تعالى ، وقد أثبتت التجربة والخبرة نفعه وفائدته ، وممن أجاز ذلك الفعل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين في ( مخطوطة عندي بخط يده – ص 234 ) 0

3)- استخدام آثار عتبات الأبواب أو أقفالها ونحوه ووضعها بالماء والاستحمام بها لإزالة أثر العين : وقد ثبت نفع استخدام هذه الطريقة في علاج العين ، وقد جربتها قبل سؤال أهل العلم فنفعت أيما نفع ، وقد سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن جواز استخدام آثار عتبات الأبواب والأقفال وذلك عن طريق مسح المكان ووضع ذلك في الماء واغتسال المعين منه ، علما أنه قد ثبت نفع ذلك مع كثير من الحالات ، واعتبار مثل ذلك الاستخدام سببا حسيا للشفاء بإذن الله تعالى ، فأجاز ذلك بفتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان سنة 1418 هـ 0

* قصة واقعية : وأذكر في ذلك قصة واقعية حصلت معي شخصياً حيث اتصل أحد الزملاء يشكو لي معاناة زوجته ، حيث قال : قبل أيام رزقنا الله سبحانه وتعالى بمولودة موفورة الصحة والعافية ، وقد سعدنا كثيرا بها ولله الحمد والمنة ، وبعد أيام حضر بعض النسوة لتهنئة زوجتي بالمولودة الجديدة ، وبعد خروجهن ، أخذت الطفلة بالبكاء الشديد ولم تعد تتقبل الرضاعة من الأم ، وكذلك أحست زوجتي بإرهاق وتعب شديد وأخذت تبكي وتصيح على نحو غير مألوف ، وفور سماعي بذلك عرضتها والطفلة على طبيبة متخصصة ولكن دون جدوى ، وتم رقيتها بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، وقد تبين إصابتها بالعين من خلال الأعراض التي اتضحت بعد القراءة والله تعالى أعلم ، وقد أشرت على هذا الأخ الفاضل القيام بمسح العتبة والأقفال الخاصة ببوابة مدخل النساء بقطعة من القماش ووضعها في ماء ، ومن ثم قيام الزوجة بمسح كافة أنحاء الجسم من هذا الماء ، وكان المفترض أن تقوم المرأة بالاغتسال من هذا الماء ، واستعيض عن ذلك بالأسلوب آنف الذكر نتيجة الولادة القيصرية ، حيث أن الاغتسال قد يؤدي لتعرض الجرح لمضاعفات خطيرة ، بعد ذلك من الله سبحانه وتعالى على هذه الأخت الفاضلة بالشفاء ، وعادت الأمور إلى سابق عهدها ، والله تعالى أعلم 0
وهذه بعض الطرق الشرعية الفعالة والأكيدة في علاج هذا الداء أسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والسلامة لي ولسائر المسلمين ، إنه على كل شيء قدير 0

* السؤال الخامس : تتعرض كثير من الفتيات والسيدات إلى الإصابة بالعين في حفلات الزواج ومناسبات الأفراح ، هل ترون أن المبالغة في التزين والتجمل يعد من الأسباب المؤدية للإصابة بالعين ، وما توجيهكم بخصوص ذلك الأمر ، وهل صادفتكم حالات كثيرة في الإطار ذاته ؟

الجواب : أما من ناحية المبالغة في التزين والتجمل في حفلات الزواج ومناسبات الأفراح فهذا مما لا شك فيه ، ولا غرابة البتة في تعرض الأخوات الكريمات لبعض آثار الأمراض الروحية كالصرع والعين والحسد ، ، فتلك الأماكن مرتعا خصبا للجن والشياطين ، وحضور هذه المجالس من بعض الأخوات المسلمات خاصة أنهن يحرصن على إبداء زينة مبالغ فيها ، إضافة إلى بعدهن عن منهج الكتاب والسنة ، كل ذلك يجعلهن دون وقاية أو حصانة تذكر ، فيسهل على شياطين الإنس والجن النفاذ إليهن وصرعهن أو إصابتهن بالعين والحسد 0
وحريٌ بالأخوات المسلمات عدم التعرض لمثل تلك المواقف ، ويجب على كل مسلم أن يتخذ الأسباب الشرعية والحسية للوقاية من أمراض النفس البشرية كالصرع والسحر والحسد والعين ونحوه ، والذي ينصح به كافة المسلمين قبل التواجد في مثل تلك الأماكن والمجالس تحصين النفس البشرية بالذكر والدعاء الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم ، والخروج من المنزل ، والدخول إليه ونحوه ، وكذلك ينصح المسلم قبل التوجه إلى المجالس العامة والخاصة وإلى الأفراح والمناسبات من تعويذ النفس والأهل اتقاء للحسد والعين ، وما قد يقع للإنسان من أحوال العالم الغيبي ، والواجب يحتم على من حصل له إطراء أو إعجاب من قبل الغير دعوة هؤلاء للتبريك والدعاء ، كقولهم ( ما شاء الله تبارك الله ) ، كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا ) ( سورة الكهف – الآية 39 ) ، وكما ثبت من حديث أمامة بن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علام يقتل أحدكم أخاه ، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ) ( صحيح الجامع – 4020 ) ، وكما أفاد بذلك أهل العلم الأجلاء 0
والعين قد تقع في مثل تلك المواقف وتصيب الإنسان إن كان مكشوفا خالي القلب من الذكر والدعاء والتحصين ، وقد ذكرت آنفاً كلاما مطولا في الحديث عن الأساليب العلاجية والوقائية لحالات الإصابة بالعين 0
ولا بد تحت هذا العنوان من إيضاح مسألة هامة وقع فيها كثير من المسلمات اليوم ، وهو الوقوع في المخالفات الشرعية من حيث كشف بعض أجزاء الجسد التي لا يحل كشفها والاطلاع عليها 0
ودون الحد الذي بينه الشرع فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف شيئا من ذلك سواء كان الأمر متعلقا بالمسلمات أو الكافرات كما تم ايضاح الحد الأدنى لذلك ، ودون ذلك يعتبر عورة لا يجوز للمرأة كشفها بأي حال من الأحوال ، إلا ما كان للضرورة، وفي حدود القاعدة الفقهية أن الضرورة تقدر بقدرها والخروج عن ذلك يعرضها لسخط الله سبحانه وعقوبته 0
ولا أخفي أنني قد واجهت الكثير من الأخوات سواء كن ملتزمات أو غير ملتزمات تعرضهن للإصابة بالعين والحسد ، مع أن وهذا في حقيقة الأمر يحتم على الأخوات المسلمات العودة المطردة إلى الله سبحانه وتعالى واللجوء إليه ، وكذلك اللجوء للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، ولا بد من تقوى الله سبحانه ، وعدم استخدام تلك الأساليب والممارسات البعيدة كل البعد عن المنهج الإسلامي القويم لمخالفة ذلك هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ولما قد يترتب على ذلك الفعل من عواقب قد تعرض أصحابها للأمراض الروحية كالإصابة بالصرع والسحر والحسد والعين ونحوه ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال السادس : بم تعلل انتشار حالات الإصابة بالعين والسحر والمس في السنوات الأخيرة ؟ وهل صحيح أن الغفلة عن ذكر الله والانكباب على المعاصي والشهوات يجعل الإنسان أكثر عرضة لتسلط الجن والشياطين ؟ وهل صادفتكم حالات من هذا النوع ؟

الجواب : لا أشك مطلقاً أن من أهم الأسباب وراء انتشار ظاهرة الإصابة بالأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين هو البعد عن منهج الكتاب والسنة ، وتكالب الناس على الدنيا وشهواتها وملذاتها ، فقل الإيمان في القلوب ، ورانت القلوب بالمعاصي ، واستغل الشيطان ذلك لينفث سمومه ، فدخل على الناس من أبواب كثيرة ، فتارة يدخل من باب الإخلال بالعقيدة ، وتارة أخرى بالبدعة ، وتارة ثالثة بإلقاء الشبهات وهكذا ، وكل ذلك أدى إلى انسلاخ المجتمعات الإسلامية عن قيمها ومبادئها وبخاصة المحافظة على قراءة كتاب الله ، وأن هناك سور وآيات تحفظ وتقي من الإصابة بالأمراض الروحية كقراءة الفاتحة وسورة البقرة ، وأواخر سورة آل عمران ، والمعوذتين وسورة الإخلاص ، وكذلك المحافظة على الأدعية والأذكار الثابتة في النصوص النقلية الصريحة ، ومن ذلك أذكار دخول المنزل والخروج منه ، وأذكار الطعام ، وأذكار الصباح والمساء ، وأذكار دخول الخلاء ، ونزول المكان ، وأذكار اتيان الرجل أهله ونحو ذلك من أذكار أخرى مخصوصة وغير مخصوصة ، وإذا تمعنّا في كثير من تلك الأذكار نجد أن فيها وقاية وحفظ من الشيطان بإذن الله تعالى 0

* السؤال السابع : ما المقصود بالمس الشيطاني ؟ وما هي الأسباب التي تدفع الجن إلى التسلط على الإنس ومحاولة إيذاءهم ؟ وما هيّ أبرز مظاهر وأشكال الأذى الشيطاني ؟

الجواب : أما المقصود بالمس الشيطاني : لغةً : مس الجن للإنسان 0
وبالعموم فلا يرى فرق بين الصرع والمس ، وبعض الإخوة المعالجين قد يشير إلى المس على أنه الإيذاء الخارجي للإنسان من قبل الجن والشياطين ، أما من ناحية الاصطلاح فقد قدمت تعريفاً عاماً للصرع حيث قلت : الصرع : ( هو تعرض الجن للإنس بإيذاء الجسد خارجيا أو داخليا أو كليهما معا ، بحيث يؤدي ذلك لتخبط في الأفعال مما يفقد المريض النظام والدقة والأتاة والروية في أفعاله ، وكذلك يؤدي للتخبط في الأحوال فلا يستقر المريض على حالة واحدة )0
وقد أوضح ذلك المعنى الإمام الطبري – رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ 000 ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 275 ) 0
حيث قال : " يتخبله الشيطان في الدنيا فيصرعه من المس ، أي من الجنون " أي من الجان " ) ( جامع البيان في تأويا القرآن – 3 / 102 ) 0

أما الأسباب التي تدفع الجن إلى التسلط على الإنس ومحاولة إيذاءهم وأبرز مظاهر وأشكال الأذى الشيطاني ، فأوضحها في الأمور التالية :

الأول : أسباب من جهة الإنسان نفسه : وهذه الأسباب تتأتى إما نتيجة الابتلاء أو العقوبة وإما بسبب تقصير الإنسان وبعده عن الله سبحانه وتعالى ، وفراغ القلوب من الذكر والدعاء وعدم اللجوء إليه سبحانه ، وألخص هذه الأسباب بالآتي :-

1 ) - أسباب تتعلق بحكمة الله ومشيئته :-

أ )- الابتلاء : أن يكون صرع الجن للإنس نوع ابتلاء من الله - جل وعلا - فالله سبحانه وتعالى بحكمته بتلي الخلق بأنواع المصائب والصرع من جملتها ، قال تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( سورة الأنبياء – الآية 35 ) وعلى من ابتلي بذلك أن يصبر ويحتسب الأجر والمثوبة من الله مع بذل الأسباب المشروعة للعلاج 0

ب )- العقوبة الإلهية : أن يكون ذلك عقوبة من الله بسبب اقتراف العبد الذنوب والآثام ، قال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) ( سورة الشورى – الآية 30 ) 0
فكلما ابتعد الإنسان عن ربه وخالقه استحوذت عليه الشياطين وتسلطت عليه وأصبحت حياته تعيسة ، قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) ( سورة طه – الآية 124 ) 0

2) - أسباب تتعلق بالإنسان نفسه :-
أ ) - ضعف حظ المبتلى عن الدين والتوكل والتوحيد 0
ب )- خراب القلوب والألسنة من الذكر والدعاء0
ج )- عدم قيام المبتلى بالتعاويذ والتحصينات النبوية 0
د )- يقين الجن والشياطين بعزلة الإنسان من السلاح الذي يستطيع مواجهتهم به والنيل منهم ومن أذاهم وبطشهم 0

ثانياً : أسباب من جهة الجن أنفسهم : وهذه الأسباب تعزى للجن أنفسهم ، وقد تكون أسباب ذاتية نتيجة الإيذاء والظلم ونحوه ، وقد تكون بدوافع أخرى كالسحر والتسليط ونحوه ، ونستطيع أن نحدد تلك الأسباب بالأمور التالية :-

1)- إن صرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق ، كما يتفق للإنس مع الإنس 0
2)- وقد يكون - وهو الأكثر - عن بغض ومجازاة 0
3)- وقد يكون عن عبث منهم وشر 0
4)- وقد يكون ناتجا عن تسلطهم بواسطة السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين 0
5)- وقد يكون ناتجا عن الإصابة بالعين ، فيصرعون الإنس نتيجة لذلك ، وهذا أمر مشاهد محسوس ، وقد وقفت على حديث ضعيف يدور حول هذا المعنى ، إلا أن معناه صحيح ، والحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم ) ( ضعيف الجامع – 3902 ) 0

* السؤال الثامن : هل هناك أمكانية لدخول الجني في بدن الإنسي ؟ وكيف يحصل ذلك ؟ وكيف يستطيع المعالج إخراج الجن من بدن الإنسان ؟ وهل يشرع الضرب في علاج تلك الحالات ؟ وما هي أعراض ذلك التلبس ؟

الجواب : لا شك أن مسألة دخول الجني في بدن الإنسي من المسائل المقررة عند علماء أهل السنة والجماعة ، فقد جاءت الأدلة متظافرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تؤكد ذلك ، قال تعالى في محكم كتابه : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 275 ) 0

قال ابن كثير : ( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياما منكرا ) ( تفسير القرآن العظيم - 1 / 334 ) 0

وقد ثبت من حديث عثمان بن العاص - رضي الله عنه - قال : ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 فلما رأيت ذلك ، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن أبي العاص ؟ ) قلت : نعم ! يا رسول الله ! قال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! عرض لي شيء في صلواتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 قال : ( ذاك الشيطان 0 ادنه ) فدنوت منه 0 فجلست على صدور قدمي0 قال ، فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي، وقال : ( أخرج عدو الله ! ) ففعل ذلك ثلاث مرات 0 ثم قال : ( الحق بعملك ) ( صحيح ابن ماجة – 2858 ) 0

قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : ( قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس 00 فقال : يا بني يكذبون هوذا يتكلم على لسانه ) ( غرائب وعجائب الجن للشبلي – ص 134 مختصر آكام المرجان في أحكام الجان-ص 37 – مجموع الفتاوى – 24 / 277 ) 0

أما كيفية حصول الصرع : فهذا يبقى ضمن نطاق الغيب الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال إدراكه أو معرفة كنهه ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تحكيم العقل في الحكم على المسألة وإعطاء تأويلات أو تعليلات حول ذلك ، خاصة أن النصوص القرآنية والحديثية قد أثبتت ذلك الأمر ببيان واضح وبرهان قاطع ، وكذلك إجماع أهل العلم على إثبات ذلك ، فنحن مطالبون بقبوله بنفس راضية مطمئنه دون البحث في كيفيته أو الحديث في تفصيلاته دون الدليل النقلي والله تعالى أعلم 0

أما كيف يستطيع المعالج إخراج الجن من بدن الإنسان : فلا بد للمسلم من اليقين التام بأن المعالج لا يملك أن يقدم أو يؤخر في هذا الأمر بصفة خاصة ، أو فيما يتعلق بالأمراض الروحية كالسحر والعين والحسد بصفة عامة ، والأمر يبقى تحت قدرة الله ومشيئته ، إنما لا بد أن يُعلم جيداً أن الرقية والاستشفاء والعلاج من الأمراض الروحية تحتاج إلى المعالج الذي يملك علماً شرعياً وخبرة وممارسة في هذا الأمر كي يقف على كافة جزئيات وتفصيلات هذا العلم ، وكيفية التعامل مع الحالات المرضية ، فيعلم ويفرق بين ما يجوز وما لا يجوز ، ويتبع الطرق الشرعية في العلاج والاستشفاء ويبتعد عن كل ما يحتوي على الكفر والشرك والبدعة ، وبالتالي يتخذ طريقاً واضحاً ومنهجاً شرعياً في طريقة علاجه 0

أما مسألة الضرب في علاج حالات الصرع : الواجب على المعالج يحتم تحري الأساليب والوسائل الحسية غير المخطرة على حياة المريض ، وبالتالي لا يمنع مطلقاً من استخدام بعض الأساليب والوسائل الحسية المنضبطة في علاج حالات المرض الروحي ، لكن لا بد من تحري الانضباط في الاستخدام كي لا يكون هناك أدنى خطر على حياة المريض ، مع توفر الضوابط الشرعية والضوابط الطبية التي تؤكد في المحافظة على سلامة الناحية الطبية للمرضى ، فلا يجوز مطلقا اللجوء إلى ما يؤدي لأضرار أو مضاعفات نسبية للمرضى ، وقد ثبت من حديث ابن عباس وعبادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ( صحيح الجامع 7517 ) 0
وقد ذكر ذلك جمع من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، وابن القيم وغيرهم 0
وقد سئل فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - عن جواز الضرب والخنق والتحدث مع الجن لمن يعالج المرضى بقراءة القرآن ؟
فأجاب : ( هذا قد وقع شيء منه من بعض العلماء السابقين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية – يرحمه الله تعالى – فقد كان يخاطب الجني ويخنقه ويضربه حتى يخرج وأما المبالغة في هذه الأمور مما نسمعه عن بعض القراء فلا وجه لها ) ( الدعوة – العدد 1456- فتاوى العلاج بالقرآن والسنة - ص 69 ) 0

ومن خلال تتبع النصوص الحديثية وأقوال علماء الأمة الأجلاء يتضح جواز استخدام أسلوب الضرب المنضبط كسبب حسي من أسباب الشفاء أما ما نراه اليوم ونسمعه من بعض الممارسات التي اتسع فيها الخرق على الراقع مما يندا له الجبين فهذا جهل وأي جهل ، ولا بد من توخي سلامة الناحية الطبية للمرضى 0
وكافة النقولات التي تم ذكرها آنفاً تحتم أن يكون المعالِج على دراية كافية في استخدام أسلوب الضرب ونحوه ، وعليه أن يهتم في هذا الجانب بالأمور التالية :

أ- الوقت : لا بد للمعالِج من توخي الحرص الشديد في المحافظة على سلامة المريض ، والتأكد التام عند استخدام هذا الأسلوب من وقوع الضرب على بدن الجني الصارع دون وقوعه على جسد الإنسي 0

ب- الكيفية : تحديد المناطق التي يستطيع من خلالها التأثير على جسد الجني الصارع ، دون أن يترك أدنى أثر أو خطر أو أن يتسبب في أي إيذاء جسدي أو نفسي للحالة المرضية ، وتعتبر الأكتاف والأرداف والأطراف ، مناطق آمنة لاستخدام أسلوب الضرب إن أحسن المعالِج استغلالها على الوجه المطلوب 0
وأذكر تحت هذا العنوان قصة حصلت منذ أمد بعيد مع إحدى الأخوات ممن ابتليت بـ ( صرع الأرواح الخبيثة ) ، حيث تسلط عليها شيطان بادعاء المحبة والعشق ، وبدأت مرحلة العلاج مع هذه الأخت ورقيت بالرقية الشرعية واستمر الأمر واستخدم مع هذا الشيطان أسلوب الضرب المنضبط على أسفل القدمين مع التزام الضوابط الشرعية في التعامل مع النساء ، وبفضل الله سبحانه وتعالى ومنة وكرمه خرج هذا الجني من هذه الأخت وكتب الله لها الشفاء بإذنه وحده ، وفي إحدى زياراتي لهذه الأخت دخل هذا الخبيث إلى غرفة النوم وكسر الزجاج الخاص بالدولاب ، وسمعنا جميعاً الصوت وعند دخولنا إلى غرفة النوم وجدنا تناثر الزجاج على أرضية الغرفة ، والله تعالى أعلم 0
وهذا يدل على أن استخدام أسلوب الضرب المنضبط يفيد أيما فائدة إن أحسن المعالِج استغلاله على الوجه الذي يجب أن يكون عليه ، والله تعالى أعلم 0

يتبع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 07:53 AM   #2
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

أما أعراض ذلك التلبس ( الصرع ) : يمكن أن تقسم الأعراض المتعلقة بالصرع إلى قسمين رئيسيين :

1)- أعراض الصرع الكلي : ولذلك النوع حالات أذكرها على النحو التالي :

* أولا : الأعراض حال الرقية الشرعية : فقد يظهر على المصاب بعض الأعراض التالية : الإغماء وتشنج الأعصاب ، الصراخ الشديد والبكاء ، شخوص البصر ، طرف العينان يمنة أو يسرة ، وهذا ما يسمى بالرأرأة ، انتفاخ الأوداج والصدر ، احمرار العينين بشكل غير طبيعي ، القوة والقدرة غير الطبيعية ، حركة غير طبيعية وغالبا ما تكون في منطقة البطن ، انتفاخ غير طبيعي في منطقة البطن ، ضيقة شديدة في منطقة الصدر ، القيء والاستفراغ ، الاهتزاز والرجفة الشديدتان ، تغير الصوت كليا في بعض الحالات ، إصدار أصوات غريبة 0

* ثانيا : الأعراض في حالة اليقظة : وقد يظهر على المصاب بعض الأعراض التالية : الحزن والاكتئاب مع الإحساس بالاختناق وضيق في التنفس ، الانطواء والانعزال مع كراهية وبغض أخلص وأحب وأقرب الناس إليه ، الصدود عن المذاكرة أو الدراسة أو العمل أو البيت أو الزوجة ، الصدود عن العبادات وعلى الأخص الصلاة وتلاوة القرآن أو الاستماع إليه ، الارتياح والتلذذ بقذارة الثوب والبدن والمكان ، الشرود والذهول والنسيان واليأس وسرعة الغضب وسرعة الخطأ والقنوط والإحباط ، والتلفظ بألفاظ نابية ، الضحك والبكاء لغير سبب أو لسبب تافه ، الصرع والتشنج خاصة في حالة الغضب أو الحزن الشديد ، الصداع الدائم دون تحديد سبب طبي لذلك ، الكسل والخمول ، وعدم الرغبة والدافع لأي عمل ، الهلع والفزع والخوف الشديد ، الوسوسة والشك والريبة ، النزيف المستمر عند النساء دون تحديد أسباب طبية ، الإمساك المزمن دون تحديد أسباب طبية ، آلام متنقلة في أعضاء الجسم دون تحديد أسباب طبية ، الإيحاءات الكفرية والشركية وزرع الشك في العقيدة والمنهج ، الانكباب على المعاصي بشتى السبل والوسائل ، الشراهة في الأكل والطعام والشراب ، الكراهية الشديدة للمعالِجين وسماع أخبارهم أو ارتياد أماكنهم ، ألم في الظهر والركبتين وملاحظة كدمات بلون أسود مائل للزرقة أو الخضرة ، خاصة في الذراعين والفخذين ؛ دون تحديد أسباب طبية ، الإحساس بالمتابعة والملاحقة من قبل أشخاص ، أو الشعور بوجود نفس بمحاذاة الشخص وهو على فراشه استعدادا للنوم ، الإحساس بمن يقوم بسحب أو جذب غطاء النوم دون رؤية أحد ، سماع أصوات أو رؤية أشباح ، تلمح من أمام الشخص بسرعة فائقة ، أو رؤية أنوار وخيالات ونحوه ، الأرق والقلق والتوتر ، ولا يدل ذلك على أن كل مصاب بالأرق يعاني من صرع الأرواح الخبيثة ، ويصاحب الأرق عادة الأعراض الآتية :-
أ - حدوث تقطع للنوم وعدم انتظامه أثناء الليل 0
ب- عدم القدرة على النوم أساسا 0
ج - عدم النوم للفترة التي يحتاجها الجسم للراحة 0
وقد تكون الأسباب المباشرة للأرق غير الأسباب المتعلقة باقتران الأرواح الخبيثة ، وهذا النوع من الأرق قد ينجم عن أسباب معروفة أوجزها بالآتي :-
أ )- الأمراض البدنية 0
ب )- الضغوط النفسية 0
ج )- الضجيج وتأثيره على نفسية المريض 0
د )- كثرة المشروبات المنبهة 0
هـ)- الاضطرابات في أوقات العمل ، خاصة الذين يعملون ضمن نظام الورديات 0
وعلاج ذلك النوع يكون بالابتعاد عن كافة المؤثرات التي تم ذكرها سابقا 0

* ثالثا : الأعراض في حالة النوم : وقد يظهر على المصاب بعض الأعراض التالية : الأحلام المزعجة والمتكررة ورؤية القطط والكلاب خاصة ذات اللون الأسود ، والاعتداءات المتكررة من قبل بعض الرجال والنساء ونحوه ، المشي أثناء النوم ، الحركات اللاإرادية لأعضاء الجسم أثناء النوم ، كحركة القدم واليد ونحوه ، الفزع الشديد بطريقة ملفتة للنظر ، الكلام والضحك والبكاء أثناء النوم ، رؤية أشخاص في النوم من الرجال أو النساء ، وذهابهم بالمريض إلى أماكن نائية وبعيدة كالبراري والفلوات ونحوه ، الاعتداء الجنسي لدى بعض الحالات النادرة ، الشعور دوما أثناء النوم بشيء يجثم على الصدر، وهذا ما يطلق عليه العامة الكوابيس أو ( الجاثوم ) 0

2)- أعراض الاقتران الخارجي : وقد يظهر على المصاب بعض الأعراض التالية : الإيذاء المستمر بكافة الأشكال والوسائل والسبل ، كالضرب أو الحرق أو السرقة ونحوه ، محاولة التفريق بين المريض ومحبيه وأصدقائه بشتى الوسائل والطرق ، التشكل بطرق متنوعة ومختلفة كالقطط والكلاب والحيات ونحوه ، لترويع المريض وإيذائه على هذا النحو 0 مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يجوز الحكم من قبل العامة بناء على كافة الأعراض آنفة الذكر ، إنما يترك الأمر للمتخصصين في هذا العلم ، وبخاصة أن هناك تشابه إلى حد كبير بين الأمراض الروحية والأمراض النفسية ، فلينتبه 0

* السؤال التاسع : نسمع كثيراً عن وجود ما يسمى بالعشق بين جني وإنسية مثلاً أو العكس ، فما حقيقة العشق بين الجن والإنس ، وما هي الأسباب التي قد تدفع الجن إلى الإعجاب بالإنس والاقتتان بهم ؟ وكيف يمكن التوقي من ذلك الأمر تحديداً ؟

الجواب : أما حقيقة العشق بين الجن والإنس : فإن عالم الجن يختلف بطبعه وخصائصه عن عالم الإنس ، ومن ثم كان لكل منهما عالمه الخاص به وقوانينه التي يعيش فيها 0
وظاهر الأمر أن التجانس بينهما أمر مستبعد ، لكنه ليس بمستحيل عقلا أو واقعا 0 أما شرعا فإنني لم أجد نصا قاطعا في المسألة يجيز العشق أو التناكح بين الإنس والجن أو يمنعه 0
والظاهر أن ذلك الأمر بين الجن والإنس بالرغم مما بينهما من الاختلاف، أمر ممكن عقلا، بل هو الواقع ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، فمنهم من رأى إمكانية ذلك ، ومنهم من رأى المنع ، والراجح إمكانية حدوث ذلك في نطاق محدود ، بل هو نادر الحدوث والله أعلم 0
وقد قال بهذا الرأي جماعة من العلماء منهم : مجاهد والأعمش ، وهو أحد الروايتين عن الحسن وقتادة ، وبه قال جماعة من الحنابلة والحنفية ، والإمام مالك وغيرهم ( مجموع الفتاوى - 19 / 39 ) 0

ويرى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - أن هذه المسألة نادرة الوقوع إن لم تكن ممتنعة ، ويقول : " هذا هو الصواب ولا يجوز لأسباب كثيرة " ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين - ص 29 ) 0

وما ذكره أهل العلم الأجلاء في هذه المسألة هو الصواب ، حيث أن المفاسد التي قد تترتب عن العشق أو المناكحة أو التزاوج أو نشر ذلك بين الناس مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، وكذلك وقوع بعض الأمور المشكلة من جراء حصول ذلك الأمر ، والله تعالى أعلم 0

أما الأسباب التي تدفع الجن إلى الإعجاب بالإنس والافتتان بهم : فقد بحثت في هذه المسألة بحثاً مطولاً ، ووجدت أن الأسباب الرئيسية لحدوث ذلك الأمر يتلخص بالأمور التالية :
1)- رؤية الجن للإنس والاعجاب بهم ، ثم تحول الأمر إلى عشق شديد ، وخاصة بالنسبة للنساء ، حيث أنهن تركن أمر الله عز وجل في التزام الحجاب الشرعي الإسلامي والتبرج المبتذل والتزين والتعطر وكل ذلك أدى إلى افتتان بعض الجن بهن وصرعهن ، بقدر الله الكوني لا الشرعي 0
2)- عدم المحافظة على البيوت المسلمة من عبث الجن والشياطين ، من خلال أمور كثيرة جداًَ ، حيث تفشي المنكرات ، كالتصاوير ، والأغاني ، والموسيقى ، والاختلاط ، وكل ذلك أدى إلى تواجد الجن والشياطين في تلك الأماكن، ورؤية أصحاب البيوت دون وقاية تذكر ، فيقع الأمر ، وقد يعشق الجن الإنس 0
3)- بعد الناس في العصر الحاضر عن تلاوة القرآن ، وكذلك عدم المحافظة على الذكر والدعاء ، وكما هو معلوم بأن كثير من الأوراد المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وقاية وحصانة للمسلم وبيته ، ومن ذلك أذكار الصباح والمساء ودخول المنزل والخروج منه ، وأذكار الطعام ودخول الخلاء ونحو ذلك من أذكار نبيوية مأثورة 0
4)- وقد يقع الأمر من بعض الجن والشياطين كعبث وسفه وشطط ، وقد ذكر ذلك بعض جهابذة أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - 0
5)- وقد يقع الأمر منهم عن بغض ومجازة ، فيعتدوا على حرمات وأعراض بعض المسلمين لما قد يبدر منهم من إيذاء غير متعمد ، كصب ماء حار ، أو الإيذاء البدني غير المستقصد ، ونحو ذلك من أنواع الإيذاء الأخرى 0
6)- وكثير من الحالات التي تعاني من ذلك الأمر يكون بسبب تعرضها للسحر ، وتوكيل حارس من الجن ( الرصد ) على المريض ، فيلازمه وقد يتحول الأمر في كثير من الأحيان إلى عشق ذلك الجني أو الجنية للإنسي 0
وتلك هي أبرز المظاهر التي تدفع الجن لمثل ذلك الأمر ، والله تعالى أعلم 0

أما كيفية توقي ذلك : فيكون بالتمسك بمنهج الكتاب والسنة والمحافظة على الأذكار والأدعية بشكل عام ، خاصة تلك التي تقي البيوت المسلمة من عبث الجن والشياطين ، وكذلك رعاية البيوت الإسلامية وصونها من كافة المنكرات التي تجعل لتلك الأرواح الخبيثة سبيلاً للعبث والنيل منها ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال العاشر : يخلط كثيرٌ من الناس بين الحالات النفسية التي قد تنتابهم كالقلق والاكتئاب والوسواس ، وبين الإصابة بالعين والسحر ، وربما يكون ذلك الخلط ناتجاً عن التشابه الكبير بين أعراض القلق والاكتئاب وبين أعراض العين والسحر والمس 0 كيف يمكن للإنسان والمعالج التفريق بين الحالين ؟

الجواب : لا بد قبل الإجابة على هذا السؤال من إيضاح مسألة في غاية الإهمية ، حيث أنه لا بد لكثير من الناس الاعتقاد الجازم بأن هناك أمراض نفسية ، والأمراض النفسية بشكل عام تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : يعرف باسم ( الأمراض العصابية ) كالقلق ، والخوف المرضي ، والوساوس القهرية ، والهستيريا ، والاكتئاب ، والقسم الثاني : يعرف باسم ( الأمراض الذهانية ) كالفصام ، وذهان الهوس والاكتئاب ، واضطرابات الخلق ، وقد تعتري الإنسان تلك الأمراض لأسباب كثيرة منها : الظروف الاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك من أمور أخرى ، ولا بد أن يتبلور للقارئ الكريم أن تلك الأمراض لها أخصائيوها ممن درس هذا العلم وتمرس فيه ، ومن هنا لا يمكن مطلقاً إنكار حقيقة هذه الأمراض وأثرها وتأثيراتها ، والأمر الذي لا بد من الانتباه إليه أن هناك تشابه بين الأمراض النفسية والأمراض الروحية ( الصرع والسحر والعين ) ، وفي ذلك يقول الدكتور ياسر عبد القوي في كتابه الموسوم " الأمراض النفسية " : ( للمس أعراضه وآثاره التي تميزه وإن كانت تتشابه مع بعض الأعراض النفسية ، وأحياناً يكون التشابه شديداً وأهل الخبرة والدراية فقط هم الذين يستطيعون التفريق بينهما ، ولهذا يجب الحيطة والحذر الشديدين في التعامل مع الأعراض لإعطاء التشخيص الصحيح، وهذه الأعراض كثيرة، فمنها النفسية والجسمانية والروحية ) ( مجلة الفرحة – العدد 42 – مارس سنة 2000 م ) 0
والذي أراه بصفتي متخصص في الرقية الشرعية أن الحالات المرضية التي تعاني من اضطرابات نفسية الأولى عرضها أولاً على المعالجين المتخصصين أصحاب العلم الشرعي ، الحاذقين المتمرسين في الرقية الشرعية ودروبها ومسالكها ، فإن تبين لهؤلاء بأن المرض ناتج بسبب الإصابة بمرض روحي فتوجه الحالة المرضية بناء على مرئيات وتعليمات المعالج ، وإن لم يكن الأمر كذلك ، فتوجه الحالة المرضية للعلاج لدى الأطباء النفسيين المتخصصين في هذا العلم 0
وتحت هذا العنوان لا بد أن نعلم أن البحث في هذه الجزئية يعتبر في غاية الأهمية لما يترتب عليه من فهم صحيح للأمراض النفسية أو الروحية ، وبالتالي فهي تؤثر بشكل كبير على الحالة المرضية ومتابعتها ومعرفة أصل المعاناة والألم ، ولا شك أن الوقوف عند هذا الموضوع ودراسته وفهمه الفهم الصحيح يؤدي لتحديد الوجهة الصحيحة للاستشفاء والعلاج ويوفر الوقت والجهد ، وكذلك يوفر الراحة النفسية للمرضى ، ويعتبر هذا العامل من أهم مقومات العلاج الناجح الذي يحقق المصلحة الشرعية للجميع بإذن الله تعالى 0

أما أبرز وأهم الفروقات بين الأمراض النفسية وصرع الأرواح الخبيثة ، فأحددها بالأمور الهامة التالية :

1)- الأمراض النفسية تصيب الإنسان أحيانا نتيجة ظروف وعوامل اجتماعية وأمور متنوعة أخرى ، بينما صرع الأرواح الخبيثة يكون نتيجة أسباب معينة كالإيذاء والسحر والعين والعشق ونحوه 0
2)- حالات المرض النفسي يكون لها نمط معين في السلوك والتصرف ، بينما صرع الأرواح الخبيثة ليس لها نمط أو سلوك محدد 0
3)- حالات المرض النفسي غالبا ما تكون الأعراض مستمرة ومتناسبة مع نوعية المرض الذي تعاني منه الحالة المرضية ، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تختلف تلك الأعراض وتتذبذب من فترة لأخرى 0
4)- حالات المرض النفسي لا يظهر عليها أية أعراض أثناء الرقية الشرعية ، وقد يشعرون براحة وسكينة ، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تظهر عليهم تأثيرات وأعراض نتيجة الرقية الشرعية 0
5)- يتم تشخيص الأمراض النفسية بواسطة الأطباء النفسيين المتخصصين ، وأما صرع الأرواح الخبيثة فيتم تشخيصها من قبل المعالج الحاذق المتمرس 0
6)- يتم علاج الأمراض النفسية لدى الأطباء النفسيين وكذلك الاستشفاء بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، وأما صرع الأرواح الخبيثة فيتم علاجه بالرقية الشرعية ووسائل العلاج المتاحة والمباحة المتعلقة بها 0
7)- كثير من الأمراض النفسية لا يتم أحيانا تحديد الأسباب الداعية لها كما مر معنا آنفا ، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تكون معلومة الأسباب في أغلب الحالات 0
8)- النوبات التي تحصل لمرضى الأمراض النفسية طبيعتها تختلف كلية عن طبيعة مرضى صرع الأرواح الخبيثة 0

* السؤال الحادي عشر : من خلال تجربتكم العملية الطويلة في مجال المعالجة بالرقية الشرعية ، ما هي أبرز الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالسحر ؟ وما أكثر أنواعها انتشاراً ؟ وما هي علامات الإصابة بالسحر ؟ وما هي الخطوات العملية التي يمكن من خلالها معالجة الإنسان المصاب بالسحر ؟ وكيف يمكن للشيخ المعالج معرفة مكان السحر وإبطاله ؟ وهل يمكن للإنسان العادي علاج نفسه ، أم أن علاج السحر يحتاج إلى شيخ متخصص في مجال الرقية الشرعية ؟

الجواب : إن من أبرز الأسباب الداعية للذهاب إلى السحرة والمشعوذين والعرافين الأمور التالية :

1)- الاعتقاد الجازم بقدرة السحرة والمشعوذين والعرافين والكهنة على إبطال السحر ، وإنهاء المعاناة والألم 0
2)- الاعتقاد بأن هذه الوسيلة تعتبر من أسرع الوسائل وأنفعها في تحقيق المراد والمطلوب ، ومن ذلك التكالب على القوة وحب السلطان والمال والجشع والطمع وحب الشهوة والانتقام والمكائد والدسائس وغيرها ، ولذلك لجأ البعض للسحرة والمشعوذين لتحقيق أغراضهم ، سواء كان ذلك باستخدام سحر العطف أو سحر الصرف أو أي نوع من الأنواع المختلفة الأخرى 0
3)- اضمحلال العقيدة في كثير من نفوس الناس ، فأصبح ارتياد الساحر أمراً طبيعيا ، بل أصبح هذا الأمر محببا لبعض النفوس بسبب انتكاس الفطر والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وما علم أولئك أن اقتراف هذا الأمر يخرج صاحبه من ملة الإسلام بالكلية 0
4)- الحقد والحسد والتنافس والضغينة والكره 0
5)- حب الدنيا وشهوتها كالمال والرئاسة والمنصب والجاه والتملك ونحوه 0
6)- شفاء الأمراض المتنوعة ، وفي مقدمتها أمراض العيون ، والصداع ، والصرع ، وتسهيل الولادة ، وإيقاف النزيف ، وكذلك علاج أمراض الأطفال كالبكاء ، وعدم الرضاع والقرينة ، ومن بعض الأمراض النفسية كضيق الصدر ، والأحلام المخيفة ، والوسواس ، وسرعة الغضب ، وقلة النوم 0
7)- كشف الغيب أو توقع المستقبل ، كمعرفة مكان المسروق أو الضائع 0
8)- مسائل الحب والزواج ، حيث تذهب أيضا المرأة العاقر لتتمكن من الحمل ، وبعضهم يرغب في إيقاع امرأة في غرامه أو بالعكس ، وكذلك عمل الربط للرجل ، أو طلب تقوية الجنس عند بعض الرجال ليتمكن من أداء واجباته ، كما تشمل طلب الحقيقة فيما لو شك الرجل في عفة زوجته أو غيرها من أفراد أسرته 0
9)- الحفظ من الآثار الضارة للسحر ، وإبطال مفعول أي عمل سحري ضدهم 0
10)- الانتقام من الظالم ، فقد يلجأ الضعيف المظلوم إلى الساحر أو المشعوذ ليسخر له الجان في الانتقام من الظالم ، أو من أولاده ، أو تسليط الهموم والأحزان عليه وإخراجه من داره أو بلده 0

أما أكثر أنواع السحر انتشاراً من حيث التأثير فهما :
* سحر الصرف : يقول تعالى في محكم كتابه : ( 000 فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه 000 ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) 0
ويسمى كذلك " سحر التفريق " وهو عمل وتأثير يسعى الساحر من خلاله للتفريق بين المتحابين أو المتآلفين ، أو التفريق بين الأشخاص عامة لأسباب معينة بناء على توصية من قام بعمل السحر 0
إن غاية الشيطان ومقصده التفريق بين الزوج وزوجه ، بسبب أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع المسلم ، وبهذا الفعل الدنيء يتحقق مراد الشيطان في تدمير المجتمعات الإسلامية وتقويضها ، ومن هنا كانت الغاية الأساسية للشيطان وأتباعه التفريق بين الزوجين، وهو أقدر على التفريق بين المتحابين إذا توفرت له الأرضية التي يستطيع من خلالها الوصول لأهدافه وغاياته وقد اتضح هذا المفهوم من خلال أقوال أهل العلم كما مر معنا سابقا ، والسحر من الأساليب التي يستأنس لها الشيطان لتحقيق تلك الأهداف ، لما فيها من كفر صريح بالله عز وجل وهدم للأسر وتقويض للمجتمعات 0

* سحر العطف : عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الرقى و والتولة شرك ) ( السلسلة الصحيحة - 331 ) 0

والتِوَلة : ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ، وجعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى كما قاله ابن الأثير – رحمه الله - ) ( النهاية في غريب الحديث – 1 / 200 ) 0

ويسمى كذلك " سحر المحبة " وهو عمل وتأثير يسعى الساحر من خلاله للجمع بين المتباغضين والمتنافرين ، أو الجمع بين الأشخاص عامة لأسباب معينة بناء على توصية من قام بعمل السحر 0

أما علامات الإصابة بالسحر : فأذكرها على النحو التالي :

1)- قد تظهر على المصاب بالسحر كافة الأعراض التي تم ذكرها في إجابة السؤال الثامن تحت عنوان ( أعراض الإصابة بالصرع ) ، خاصة إذا كان تأثير السحر بسبب تسلط الأرواح الخبيثة على الحالة المرضية وملازمتها واقترانها بها 0
2)- الأعراض المضادة للواقع ، ومثال ذلك كره الزوج لزوجه أو العكس من ذلك بعد الشعور بالألفة والمحبة والمودة ، أو كره العمل بعد النشاط والاجتهاد ، أو كره الأقارب بعد الود والصفاء ونحو ذلك من مظاهر أخرى ، ولا بد قبل ذلك التأكد من كافة الجوانب الأخرى المتعلقة بالحالة المرضية كالنواحي الاجتماعية والأسرية والاقتصادية ونحوه ، لأن الأسباب قد تتعدد ، وقد يكون الأمر ناتجا عن الظروف والأسباب المذكورة آنفا ، أو أن يعزى الأمر للحسد والعين ونحوه 0
3)- التأثر الشديد والانفعال والاضطراب ، خاصة عند قراءة الآيات المتعلقة بالسحر 0
4)- البكاء والصراخ الشديدين 0
5)- الاستفراغ أثناء الرقية الشرعية أو بعد استخدام العلاج اللازم ، ويلاحظ ذلك الأمر مع بعض الحالات المرضية التي أعطيت مادة السحر عن طريق الفم ، وقد تكون المواد المستفرغة غريبة اللون والشكل ، وقد يحصل مع الاستفراغ خروج قطع من الدم القاني أو شعر أو خيوط معقدة ونحو ذلك من أشياء غريبة 0
6)- يلاحظ غالبا أن إيذاء الصرع والاقتران المصاحب لحالات السحر يكون أشد بكثير منه في الحالات المرضية الأخرى التي تعاني من صرع الأرواح الخبيثة ، كالحسد والعشق ونحوه 0

أما الخطوات العملية التي يمكن من خلالها معالجة الإنسان المصاب بالسحر : فأستعرض الطرق الشرعية لإبطال السحر بإذن الله تعالى وهي على النحو التالي :-

1- الرقى والتعاويذ : الرقية بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وليعلم المسلم إن الرقى والتعاويذ من أعظم ما يزيل السحر بعد وقوعه بإذن الله تعالى ، وهناك بعض الآيات أو السور التي ثبت نفعها في الرقية بشكل عام كالفاتحة وسورة وآية الكرسي وأواخر سورة والمعوذتين وسورة الإخلاص ، وكذلك فقد ثبت بالنصوص النقلية فائدة كثير من الأذكار والأدعية ، وقد ذكرت بعضاً منها في إجابة ( السؤال الرابع ) 0

2– قيام الليل : ومن أنفع وأنجع الوسائل لإزالة السحر هو قيام الليل واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالتضرع والإنابة لرفع المعاناة والألم ، خاصة في الثلث الأخير من الليل ، كما ثبت من أحاديث النزول الصحيحة التي تؤكد ذلك 0

قال الشبلي : ( الوضوء والصلاة وهما من أعظم ما يتحرز به من الجن ويستدفع شرهم ) ( أحكام الجان – ص 131 ) 0

3- معرفة مكان السحر واستخراجه : وهذه أفضل وأنجع وأسرع وسيلة لفك السحر ، كما ثبت من حديث عائشة – رضي الله عنها – في سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

يتبع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 07:56 AM   #3
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

4 - الاستخدامات المباحة :

أ )- الاستحمام بالماء : جاء في علاج السحر ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم عن ليث وهو ابن أبي سليم قال : بلغني أن هذه الآيات –وذكر بعض الآيات– ثم قال : شفاء من السحر بإذن الله تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور ) ( تفسير القرآن العظيم – 2 / 428 ) 0

ب )- تمر عجوة المدينة : للوقاية من السحر يستخدم سبع عجوات أو تمرات من تمر المدينة ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، فعن عامر بن سعد عن أبيه – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) وقال غيره " سبع تمرات " ) ( متفق عليه ) ، وفي رواية لمسلم : ( من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الأشربة ( 154 ) - برقم 2047 ) 0

ج )- استخدام السدر : قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وذكر ابن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر ، فيدقه بين حجرين ، ثم يضربه بالماء ، ويقرأ آية الكرسي والقواقل ، ثم يحسو منه ثلاث حسيات ، ثم يغتسل به ، فإنه يذهب عنه كل ما به ، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله ) ( فتح الباري - 10 / 233 ) 0

وقد أكد على مثل هذا الاستخدام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله تعالى ( مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - 3 / 279 - 280 ) 0

د )- الحجامة : قال ابن القيم – رحمه الله - في سياق ذكر طرق علاج السحر : ( واستعمال الحجامة في ذلك المكان الذي تضررت أفعاله بالسحر من أنفع المعالجة إذا استعملت على القانون الذي ينبغي ) ( زاد المعاد – 4 / 125 ، 126 ) 0

هـ )- الاستفراغ : قال ابن القيم - رحمه الله - : ( الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر ، فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة ، وهيجان أخلاطها ، وتشويش مزاجها ، فإذا ظهر أثره في عضو ، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو ، نفع جدا 0 انتهى ) ( زاد المعاد – 4 / 125 ) 0

أما كيف يمكن للمعالج معرفة مكان السحر وإبطاله : فهناك طرق مشروعة لمعرفة مكان السحر وإبطاله ، وهي على النحو التالي :

1)- التوجه الخالص لله سبحانه وتعالى ودعائه لتفريج الكربة وإزالة الغمة : إن من أنجع وأنفع الوسائل التي قد يسلكها المريض بالسحر هو التوجه إلى الله سبحانه وتعالى ودعائه والتضرع إليه ، وهذا ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت : ( فدعا 000 ثم دعا 000 ثم دعا ) ويقول الحق جل وعلا في محكم كتابه : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ 000) ( سورة النمل – جزء من الآية 62 ) 0
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بوحي السماء عن ذلك الأمر ، فعلم بالساحر ومكان السحر المعقود كما ثبت في الصحيح ، أما بالنسبة لنا فقد يحصل ذلك الأمر بإحدى طريقين :

* الأول : الدعاء : أن يدعو المصاب ربه ويجتهد قدر طاقته في البحث والتحري عن مكان السحر حتى يوفق لرؤيته والعثور عليه ومن ثم إبطاله 0

* الثاني : الرؤى والمنامات : كثيرا ما توجه بعض المرضى بالدعاء والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى ، وفرج الله كربتهم عن طريق رؤى رأوها في منامهم تبين لهم من خلالها مكان السحر ، ويتطابق ذلك مع الواقع في بعض الأحيان فيزيلون مادة السحر ويتلفونها ويحمدون الله سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليهم من نِعمه التي لا تعد ولا تحصى 0

قصة واقعية : أذكر قصة واقعية حدثني بها أخي الفاضل الشيخ ( صالح بن حمود التويجري ) نقلا عن والده العلامة ( حمود بن عبدالله التويجري ) عن امرأة كانت بارة بجدها ، وكتب الله سبحانه وتعالى لها أن تزوجت بأحد علماء القصيم ، وبعد الزواج شعرت هذه المرأة الصالحة بكراهية شديدة للزوج ، ولكنها لم تفاتحه بالأمر ، وما توانت ولو للحظة واحدة عن أداء حقوقها الزوجية ، وصبرت وتحملت إلى أن ضاق بها الأمر وأخبرت الزوج عن حالها فذكرها بالله وبالصبر والاحتساب ، وذات يوم رأت في نومها جدها وهو يبين لها الداء الذي تعاني منه ، حيث أخبرها بأنها تعرضت لسحر ، وأنه معقود لها وموجود في مكان معين ، وفي الصباح لم تعر تلك الرؤيا أي اهتمام ، حتى جاء اليوم الثاني ، فرأت ما رأته في اليوم الأول ، ونامت وفي اليوم الثالث رأت مثل سابقيه ، عند ذلك أخبرت الزوج بالأمر ، فما كان من الزوج إلا أن ذهب إلى حيث أشارت الرؤيا ، وفعلا وجد السحر في ذلك المكان فقرأ عليه وأحرقه ، وعادت الألفة والمحبة بين الزوج وزوجه ، ولله الحمد والمنة والفضل والله تعالى أعلم 0

2)- معرفة مكان السحر عن طريق الجن والشياطين: وهنا لا بد من الإشارة لنقطة هامة جدا وهي أن يكون المعالِج على قدر كافي من العلم الشرعي والخبرة والتجربة والفراسة التي تؤهله لمعرفة صدق أو كذب الجني الصارع ، وأن يكون السؤال بقصد الاختبار والامتحان لا أن يكون بقصد التصديق والإقرار دون الدخول في أية مناقشات لا فائدة منها البتة ولا يتحقق من ورائها أي مصلحة شرعية 0

أما هل يمكن للإنسان العادي علاج نفسه أم أن علاج السحر يحتاج إلى معالج متخصص في مجال الرقية الشرعية : أولاً لا بد من التأكيد على أن الأساس في الرقية الشرعية أن يقرأ الإنسان على نفسه وأهل بيته يمسح رأسه وما يلي جسده ، كما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ، وكما ثبت من فعل عائشة رضي الله عنها في مرض موته عليه الصلاة والسلام ، أما بالنسبة لكثير من الحالات التي تعاني من السحر ولصعوبة ذلك الأمر ، فالأولى أن يكون ذلك تحت إشراف معالج متخصص في الرقية الشرعية صاحب علم شرعي وورع وتقوى ، بسبب أن الرقية الشرعية أصبحت علماً قائماً تحتاج إلى الخبرة والممارسة ، وأهمية اتباع مثل ذلك المنهج يؤدي إلى إن يفهم المرضى وذويهم كثير من المسائل المتعلقة بالرقية الشرعية والأمراض الروحية بشكل عام ، كما يتم إعطاء التوجيهات والإرشادات التوعوية بخصوص كثير من الأمور المتعلقة بالرقية وما يتصل بها من قضايا العقيدة ، وكذلك تنبيه الناس إلى الأمور التي تحتوي على الكفر ، والشرك ، والبدعة ، والمعصية ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الثاني عشر : هل صحيح أن مشاهدة منامات مفزعة أو حيوانات ووحوش مخيفة في المنام دليل على إصابة الإنسان بالسحر ؟

الجواب : ليس صحيحاً أن كل من يرى مثل تلك المشاهدات أو الأحلام أو ما شابهها أنه مصاب بمرض روحي ، ولا بد تحت هذا العنوان من إيضاح مسألة في غاية الأهمية تتعلق بالحكم على معاناة الحالة المرضية ، حيث أن مثل ذلك الحكم يستلزم الدراسة الموضوعية المتأنية ابتداء من ظهور الأعراض على الحالة المرضية وتطور الحالة لحين عرضها على المعالج المتمرس ، ومن ثم معاينة الحالة ورقيتها بالرقية الشرعية ومتابعة ذلك ، ووصف بعض الاستخدامات الوارد نفعها في الكتاب والسنة كزيت الزيتون وماء زمزم والعسل والحبة السوداء بعد القراءة عليها ، وبعد كل ذلك يستطيع المعالج أن يكون قريباً من مسألة تشخيص الحالة ، وهذا ما يعرف عند المعالجين ( بالدراسة التاريخية للحالة المرضية ) ، أما أن نحكم على الحالة بمجرد ملاحظة جزئية معينة فهذا عين الخطأ ، وللأسف الشديد فقد وقع بعض الإخوة المعالجين في مثل ذلك الخطأ ، وإني أوجه النصح لكافة الإخوة المعالجين بالتريث والتأني قبل إصدار الأحكام ودراسة الحالة المرضية دراسة علمية موضوعية للوصول إلى الأسباب الرئيسية للمعاناة والألم ، والله تعالى أعلم 0
وبالعموم فإن المنامات المفزعة والكوابيس تنقسم إلى قسمين بشكل عام :

1)- الكوابيس العارضة : وقد ذكر الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه ( النوم والأرق والأحلام ) عن أسباب الكوابيس العارضة فقال : تحدث لسببين :-

أ- تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم ؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع ، وهو مقدمة الصرع العضوي ، ويحدث أيضا عند التعرض للضغوط النفسية 0

ب- تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس ، منها : الرزربين، وحصرات بيتا، وليفودبا ، مضادات الهمود ، وكذلك بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة كالفاليوم ) ( كتاب النوم والأرق والأحلام ) 0

2)- الكوابيس المتكررة : وهذا النوع من الكوابيس هو غالباً ما يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان 0

* السؤال الثالث عشر : هل يمكن للشخص العادي القيام باتلاف السحر في حال العثور عليه ودون اللجوء إلى المعالجين المختصين ؟

الجواب : الأولى والأفضل في حالة وجود مادة السحر والعثور عليها عرضها على ذوي الاختصاص المتمرسين في هذا المجال لفكها وإبطال تأثيرها ومفعولها بإذن الله تعالى ، ويجب الحذر من التصرف بها بطريقة أو بأخرى ، خاصة ممن كان بعيدا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم غارقا في أهوائه وشهواته وملذاته ، فقد تتسلط عليه الجن والشياطين وتنال منه ، أما من صح اعتقاده وقويت عزيمته ورسخ إيمانه فلن يضره ذلك شيئا بإذن الله تعالى 0
وتجدر الإشارة إلى عدم الاعتقاد بالمعالِج وقدرته على إبطال مادة السحر دون غيره ، ولا يعدو الأمر أكثر من امتلاكه الخبرة والدراية والمعرفة التي تؤهله لمعالجة ذلك ، وهذا بطبيعة الحال ينقص الإنسان العادي 0
خاصة أن بعض الأسحار التي يعقدها السحرة تكون (مرصودة برصد ) ، ويعني هذا توكيل حارس من الجن والشياطين لحراستها والدفاع عنها ، وبالتالي فإن العبث بها من قبل أناس خاوية قلوبهم من خشية الله وذكره ، بعيدين عن منهجه غارقين في المعاصي والملذات والشهوات ، يؤدي بلا شك إلى إيذائهم وتضررهم نتيجة لذلك الفعل ، وشاهد التجربة الحسية دليل قوي على ما أقول ، فالأولى ترك علاج ذلك للعارف به الحاذق بصنعته 0

قصة واقعية : ومن القصص الشاهدة على ذلك ، قصة واقعية لرجل وجد سحرا في بيته، فأخذه وأحرقه ، وحال انتهائه من هذا الفعل لاحظ أن يده تتوجه لا إراديا لمصدر النار ، وأصيب بحرق من الدرجة الأولى في يده، مما اضطره إلى إجراء عملية جراحية تجميلية في اليد0

* السؤال الرابع عشر : كيف يمكن للإنسان وقاية نفسه من السحر ، وكيف يتم ذلك ؟

الجواب : إن من أهم الوسائل والأساليب الوقائية للإصابة بالسحر الأمور الهامة التالية :

أولاً : الرقية الشرعية :- إن من أهم الأمور النافعة للوقاية من السحر اللجوء الى الله سبحانه وتعالى والمداومة على الرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، والرقية إما أن تكون بالقرآن الكريم مع اليقين التام بأن كتاب الله كله خير وشفاء ، وقد ثبتت الرقية ببعض آيات وسور القرآن العظيم بنصوص نقلية صريحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كالرقية بفاتحة الكتاب ، وسورة ، وآية الكرسي ، وأواخر سورة ، والمعوذتين والإخلاص ، كما ثبتت الرقية بالسنة المطهرة لما ثبت في أحاديث كثيرة ، سبق ذكرها في الإجابة على ( السؤال الرابع ) ، وبخاصة المحافظة على قراءة سورة لما ثبت من حديث أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( 00000 اقرأوا سورة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة - " البطلة : أي السحرة " ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب المسافرين ( 252 ) - برقم 804 ) 0

ثانياً : المحافظة على الأذكار والأدعية 0

ثالثاً : استخدام تمر عجوة المدينة : فقد ثبت من حديث عامر بن سعد عن أبيه – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا حر ) وقال غيره " سبع تمرات " ) ( متفق عليه ) 0

رابعاً : الاحتراز ممن يتعاطى السحر أو يتعامل مع السحرة والمشعوذين : وبخاصة إذا توفرت هناك بعض الأدلة والقرائن التي تؤكد مثل هذا الأمر ، مع الحرص الشديد على عدم التعامل مع هؤلاء إلا بالقدر الذي تسمع به الضرورة دون أن يؤدي ذلك إلى مضرة تذكر 0

خامساً : إلتزام منهج الكتاب والسنة 0

* السؤال الخامس عشر : يتردد على ألسنة الكثير من الناس تلك العبارة " داومت على الرقية عند الشيخ الفلاني ولكني لم أستفد " " لم أشعر بتحسن من القراءة " وأقوال أخرى من هذا القبيل 0 هل هناك أسباب يمكن أن تحول دون الاستفادة من الرقية ؟ فهل من الممكن أن تفيد الرقية مع شخص ولا تفيد مع آخر ، وهل هناك شروط معينة للإستفادة من الرقية الشرعية ؟ وما هي تلك الشروط ؟ وهل يعتمد الاستفادة على قوة إيمان المعالج ومهارته في العلاج ؟

الجواب : أما ترديد مثل تلك الألفاظ فلا يجوز ، خاصة إذا اعتقد الإنسان جازماً أن الشفاء والعافية بيد الله سبحانه وتعالى وحده ، ومن اعتقد بالمعالج وأنه يملك ضراً أو نفعاً فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى 0

أما السؤال عن الأسباب التي يمكن أن تحول دون الاستفادة من الرقية ، وهل من الممكن الاستفادة من رقية شخص دون آخر ، وهل هناك شروط معينة للإستفادة من الرقية ، وما هي تلك الشروط ، وهل يعتمد الاستفادة من الرقية على قوة إيمان المعالج ومهاته في العلاج : فلا بد أن يُعلم أن هناك أسباب كثيرة قد تحول دون الاستفادة من الرقية الشرعية على الوجه المطلوب ، وكذلك الاستفادة من شخص دون آخر ، وأن هناك شروط للإستفادة من الرقية الشرعية ، وكذلك لا بد من توفر الخبرة والممارسة لدى المعالج والتي تنعكس على الرقية الشرعية بشكل عام ، بحيث يقدم هذا العلم بما يتماشى مع الأصول والأحكام والقواعد المقررة ، وبالعموم فإن ذكر بعض الأسباب الحقيقية التي تحول دون الاستفادة من الرقية يعطي إجابة على كافة التساؤلات المطروحة ، وأهم تلك الأسباب :

1)- إرادة الله عز وجل ، وقد يكون في ذلك خير عظيم للمبتلى ، حيث أن الله سبحانه وتعالى يذخر صبر عبده واحتسابه إن كان صابراً محتسباً لليوم الآخر ذلك الموقف العظيم 0
2)- عدم اعتقاد المريض بالرقية الشرعية ، ومما يجب التنبه إليه أنه لا بد للمبتلى أن يكون متيقناً تيقناً تاماً أن الرقية الشرعية بما تحتويه من آيات محكمات وأدعية مأثورات هي الشفاء التام لكافة الأمراض، وبعض المصابين يلجأون إلى الرقية من باب التجربة لا من باب اليقين 0
3)- قوة إيمان ويقين المعالِج بربه ، فكلما كان إيمان ويقين المعالِج أقوى ، كلما كانت رقيته أقوى وأنفع بإذن الله تعالى ، والسلاح بضاربه ، وكل إناء بمنا فيه ينضحُ 0
4)- قوة إيمان ويقين المعالًج وتوجهه إلى الله سبحانه وتعالى ، فإن لم يكن الأمر كذلك فإن الرقية لن تعطي النتائج المطلوبة 0
5)- إخلاص القول والعمل بالنسبة للمعالِج ، ويعتبر هذا البند من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تحقيق الرقية الشرعية الغاية والهدف في الاستشفاء والعلاج 0
6)- محافظة المعالَج على الذكر والدعاء ، وكلما كان قريباً من الله سبحانه وتعالى ، يذكره في كل أحواله ، ويتوجه له بالدعاء في كرباته ، كلما كان نفع الرقية أعم وأشمل ، والعكس بالعكس 0
7)- الإغراق في شهوات الدنيا وملذاتها ، وهذا غالباً من أهم الأسباب التي تمنع حصول الإستشفاء والعلاج بالرقية الشرعية 0
8)- دراسة هذا العلم من منابعة الرئيسة واكتساب الممارسة والخبرة التي تؤهل المعالِج لنفع إخوانه المسلمين ، دون التخبط والضياع أو الوقوع في الكفر أو الشرك أو البدعة أو المعصية من حيث لا يدري ، ومما لا شك فيه أن الخبرة والممارسة تعطي فن المهارة في التعامل مع الحالات المرضية ، ومعرفة ما يجوز استخدامه وما لا يجوز ، وقياس كل ما يندرج تحت هذا العلم بالضوابط الشرعية والطبية التي تحافظ بإذن الله تعالى على الرقية الشرعية وكينونتها وتنقيتها من الشوائب والرواسب التي لحقت بها نتيجة الجهل والاستخفاف بعقول عامة الناس 0

* السؤال السادس عشر : مجال المعالجة الشرعية من المجالات التي تتطلب من صاحبها العديد من المزايا والقدرات ، فما هي أهم الشروط التي يجب توفرها في المعالجين بالرقية الشرعية ؟

الجواب : الشروط الذاتية التي يجب توفرها في المعالِج :

أولاً : العلم الشرعي : ويعتبر هذا الشرط من الشروط الأساسية التي لا بد أن يتحلى بها المعالِج، فيسير في طريقته ومنهجه وفق القواعد والأصول الشرعية المقررة والمتعلقة بهذا العلم ، وتكمن أهمية تقديم العلم الشرعي على ما سواه من أمور أخرى النقاط الهامة التالية :-
أ- يؤصل في نفسية المعالِج أمرا في غاية الأهمية ، وهو تقوى الله سبحانه وتعالى في كثير من المسائل التي قد تُعرض له في ممارسته العملية 0
ب- توقي الابتداع في قضايا الرقية الشرعية ، فيتقيد بقواعدها وينضبط بضوابطها 0
ج- يرسخ الأسس العقائدية الصحيحة التي ينتهجها في طريقة علاجه 0
د- يرسخ القواعد التي يستند إليها في استدلالاته واستشهاداته في القول والفعل ، معتمدا على الحق تبارك وتعالى ، ثم الكتاب والسنة والإجماع وأقوال العلماء الأجلاء 0
هـ- يتيح التراجع عن الخطأ ، والإنابة إلى الحق والاستغفار من الذنب ، ولا يمكن تدارك ذلك إلا بالعلم الشرعي الذي يجعل من الرقية الشرعية وأحكامها وقواعدها أمانة ومسؤولية في عنق المعالِج 0
ويتلخص المقصود من العلم الشرعي على القدر الذي يحتاجه المعالِج فيما يلي :-

1- العقيدة الإسلامية : إن الواجب الذي يتحتم على كل مسلم عاقل أن يتعلم العقيدة السلفية الخالصة لينجو بنفسه يوم القيامة 0

2- إخلاص العبودية لله وحده : وذلك بتمام الخضوع لله - جل وعلا - حتى يتم له الوصول إلى درجة العبودية التي قال عنها المولى عز وجل : ( إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ( سورة الحجر – الآية 42 ) ولا يصل المرء إلى هذه المنزلة إلا إذا قام على منهج الله قولا وعملا 0

3- القرآن الكريم : فيجب على المعالِج أن يعطي القرآن حقه من حسن التلاوة وإجادة الحفظ حتى يستظهر ما يريد ، مع فهم عميق لمعاني القرآن الكريم 0

4- المعرفة بالسنة النبوية المطهرة : فأصحاب السنن وأهل الذكر هم أبعد الناس عن الشيطان ، وأشدهم عليه ، وأكثرهم حفظا منه ، ولذلك فإن العارف بالسنة النبوية من استيقاظه حتى نومه ، هو في ذكر دائم ، والسنة النبوية المطهرة تحتوي على أكثر هذا العلم من إرشادات نبوية تتعلق بالعلاج بالطب القرآني ، والذكر والدعاء ونحوه 0

ثانيا : العلم الخاص بالمعالجة ( الجانب العملي ) : ويندرج تحت ذلك تحصيل العلم الشرعي المتعلق بالعلاج بكتاب الله والسنة المطهرة ، وكذلك الإلمام بالخبرة الكافية في الممارسة الفعلية التطبيقية لهذا العلم الخطير المحفوف بالمخاطر على المسلمين وعلى النفس والأهل والولد ، ويفضل أن يؤخذ هذا العلم عن ذوي العلم الشرعي المتمرسين الحاذقين في هذا المجال بكل أبعاده وتصوراته 0
ولا بد من اليقين أن المصلحة الشرعية للتخصص في هذا العلم الشرعي ووضع الدراسات والأبحاث ، سوف يكون لها أثر عظيم ونفع جليل ، سواء ما كان يتعلق بالأمور العامة ، أو الجانب النظري أو العملي الخاص بالمعالِجين ، حيث أوجز بعض تلك الفوائد الكثيرة الجمة بالنقاط الهامة التالية :-

أ)- تعلم الرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة، دون تحريف أو ابتداع أو زيغ وضلال0
ب)- توفير الوقت والجهد في البحث والاستقصاء عن كثير من المسائل السابقة أو المحدثة المتعلقة بالرقية الشرعية والعلاج 0
ج)- تعلم أفضل السبل والوسائل المتعلقة بالعلاج والمحافظة على سلامة المرضى من خلال ذلك 0
د)- الاستشارة فيما يتعلق ببعض الأمور والمسائل المستجدة الخاصة بالرقية الشرعية والعلاج 0

وسوف نتابع الموضوع في حلقة أخرى 0

وتقبلوا تحيات أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-08-2005, 12:32 PM   #4
معلومات العضو
أبو فهد
موقوف

افتراضي

القراء الأعزاء ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

نتابع معاً اللقاء مع جريدة عكاظ بكل تفاصيله ودقائقه :

* السؤال السابع عشر : يلا شك أن وجود قدر من الثقافة العلاجية والوقائية المتعلقة بتلك الأمور من الممكن أن يقي الإنسان من الإصابة بكثير من الأمراض الروحية ، ما هو تقييمك لمدى الوعي القائم لدى أفراد المجتمع بتلك الأمور ، وما هي القنوات التي يمكن أن تساهم قي تفعيل الوعي بالأساليب الوقائية المتبعة في تلك الأمور ؟

الجواب : مما لا شك فيه أن الثقافة العلاجية والوقائية المتعلقة بالرقية الشرعية بشكل عام والأمراض الروحية بشكل خاص لا زالت قاصرة ، بل قد تجدها مثار اهتمام من قبل بعض الباحثين والمتخصصين والعامة ممن قد ابتلي بتلك الأمراض فقط دون غيرهم من فئات المجتمع الأخرى ، وقد لمست ذلك من خلال المناقشات مع طلبة العلم وكذلك العامة ، وحقيقة الأمر فإن الواجب الشرعي يحتم على كافة فئات المجتمع الاهتمام بموضوع الرقية الشرعية والأمراض الروحية المتعلقة بها كالصرع والسحر والعين ابتداء من ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – وأهل الحسبة ممثلين بمراكز الدعوة والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، خاصة ما يتعلق بموضوع السحر ، ومن الملفت للنظر في الآونة الأخيرة الاهتمام الكبير من قبل ولاة الأمر بخصوص تلك المواضيع وتقنينها وتوعية الناس بها ، واختيار من هم أهل لحمل أمانة نشر هذا العلم وما يتعلق به من أمراض روحية ، إلا أن الأمر لا يزال يحتاج لمزيد من الاهتمام والعطاء ، وبفضل الله سبحانه وتعالى فإن القنوات التي قد يستفاد منها في هذا المجال كثيرة واسعة متشعبة ، ومن أهم القنوات التي نستطيع أن نوصل من خلالها رسالة للأمة الإسلامية عقد المؤتمرات والمنتديات الشرعية العلمية التي تبحث في تلك المواضيع وتقديم أوراق عمل للدراسة والبحث ، وتقديم التوصيات التي يتحقق من خلالها المصلحة الشرعية للإسلام والمسلمين ، وكذلك نشر الوعي الشرعي الثقافي عن طريق أئمة المساجد ، وفي المدارس والجامعات ، وكذلك المؤسسات الحكومية ، ومحاولة الاستفادة من وسائل الإعلام في التوعية الثقافية عن طريق المجلات والصحف اليومية ، والإذاعة والتلفاز ، وكذلك الاستفادة من خدمات الكمبيوتر وبخاصة الانترنت 0 وباعتقادي أن تضافر كافة الجهود لا بد أن تأتي بثمار أكلها طيب ونفعها عظيم بإذن الله سبحانه وتعالى 0

* السؤال الثامن عشر : شاعت في السنوات الأخيرة زيادة الحالات الناتجة عن سحر الخادمات ، ما مدى انتشار تلك الحالات ؟ وما هي الأسباب التي تدفع بأفراد تلك الفئة إلى القيام بأعمال سحرية ؟ وما هي أبرز الحالات التي واجهتكم في هذا الصدد ؟

الجواب : بالنسبة لانتشار تلك الظاهرة فقد أصبح الأمر ملفت للنظر ، وقد عانت كثير من العائلات من غيلة كثير من الخادمات التي لم ترقب في مسلم إلاًّ ولا ذمة ، ولا أكون مبالغاً إن قلت أن غالبية حالات السحر المعروفة والمشاهدة في هذا البلد الطيب كانت بسبب الخادمات وتعاطيهن هذا الأمر الممقوت ، ومن خلال تجاربي الخاصة في مجال الرقية والعلاج تبين لي أن الأسباب الرئيسة لانتشار هذه الظاهرة بين الخادمات الأمور الهامة التالية :

1)- اضمحلال العقيدة النقية الصافية في قلوب كثير من الخادمات المستقدمات إلى بلاد المسلمين 0
2)- البعد عن منهج الكتاب والسنة من قبل تلك الفئة ، وبالتالي فراغ القلب من الإيمان فيسهل التعاطي بالسحر ، أو الذهاب للسحرة والمشعوذين 0
3)- انتشار ظاهرة السحر في تلك البلاد ، وبخاصة بلدان شرق آسيا بشكل ملفت للنظر ، حتى وصل الأمر إلى تعليم السحر في أماكن عامة وخاصة 0
4)- يلجأ كثير من الخادمات أو أولياء أمورهن إلى السحر لحفظ بناتهن من الاعتداءات الجنسية التي قد تطالهن حيث مكان إقامتهن 0
5)- كذلك يلجأ كثير من الخادمات لعمل السحر لنيل أمر من أمور الدنيا ، كنيل رضى العائلة ، أو امتلاك قلب صاحب البيت أو أحد أفراد الأسرة ، أو تحصيل مال ، أو دفع مضرة ونحو ذلك من أمور أخرى 0
والقصص والشواهد كثيرة جداً على ذلك ، إنما أذكر قصة ترويها لنا إحدى المعلمات في المنطقة الشرقية ممن عانت من آثار السحر وتحملت الكثير الكثير من جراء استخدام بعض الخادمات اللاتي لا يرعين في مسلم إلا ولا ذمة ، وقد نقلت هذه القصة مباشرة عن طريق هذه الأخت ، لاعتقادي الأكيد أن ما يصدر من القلب لا بد وأن يصل إلى القلب ، تقول هذه الأخت الفاضلة :
الحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين 0
في هذه الصفحات البيضاء أكتب بقلبي ، وأعبر بلساني ما يدور بخلدي وما يحتويه فكري ، لكي أعبر عما مررت به في تلك الأيام السالفة الصعبة المريرة وكأنها سحابة طيف سوداء تظلل السماء ، فحكايتي التي سوف أحكيها لكم هي أنني امرأة موظفة ومتزوجة من رجل أحسبه على خير وصلاح والله حسيبه ، كان يراعي حق الله في كل أموره ، ولدي منه خمسة أطفال خلال أربعة عشر عاماً من الحياة الزوجية الهنيئة ، وكانت حياتي كلها سعادة وهناء ، إلى أن حدث ذلك اليوم الذي أحضرت به خادمتين من الجنسية الأندونيسية ، وقد أدخلت إلى بيتي من سبب لي المرارة والأذى ، فتبدلت حياتي إلى حياة شك وكره وشقاق ، فالزوج منعزل في عالم الكمبيوتر والانترنت والدش ، لا يدري ما يدور في هذا المنزل ، وقد تحملت منذ ذلك اليوم كل مسؤوليات الأسرة ، فأصبحت الأم والأب في آن واحد ، وزادت الفجوة بيننا ، وتحول الزوج إلى زوج كثير السب والشتم ، وأصبحنا سوية نعاني من آلام شديدة في منطقة الرأس ، حيث تؤدي بنا أحياناً إلى إغماء شديد ، ثم تفجر الموقف بعد ذلك ، إذ خرج الزوج المسكين من المنزل هائماً على وجهه لا يعلم إلى أين هو ذاهب ، فلم يكن أمامي إلا اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى وحده وذلك بالصلاة والإكثار من الدعاء ، فاستجاب الله دعائي وكشف لي ما كنت لا أعلمه ، إذ عرفت أن الخادمة الهادئة قد قامت بعمل سحر لي في المنزل ، ويتمثل هذا السحر في عمل حجاب داخل علبة دواء فارغة مربوطة بخيط بشكل مريب ، وكذلك وجدت معها صور لزوجي مفصلة وملفوفة مع صورة لها تحيط بها أوراق ذات كتابات مختلفة ، وقد علمت كذلك أنها كانت تضع لنا أشياء في الطعام والشراب ، وبفضل الله سبحانه وتعالى وحده انتهت مأساتي ورجعت لي حياة الهدوء والاستقرار ، فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه 0

* السؤال التاسع عشر : ما هو السبيل للتوقي من شرور الخادمات خاصة وأنهن على اطلاع كامل بما يدور داخل البيوت ، ولديهن إمكانية الحصول على أية آثار أو أغراض تخص أفراد البيت ؟

الجواب : حقيقة الأمر أن انتشار الخادمات في البيوت الإسلامية على ما هو عليه الحال اليوم مما قد عم به البلاء في بلاد المسلمين ، واعتقد أن الخطوات التي سوف أذكرها تحت هذا العنوان ، هيَّ خطوات عملية تقي قدر المستطاع بإذن الله سبحانه وتعالى من انتشار خطر السحر في بيوتنا المسلمة ، وأوجز ذلك بالنقاط الهامة التالية :

1)- إن كان بالإمكان الاستغناء عن الخادمة ، فهذا هو الأولى والأحوط ، وإن كان غير ذلك لأي سبب آخر فليحرص رب العائلة من استقدام الخادمة المسلمة مع محرمها ، وليحاول جاهداً أن تكون من المحافظات على الصلاة والصيام والقيام بكامل الفرائض 0
2)- الأولى والأحوط تفتيش الخادمة حال قدومها إلى المنزل تفتيشاً دقيقاً ، وفي حالة العثور على أية مواد مشكوك في أمرها قد تعطي بينة لتعاطي السحر ، فلتعرض مباشرة على معالج متخصص كي يبين حقيقة أمرها 0
3)- متابعة كافة التصرفات التي تصدر من الخادمة ، وبخاصة في أماكن الخلاء ، أو ملاحظة أية تصرفات غير طبيعة تصدر عنها ، وبخاصة استخدام أسلوب النفث أو النفخ 0
4)- متابعة الرسائل الخاصة بالخادمة ، والتأكد أنها خالية من أية مواد قد تستخدم أو تكون مواد خاصة بالسحر 0
5)- في حالة تسفير أية خادمة بعد ثبوت تعاطيها السحر ، لا بد من الحرص أن تفتش تفتيشاً دقيقاً من رأسها إلى أخمص قدمها حتى يتأكد أهل البيت أنها لا تحمل أي أثر من البت وأهله 0
6)- الحرص الشديد على عدم استلام أو فتح أي بريد وارد من الخادمة التي تم تسفيرها لأي سبب كان ، خاصة أن بعض تلك الرسائل قد تستخدم فيها مواد تحتوي على بودرة أو ما شابه ذلك لينفذ تأثيرها في أهل البيت حال ملامستها من قبل البت وأهله 0

* السؤال العشرون : يصاب كثير من الناس بالقلق الشديد لدى إصابته بإحدى حالات العين والسحر ، وقد يصل به الأمر إلى الوقوع في دائرة اليأس والإحباط ، خاصة وأن هناك العديد من الحالات التي قد تتطلب وقتاً طويلاً للعلاج ، فما الواجب على المسلم فعله حيال إصابته بأي من تلك الأمراض ؟ وهل من كلمة توجهونها إلى هؤلاء ؟

الجواب : إن الإصابة بأحد الأمراض الروحية قد يترك عوائق نفسية شديدة عند بعض المرضى ، ومن هذا المنطلق تجد أن مسألة العلاج لا تعتمد فقط على المعالَج فقط ، إنما الأمر برمته يعتمد على كل من المعالِج والمعالَج ، واعتقادي أن الأساس في التوجيه السليم نحو العلاج الشرعي المتكامل يقع على عاتق المعالجِ أكثر منه على المريض ، ومن هنا كان لا بد من توفر قواعد هامة يتحلى بها المعالجون في العلاج ، وكل ناحية من تلك القواعد يحاكي جانباً معيناً لدى الحالة المرضية ، وبالعموم فلا بد للمعالج من التركيز على قضايا مهمة للغاية يستطيع من خلالها الأخذ بيد المريض ومساعدته حتى يمن الله سبحانه وتعالى عليه بالشفاء ، وأوجز تلك الأمور بالنقاط الهامة التالية :

1)- لا بد أن يركز المعالج خلال مراحل العلاج المتنوعة على ترسيخ العقيدة النقية الصافية في نفسية المرضى ، وتوجيههم سلوكياً من حيث ارتباطهم بالخالق سبحانه وتعالى ، والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي ، وأن يتحاشى مسألة التشخيص لأن هذا الأمر والاختلاف فيه أدى إلى زرع الوسوسة والوهم في نفوس المرضى مما أدى إلى حالة الإحباط واليأس عند بعضهم 0
2)- من المسائل الهامة التي لا بد من ايضاحها للمرضى أن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى ، وبالتالي لا بد للمريض أن يعلم بتلك الحقيقة الواقعة وأن يتوجه إلى خالقه سبحانه وتعالى بالذكر والدعاء ، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر ، وقد توجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء كما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت : فدعا ثم دعا ثم دعا ، فجاء الفرج من الله عز وجل 0
3)- بث معاني الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة في نفوس المرضى والتي تتحدث عن الصبر على الابتلاء ، والأجر العظيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى للصابرين المحتسبين 0
4)- مراعاة نفسية المرضى ومحاكاتهم والاستماع إليهم وإيجاد رابط روحي بينه وبينهم ، وهذا مما يساعد كثيراً في تطور مراحل العلاج والاستشفاء 0
5)- مراعاة الضوابط التامة في كيفية استخدام كافة الوسائل والأساليب المتبعة مع الحالات المرضية ، ولا بد من توخي عنصرين أساسيين في ذلك ، العنصر الأول : الضوابط الشرعية بحيث تكون كافة الوسائل والأساليب متوافقة مع الكتاب والسنة وأقوال أثبات علماء الأمة ، والعنصر الثاني : الضوابط الطبية ، بحيث يحرص المعالج غاية الحرص على سلامة الناحية العضوية للمرضى دون اللجوء إلى الوسائل والأساليب المخطرة على حياتهم أو نفسياتهم 0
واتباع هذا الأسلوب يعمق الثقة في المعالج لدى المريض بحيث يزيد أواصر التقارب والتلاحم ما بين المعالج والمريض ، وهذا من أهم الأسباب التي تؤدي إلى المساعدة على شفاء المريض بإذن الله تعالى 0

* السؤال الحادي والعشرون : ما هي أغرب الحالات التي واجهتكم في عالم الجن والسحر ؟

الجواب : بالنسبة لعالم الجن والشياطين فالقصص كثيرة جداً ، واقتصر على قصتين :

القصة الأولى : قصة وقعت لشاب في مقتبل العمر ، عاد لمنزله في وقت متأخر من الليل ، فوجد قطا أسودا يأكل من خشاش الأرض ، فما كان منه إلا أن رماه بحجر ، يقول : نظر لي بحدة وتركني وغاب عني ، قال ذهبت وأطفأت السراج ورحت في نوم عميق ، وبعد فترة قصيرة استيقظت من نومي وإذا بي أرى منظرا لا أستطيع وصفه ، رجل أسود يحمل بيده سكين ، أراد طعني ، فما كان مني إلا أن تنحيت عنه جانبا ، فطعنني عدة طعنات فسلم الله واستقرت تلك الطعنات في الوسادة ، تقول والدة الشاب : استيقظت عند صلاة الفجر فوجدت ولدي في حالة تعب وإرهاق شديد وبجانبه سكين ، ورأيت بعض آثار الطعن في الوسادة ، فأحضر الشاب بعد صلاة الفجر في حالة صرع ، وقرئ عليه ، فنطق الجني الصارع وقال : كنت أتناول طعامي فآذاني دون أن أقصده بأي سوء ، ونتيجة لتصرفه هذا أرعبته رعبا شديدا قبل أن أصرعه وأدخل في جسده ، وبعد حوار ونقاش مع ذلك الجني تم من خلاله إيضاح بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة والدين ، من الله سبحانه وتعالى على ذلك الشاب بالشفاء ، وخرج ذلك الجني بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه، والله تعالى أعلم0

القصة الثانية : جاءني رجل وقد رأيت الحزن والأسى باديا على محياه ، قال : ابنتي تموت بين يدي ، ولا أدري ما السبب ، عرضتها على كثير من الأطباء الأخصائيين فلم يقفوا على حقيقة معاناتها ، ولا أدري ما العمل 0
ذكرته بالله وبقضائه وقدره ، وحدثته عن الصبر والاحتساب ، واستعنت بالله سبحانه وتعالى ، وبدأت برقية الفتاة ، وبعد فترة وجيزة من القراءة صرعت الفتاة ، ونطق على لسانها رجل من الجن يدعى ( إسحاق ) وجرى حوار بيني وبينه وكان الحوار مما تقتضيه المصلحة الشرعية ، فأخبر بأنه يهودي من بلاد الشام ، وقد سألته عن سبب إيذائه لتلك الفتاة ، فبكى وقال : قبل حوالي سنة كان هذا الرجل مع أهل بيته في زيارة لسوريا ، وكانت هذه الفتاة تلعب عند عتبة البيت وكان ولدي هناك فقتلته ، وانتقاما لذلك جئت لكي أعذبها أولا ثم أقتلها قصاصا بقتل ولدي ، فسألت الأب ، عن حقيقة ذلك ، فقال : كنا قبل عام في بلاد الشام وكانت الفتاة تلعب عند عتبة الباب فرأت ثعبانا صغيرا أسودا فقتلته ، وفعلا بدأت معاناتها منذ تلك اللحظة ، وبدأ الحوار مع ذلك الجني ، فدعوته للإسلام وبينت له ، موقف الإسلام من الأديان السابقة واستخدمت أساليب كثيرة في الدعوة إلى الله ، فتارة أستخدم أسلوب الترغيب وتارة أخرى أسلوب الترهيب والرقائق ونحوه ، إلى أن من الله سبحانه وتعالى عليه بالهداية ونطق الشهادتين ، بعد ذلك طلبت منه الخروج كرامة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وتفريجا لكربة هذه الفتاة ، فبكى ورفض أولا وكان يتذكر ولده ، فبدأت أغرس في نفسه أمورا تتعلق بالعقيدة والحقوق والواجبات المترتبة على المسلمين بعضهم ببعض ، واستمرت تلك الحوارات أياما ، وطلبت منه أن يحتسب ولده عند الله سبحانه ، وأنه ما كان ليموت إلا بقضاء الله وقدره وانتهاء أجله ، وبينت له أن الفتاة ما كانت لتعلم أن هذا الثعبان من الجن ، وكان ذلك 00 فخرج محتسبا صابرا والله حسيبه ، ولله الحمد والمنة على ما أنعم به على عباده من الهداية ومعرفة الطريق المستقيم ، والله تعالى أعلم 0

أما بالنسبة للسحر : فأذكر قصة واقعية حصلت حضر عندي شاب تبدو على محياه سمات الحزن والتعب ، قال لي : قصتي غريبة وعجيبة ، أنا شاب تزوجت قبل فترة وجيزة ، ومنذ ذلك الوقت انقلبت حياتي رأسا على عقب ، قال : أصبحت أكره كل شيء ، زوجتي وعملي وأصدقائي ومعارفي ، وأصبحت أميل إلى العزلة والانطواء ، حتى عندما كنت أذهب لعملي ، كنت أركب سيارتي وأذهب هائما على وجهي حتى أجد مكانا ما في الصحراء فأستظل بظل سيارتي وأنام ، وكان مديري في العمل يقدر تلك الظروف لمعرفته المسبقة بأحوالي 0 وذات يوم وبينما كنت نائما مستظلا بظل سيارتي ، إذا بي أفاجأ بضربة خفيفة على رأسي ، قمت من نومي منزعجا ، ونظرت فإذا بي أرى ( ورل ) ( الورل : حيوان يشبه الضب ولكنه أكبر حجما منه ، وهو خطير نوعا ما ، ويعيش في المناطق الصحراوية ) وانتابني فزع شديد ، وغادرت المنطقة فورا ، وفي اليوم التالي حصل معي مثلما حصل في اليوم السابق علما بأنني أتنقل من مكان إلى مكان ، وحصل ذلك في مكان يبعد مسافة طويلة عن المكان الأول ، ولكن في هذه المرة لم ينتابني الخوف والفزع كما حصل في المرة الأولى ، ونظرت لهذا الحيوان باستغراب ، ونظر لي واستظل بظل السيارة واضعا رأسه على الأرض 0
في اليوم التالي ذهبت إلى عملي وأخبرت زملائي في العمل بقصتي ، فأشار أحدهم بسؤال ذلك الحيوان عن الشيء الذي يريد ، وفعلا ما أن ذهبت إلى مكان في الصحراء ، واستغرقت في نومي ، وإذا بي أشعر بضربة خفيفة على رأسي ورأيت ذلك الحيوان ، فسألته بدهشة
واستغراب ! ماذا تريد مني ، فرفع رأسه وأصدر صوتا غريبا وسار في اتجاه وهو ينظر إلي ، تركته وعدت إلى عملي ، وفي اليوم التالي حصل ما حصل معي من هذا الحيوان الغريب ، ولكنه هذه المرة ضربني ضربة خفيفة على قدمي ، فأعدت سؤالي عليه مرة أخرى ، ففعل مثل ما فعل في المرة السابقة ، وكأنما يقول لي اتبعني 0
سرت وراءه ، وكان كلما سار مسافة مائة متر ينظر إلي وكأنما يريد أن يتأكد من أني أتابعه في خطواته ، وسار مسافة لا تقل عن ستة كيلو مترات ، وبعد ذلك استدار حول شيء ملقى على الأرض ، بعدها تركني وذهب بعيدا عني واختفى عن ناظري ، فتفحصت ذلك الشيء فوجدته كيس من الخيش أغلق بإحكام بواسطة سبحة ، نزعت السبحة وفتحت ذلك الكيس فوجدت بعض الملابس بداخله ، ومن ضمنها ملابس متعلقة بزوجتي ، يقول : تركت كل ذلك وكان الوقت قد قارب على صلاة العصر وجئت إليك أعرض عليك الأمر 0
فأخبرته أن يذهب فورا ليحضر تلك الملابس ، قال ذهبت إلى المكان فوجدت رجلا عند الملابس فسألني عنها ، فأخبرته أنها قد تكون من أفعال السحرة والمشعوذين ، فأشار علي بالانتظار وأخبرني أنه قدم إلى هذا المكان قبل حوالي شهر وأخذ بعض الأمتعة من الكيس وأعاد إغلاقه ، وكان رجلا مسكينا فقيرا ، فانتظرته حتى أحضر تلك الأمتعة وجاء بها إليّ ، وبعد الرقية والنفث على تلك الأمتعة تم إحراقها ، وبقدرة الله سبحانه وتعالى فك الرجل كأنه من عقال ، وعاد إلى سابق عهده والله تعالى أعلم 0

قلت : وهذه القصة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الله - سبحانه وتعالى - قد يقيض لابن آدم من يعينه إن توجه له بالدعاء والتضرع ، ولا يهمنا من كان هذا الحيوان بقدر أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء 0

* السؤال الثاني والعشرون : يرى بعض الناس أن العلاج بالرقية الشرعية أمر يقتصر على فئة أهل العلم والشيوخ ، وأن قراءات الشيوخ لها تأثير أكبر في علاج الأمراض الروحية من مجرد قراءة الإنسان على نفسه ، فما مدى صحة هذا الرأي ؟ وهل يمكن للإنسان القيام برقية نفسه وأهله على الوجه الأكمل ؟ وكيف يمكن ذلك ؟

الجواب : لا يجوز مطلقاً أن يعتقد الناس أن الرقية الشرعية تقتصر على فئة معينة من الناس سواء كانوا علماء أو متخصصون أو نحو ذلك ، والذي يجب اعتقاده أن الأساس في الرقية الشرعية أن يقرأ الإنسان على نفسه وأهل بيته ومحارمه وهذا هو الأولى والأسلم والأتقى ، وقد يلجأ الناس في بعض الأحيان إلى بعض الإخوة المتخصصين من أصحاب العلم الشرعي والخبرة والممارسة بسبب صعوبة الحالة واحتياج تلك الحالة إلى معالج متخصص كي يوجه الحالة المرضية الوجهه الشرعية الصحيحة ، أما الاعتقاد بذات المعالج وأنه يملك الضر والنفع ، أو التبرك به على وجه ما نراه ونسمعه اليوم ، كل ذلك مخالف لأسس العقيدة النقية الصافية ، ومن اعتقد ذلك فقد أشرك بالله عز وجل 0
ولا يجوز الاعتقاد بأشخاص معينين أو أن قراءة فلان لها ميزة خاصة ونحو ذلك من الاعتقادات الخاطئة ، والضابط في كل ذلك النظر في حال المعالِج من حيث عقيدته وورعه ومسلكه ومحافظته على الفرائض والنوافل كل ذلك يعطي انطباع عن مدى تأثير ونفع رقيته من غيره ، ومما لا شك فيه أن المعالج كلما كان قريباً من الله تعالى محافظاً على الطاعات ، مجتنباً للنواهي كان تأثير رقيته أنفع بإذن الله سبحانه وتعالى، والعكس بالعكس،ومن هنا لا بد أن يتحرى المرضى المعالجين الذين تتوفر فيهم المواصفات التي تؤهلهم لرقية الناس وعلاجهم ، وهذا للأسف أصبح قليل على الساحة اليوم،فتجد بعض الجهلة الذين لا يملكون علماً شرعياً، بل لنقل أنهم لا يفرقون بين الركن والواجب أصبحوا يتصدرون هذا الأمر ، فضلوا وأضلوا ، ومن هنا أصبحت الرقية الشرعية مطية لكل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع ، ومن الواجب على الإخوة المخلصين المتخصصين في هذا العلم نشر التوعية الشرعية بين المعالجين كي نقدم صورة نقية عن هذا العلم وأهدافه وغاياته النبيلة السامية، والله تعالى أعلم0

أما كيف يرقي الإنسان نفسه فالأمر يسير بإذن الله تعالى : فيضع يده مكان الألم ويقرأ ما تيسر من كتاب الله عز وجل ، وهناك بعض الآيات أو السور التي ورد نفعها في السنة المطهرة مثل الفاتحة ، وسورة البقرة ، وآية الكرسي ، وأواخر سورة آل عمران ، وسورة الإخلاص والمعوذتين ، كما له أن يدعو بالأدعية الثابتة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه الصلاة والسلام ينفث ويتفل في الرقية ، وورد أن فعل ذلك قبل الرقية ومعها وبعدها ، والنفث رذاذ خفيف يخرج من الفم ، كما ينفث آكل الزبيب النواة لما ثبت عن عائشة – رضي الله عنها - ، وكان يمسح عليه الصلاة والسلام رأسه وما يلي جسده ، وفعلت مثل ذلك عائشة – رضي الله عنها – في مرض موته عليه الصلاة والسلام ، كانت تنفث في يده رجاء بركتها فتمسح وجهه وما يلي جسده ، وهذا ملخص عام مبسط لطريقة الرقية الثابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الثالث والعشرون : هل تقتصر الرقية الشرعية على علاج الأمراض الروحية التي تصيب الإنسان كالعين والسحر والمس ، أم أن تأثير آيات القرآن لعلاج الحالات والأمراض البدنية والتي ليس للعين والسحر دور فيها ؟ وهل صادفتكم حالات من هذا النوع ؟ وهل هناك دراسات موثقة تؤكد المعنى ذاته ؟

الجواب : لا بد أن يتيقن الإنسان أن القرآن الكريم علاج لكافة الأمراض المتنوعة ، سواء كانت عضوية أو نفسية أو روحية ، وقد ثبت ذلك في كتاب الله عز وجل ، يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ، ( سورة الإسراء – الآية 82 ) وقد ثبت كذلك في السنة المطهرة من حديث أبي سعيد الخدري في حادثة لديغ سيد القوم ، حيث رقي بفاتحة الكتاب من لدغة العقرب ففك من عقال ، وقد أكد أثبات علماء الأمة قديماً وحديثاً على أن القرآن شفاء لأمراض القلوب والأبدان 0

قال السيوطي : ( وأخرج البيهقي عن طلحة بن مصرف قال : كان يقال : أن المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد له خفة 0 فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت : إني أراك اليوم صالحا 0 قال : إنه قرئ عندي القرآن ) ( الدر المنثور – 3 / 553 ) 0

بل قد ثبت ذلك الأمر لدى الأطباء العضويين والنفسيين ، حيث أقر الأطباء المتخصصون في مجال الطب النفسي أن من أهم طرق العلاج المتبعة في علاج هذا الجانب هيَّ الطرق الدينية ، والقصص والشواهد كثيرة جداً على ذلك وأذكر في سياق هذا الموضوع قصة : حيث جاءني ذات يوم أحد الأصدقاء يشكو لي حال قريبة له ، حيث قال لي : ذهبت هذه الأخت لعيادة المستشفى نتيجة التهابات جلدية ، وفوجئت بأن التحاليل الطبية تبين أنها تعاني من سرطان الجلد ، وعندما علمت بذلك جاءها انهيار عصبي وخارقت قواها ، فهدأت من روعه ونصحته باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى ثم الرقية الشرعية ، واتفقنا أن يُحضِر هذه الأخت من منطقة الرياض إلى المنطقة الشرقية ، وبعد أيام حضرت وكانت في حالة يرثى لها ، فبدأت أزرع اليقين في نفسها وأذكرها بالله سبحانه وتعالى وبرحمته ، وطلبت منها أن تبقى مدة شهر من الزمن ، وبدأت مرحلة العلاج وكنت أقرأ عليها عدد أيام من الأسبوع بحسب القدرة والاستطاعة ، وبعد مضي شهر من الزمن لاحظت أن نفسيتها تحسنت كثيراً وتعلق قلبها بالله سبحانه وتعالى راجيةً أن يمن عليها بالشفاء ، خاضعة لأمره سبحانه وتعالى ، وعادت إلى الرياض ، وبعد يوم يتصل بي هذا الأخ الكريم ليبشرني بالبشارة حيث راجعت هذه الأخت الفاضلة المستشفى الذي أجرى لها التحاليل الأولى حيث تبين بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه تلاشي كافة الأعراض وعودة المرأة سليمة معافاة ، واحتار الأطباء من ذلك وسألها أحدهم عن الطريق الذي سلكته أو العلاج الذي استخدمته ، فقالت له : ثقتي بالله سبحانه وتعالى كانت أعظم مما تملكون ، لجأت إليه سبحانه وتعالى واستشفيت بالرقية الشرعية وماء زمزم والعسل والحبة السوداء وهذا كل ما هنالك ، وفَرِحتُ فرحاً عظيماً بهذا الخبر وشكرت الله سبحانه وتعالى وحده الذي أنعم على هذه الأخت الفاضلة بالعافية والسلامة ، والله تعالى أعلم 0

أما بخصوص الدراسات الموثقة التي تؤكد هذا المعنى : فلا بد من الإشارة تحت هذا العنوان إلى مسألة في غاية الأهمية ، حيث أنه لا يجوز مطلقاً أن نخضع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى التجربة والدراسات العلمية للتحقق من الخصائص التي ذكرت في هذين الأصلين العظيمين ، ومثل ذلك الإجراء يعني أن تلك الدراسات تسعى لإثبات تلك المزايا من عدمها ، وهذا بحد ذاته يعتبر قدحاً في كتاب الله عز وجل ، والذي يجب فهمه وإدراكه أن كلام الله سبحانه وتعالى هو حق وصدق ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال نخضع كتاب الله للتجربة والقياس كما يفعل بعض الجهلة في هذا اليوم ، فالعلم البشري قاصر وقد يتبدل ويتغير ويعتريه ما يعتريه من الخطأ ، بل قد يتم نسف بعض النظريات العلمية من أساسها ، أما كتاب الله فهو كتاب منزه عن كل عيب ونقص وهو قائم إلى أن يرفع من الأرض 0 أما أن نقدم بعض الحقائق والاثباتات التي تؤكد على هذه الخاصية كما أشرت في قصص سابقة فهذا أمر طيب محمود كي نبين الوقع الفعلي الذي يحدثه أثر القرآن الكريم في علاج الأمراض العضوية 0
وإن لم يكتب الله سبحانه وتعالى الشفاء بالقرآن فلا ينبغي مطلقاً التشكيك أو نفي تلك الخاصية في العلاج والاستشفاء ، إنما قد تكون هناك عوامل أخرى متداخله في هذا الموضوع ، كابتلاء العبد ، أو موت العبد بسبب هذا المرض ، أو الخلل الحاصل عند المعالِج أو المعالَج وهكذا ، أما من أراد إثبات تلك الخاصية في إجراء الدراسات والأبحاث في المستشفيات ، ورؤية مدى تأثير وأثر القرآن على حالات المرض العضوي ، فهذا لا يملك فقهاً في فهم النصوص النقلية الصريحة في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الرابع والعشرون : يتردد في المجالس وبين الناس أن معظم حالات الإصابة بمرض السرطان ناتجة عن الإصابة بالعين أو السحر ، فما مدى صحة هذا الأمر ؟ وهل صادفتكم حالات تم شفاؤها بالقرآن الكريم ؟

الجواب : من المعلوم أن الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض العضوية ، وقد أكدت النصوص النقلية في السنة المطهرة على مثل تلك الحقيقة ، فقد ثبت من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين ) ( حديث حسن – صحيح الجامع 1206 ) ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً أن نقول بأن معظم حالات الإصابة بمرض السرطان ناتجة عن الإصابة بالأمراض الروحية ، حيث أن نشر ذلك يؤدي بالناس للعزوف عن طلب العلاج والاستشفاء عند الأطباء وفي المستشفيات والمصحات ، والمسلم مطالب باتخاذ الأسباب الشرعية في العلاج والاستشفاء والمتمثلة بالرقية الشرعية ، وكذلك اتخاذ الأسباب الحسية المتمثلة بمراجعة الأطباء والمستشفيات0
وهناك مسألة مهمة تتعلق بهذه الجزئية ، حيث أن بعض المعالجين – وفقهم الله لكل خير – بعد معاينتهم للحالة المرضية ، وبعد دراسة الحالة ومشاهدة بعض الأعراض التي تدل على أنها تعاني من مرض روحي مع أنها أصلاً تعاني من مرض عضوي ، يعطي تعليماته للمريض بعدم الاستمرار في العلاج الطبي والاكتفاء بمتابعة الرقية الشرعية ، وهذا خطأ بيّن لا يجوز مطلقاً اتباعه في حق المرضى، حيث أن مثل هذا المنهج قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة لا يحمد عقباها، والمطلوب من المعالج الاهتمام فقط بالناحية المتعلقة بعمله ، حيث أنه مطالب بمتابعة الحالة من الناحية الروحية ، دون التدخل بأي حال من الأحوال في المسائل المتعلقة بالأمراض الأخرى سواء كانت عضوية أو نفسية ، وقد يجتمع على المريض أكثر من نوع من أنواع المرض ، ونحن لا نملك الوسائل أو الأساليب التي تبين لنا أن المعاناة العضوية ناتجة بسبب المعاناة الروحية ، بمعنى أننا لا نستطيع مطلقاً أن نحكم على مريض السرطان بأن ذلك بسبب الإصابة بالعين مع وجود بعض الأعراض والشواهد التي تبين مثل ذلك الأمر ه مصاب بالعين مثلاً ، وتلك المشكلة من اعقد المشكلات التي وسعت الفجوة كثيراً بين الأطباء العضويين والنفسيين وبين الإخوة المعالجين ، والله تعالى أعلم 0

أما بالنسبة لشفاء بعض الحالات بالقرآن الكريم : فأذكر قصة حيث كنت ذات يوم في زيارة لأحد الزملاء ، وفجأة رأيت رجلاً قادماً عن بعد ، فاحتضنني بحرارة شديدة ، نظرت إليه فلم أعرفه ، قال لي : أظنك لا تذكرني ، ولكن أنظر إلى تلك الفتاة ، وأشار إلى فتاة في عقدها الأول ، ثم قال : هذه الفتاة أصيبت بمرض السرطان عندما كان عمرها سنتين ، وقد تم استئصال العين اليسرى لها آنذاك ، ومن ثم قرر الأطباء بأنها لن تعيش أكثر من ثلاثة أشهر على الأرجح ، وكان هذا الأمر صدمة عنيفة لأهل البيت أجمعين ، ولكننا تيقنا بأن هذا هو قضاء الله وقدره فصبرنا واحتسبنا الأجر عنده سبحانه وتعالى ، وأشار إلينا البعض برقية الفتاة بالرقية الشرعية ، وكان ذلك واستمر الحال لمدة من الزمن ، وبعد فترة من العلاج بالرقية ، تم إجراء الفحص الطبي لهذه الفتاة ، فتبين بأن المرض قد اختفى نهائياً ، وتعجب الأطباء من ذلك ، ولكن سبحان من بيده الأمر ، وأمره إذا أراد للشيء أن يقول له كن فيكون 0
فحمدت الله سبحانه وتعالى وأثنيت عليه ، وبينت لهذا الرجل نعمته سبحانه بأن منَّ على هذه الفتاة بالصحة والعافية ، وتذكرت قوله سبحانه في محكم كتابه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) 0

* السؤال الخامس والعشرون : قمتم بعمل موقع مخصص لكم في الانترنت ، فما الذي يحتويه هذا الموقع ؟ وهل تقومون بالرد على الأسئلة والاستفسارات عن الأمور المتعلقة بالعين والسحر والمس ؟ وما مدى الإقبال على هذا الموقع ؟ ومتى كانت بداية إنشاءه ؟ وما الهدف من إنشاءه ؟ وهل تعتقدون أن لمواقع الرقية الشرعية على الانترنت أهمبة في نشر الوعي العلاجي والوقائي فيما يتعلق بالأمراض الروحية ؟

الجواب : أما بالنسبة للموقع في صفحة الانترنت فقد تم انشاءه قبل عامين تقريباً ، وقد أحتوى بداية التعريف بالموسوعة الشرعية التي قمت بتأليفها والمكونة من ستة مجلدات بواقع ثلاثة آلاف وستمائة صفحة ، وذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى ، والموقع قد توقف في الوقت الحالي ، وسوف يتم تفعيل هذا الموقع إن شاء الله تعالى حيث أنني أقوم في الوقت الحالي بإنجاز سلسلة علمية مكونة من ثلاثة عشر كتاباً ، وقد تطورت فكرة الموسوعة إلى إعداد تلك السلسلة بزيادة تقدر بثلاثة آلاف صفحة عن الموسوعة الأصلية ، كي يصبح المجموع ستة آلاف وستمائة صفحة ، وقد حرصت من خلال هذا العمل على أن يبحث كل كتاب من كتب السلسلة في موضوع معين من مواضيع الرقية أو ما يتعلق بها ، وحال الانتهاء إن شاء الله تعالى من هذا العمل ، فسوف يتم عرض كافة هذه الكتب في صفحة الانترنت بحيث يتم تفعيل هذا الموقع ، من حيث البحث والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالرقية والأمراض الروحية، ولحين الانتهاء من إنشاء هذا الموقع بإذن الله تعالى فسوف أقوم بالإشراف على منتدى مع بعض الإخوة الأفاضل تحت عنوان ( الرقية الشرعية – سؤال وجواب ) حيث أشعر حقيقة بأهمية الانترنت في الوقت الحالي ، ولا أريد أن أضيع الفرصة على نفسي واحتساب أجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، وكذلك خدمة لإخواني المسلمين والإجابة عن كافة تساؤلاتهم بخصوص هذا الموضوع الحساس ، وحقيقة الأمر فإن الهدف الرئيسي لإنشاء هذا الموقع هو التوعية الشرعية السلوكية عند العامة والخاصة فيما يتعلق بأمور الرقية الشرعية والأمراض الروحية ، حيث أن الوعي في هذه المجالات لا زال قاصراً ويحتاج إلى مزيد من البذل والعطاء، وهذه القناة وهي – الانترنت – تعتبر في الوقت الحالي من أهم القنوات التي يستطيع المسلم من خلالها تبليغ رسالة وأمانة الدعوة إلى الله عز وجل 0

* السؤال السادس والعشرون : مجال الرقية مجال شائك وحساس ويتطلب الكثير من الوقت والجهد ، فما الذي دفعكم لخوض غمار هذا المجال ؟ وكيف كانت بدايتكم في مجال المعالجة بالرقية الشرعية ؟ وما الذي دفعكم للانقطاع عن الاستمرار في المعالجة والتفرغ للبحث العلمي في المجال ذاته ؟

الجواب : لا أُخفي حقيقة تتعلق بحياتي منذ الصغر ، حيث كنت أميل كثيراً للبحث عن الأمور الخفية خاصة ما يتعلق بقضايا الرعب ونحو ذلك ، واستمر ذلك الأمر مع الكبر ، وذات يوم سمعت عن أحد الإخوة المعالجين ، وكلام حول موضوع الجن والشياطين والسحر والعين ، وكنت أملك الفضول وحب الاستطلاع لرؤية ذلك ومعاينته ، فذهبت إلى ذلك المكان ، ولن أنسى ما حييت ذلك اليوم ، حيث أنبي شعرت بخوف ورهبة من ذلك الموقف ، وبدأت أتردد على ذلك المكان ، وأصبحت أسأل وأستفسر من المرضى عن حالاتهم ومعاناتهم ومشاعرهم وسبب تلك الحالة التي يعانون منها ، وذات يوم أفاجأ بأن المساعدين الخاصين بالمعالج قاموا بطردي من المكان ، وطلبوا مني أن لا أعود إليه ثانية ، ولن أنسى تلك الدموع التي انهمرت من عيني ، لأني لم أقف على سبب مقنع لمثل هذا الأمر ، معتقداً أن العلم لا يمكن أن يكون حكراً لأحد كائناً من كان ، واعتقد أن هذا الموقف زرع في نفسي طموحاً وتحدياً كي أثبت ذاتي ، وأقدم جل ما أستطيع لهذا الدين وهذه العقيدة ، وكان ذلك فبدأت بقراءة كل ما كتب في موضوع الرقية الشرعية قديماً وحديثاً ، وبدأت تلك التجربة التي مررت بها بكثير من الأخطاء الشرعية والسلوكية والتي كنت أقومها بسؤال العلماء وطلبة العلم ، إلى أن اتخذت منهجاً واضحاً بيناً في الرقية والعلاج ، واستمر الأمر لسنوات طوال ، إلى أن توقفت عن ذلك الأمر لأسباب خاصة خارجة عن إرادتي ، وكنت أعلم يقيناً أن أبواب الخير في هذا الدين كبيرة وكثيرة جداًَ ، وإن أغلق باب ، فهناك أبواب كثيرة يستطيع الإنسان أن يقدم من خلالها خدمة لهذا الدين وأهله ، واشتغلت بالتأليف والبحث العلمي ، وأحمد الله سبحانه وتعالى ، وأسأله الإخلاص في القول والعمل 0

يتبع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-08-2005, 12:34 PM   #5
معلومات العضو
أبو فهد
موقوف

افتراضي

* السؤال السابع والعشرون : قمتم بتأليف كتاب " نحو موسوعة شرعية في علم الرقى – تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر " ، كيف جاءت فكرة تأليف تلك الموسوعة ؟ وكم استغرق تأليفها ؟ وما هي دوافعكم لتأليف تلك الموسوعة التي شكلت في مجملها إضافة علمية هامة وقيمة في هذا المجال ؟ وما هي مراحل تأليفها ؟

الجواب : أما فكرة تأليف هذه الموسوعة فجاءت بناء على ما رأيته من انحرافات كثيرة في العقيدة والمنهج والسلوك وبخاصة عند كثير من الناس من أهل القبلة ، فرأيت أن أجمع كتاباً يحتوي على النقاط الهامة والرئيسية في موضوع الرقية الشرعية وعالم الجن والشياطين والأمراض الروحية ، وتطور الأمر إلى التفكير في إعداد موسوعة شرعية في هذا العلم وبخاصة أن المكتبة الإسلامية تفتقر إلى مثل هذا العمل ، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال انتقاص قدر كبير من المؤلفات الموجودة على الساحة اليوم ، إلا أنها لم تكن شاملة لكافة جوانب هذا الموضوع وجزئياته وتفصيلاته ، وكان ذلك ومنَّ الله سبحانه وتعالى عليَّ باتمام هذا العمل ، واعتقادي الجازم بأن هذا العمل لم يخرج بالصورة التي هيَّ عليه الآن إلا بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه ، ثم التربية التي ربانا بها العلماء وطلبة العلم الأجلاء في المملكة العربية السعودية ، ولن أنس أن أقدم شكري وعرفاني وتقديري لفضيلة الشيخ العلامة ( عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ) على وقوفه معيًّ في إعداد هذا المؤلف وتفضله مشكوراً بالإجابة على كثير من الفتاوى الخاصة التي عرضتها عليه ، فجزاه الله خيراً عني وعنكم وعن سائر المسلمين، وقد استغرق العمل في هذه الموسوعة ما يقارب إثنى عشر عاماً فلله الحمد والمنة والفضل 0

أما الدوافع الرئيسة لتأليف تلك الموسوعة ، فأوجزها بالنقاط الهامة التالية :
1)- محاولة تصحيح الانحرافات العقدية لدى كثير من المسلمين اليوم فيما يتعلق بقضايا الرقية الشرعية 0
2)- الحاجة الشديدة في الآونة الأخيرة لتنظيم الرقية وتقعيدها بعد اتساع مجالها وتشعبه ، وهذا لا ينضبط إلا بالكشف عن الأصول والقواعد ، حيث أن الرقية تحتاج إلى ضبط وتقعيد شأنها شأن غيرها من العلوم الإسلامية 0
3)- محاولة تصحيح الاتجاهات المنحرفة لدى كثير من المعالجين في الوسائل والمقاصد المتبعة ، خاصة النظرة المادية البحتة التي أصبحت الأساس الرئيس في مزاولة الرقية الشرعية 0
4)- تفشي الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وحسد وعين ، نتيجة لعدة عوامل : أهمها الانحراف عن منهج الكتاب والسنة 0
5)- توجه كثير من الناس لعلاج تلك الأمراض بطرق غير شرعية ، وأساليب مبتدعة بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف 0
6)- التوجه العام للعلاج لدى السحرة والمشعوذين والعرافين الكهنة والمستعينين بالجن ومدعي الرقية ، وخطورة ذلك من الناحية الشرعية على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0
7)- إيضاح الأساليب والوسائل الصحيحة للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر 0
8)- الخلط الحاصل لدى الكثيرين ممن سلك طريق الرقية الشرعية ، وإيضاح المنهج القويم لها بما ثبت في الكتاب والسنة والأثر0
9)- تقويم كثير من المفاهيم الخاطئة والدارجة بين عوام الناس ، وتحديد الوجهة الشرعية لتلك المفاهيم 0
10)- ندرة الكتابات المتعلقة بالرقية الشرعية ، حيث أن هذا الموضوع لم يستوف حقه من الدراسة والبحث قديما وحديثا ، ومن ثم فلم أجد ما يشبع رغبة طالب العلم أو ما يغطي كل جوانب هذا الموضوع الهام 0
11)- عدم اهتمام الباحثين والمعالجين بهذا الموضوع بزعم أنه عديم الجدوى والفائدة وأن الجهل به لا يضر ، فآثرت البحث فيه لإظهار أهميته وإبراز كافة النواحي المتعلقة به وتعميقها في السلوكيات والنفوس 0
12)- أردت أن أستفيد وأعمق في نفسي العقيدة الإسلامية الصافية النقية من الشوائب والرواسب ، وكذلك ترسيخ الفهم الشرعي الصحيح لهذا الموضوع من خلال البحث والمراجعة إضافة لخبرتي العملية في هذا المجال 0

* السؤال الثامن والعشرون : مما هيَّ آخر المؤلفات التي قمتم بتأليفها في هذا الصدد ؟

الجواب : حقيقة الأمر أنني لا زلت إلى هذا الوقت أركز وبشكل كبير جداً على الموسوعة الشرعية السابقة ، حيث أنني لا زلت إلى هذه اللحظة أدوت الملاحظات والاستفسارات والبحث عن الأمور التي حدث فيها إغفال أو تقصير من جهة تأليف الموسوعة الرئيسية ، وأحمد الله سبحانه وتعالى أنني قد قطعت شوطاً كبيراً في إضافة معلومات قيمة وهامة في هذه الموسوعة ، وسوف يصدر لي كتاب قريباً من هذه السلسلة بعنوان ( الأصول الندية في علاقة الطب بمعالجي الصرع والسحر والعين بالرقية ) وهو تحت الطبع ، ومن أهم الاضافات في هذا الكتاب عرض كثير من التساؤلات التي يطرحها الطب العضوي والنفسي حول موضوع الرقية الشرعية بشكل عام ، والأمراض الروحية بشكل خاص ، وأسعى حالياً بكل ما أوتيت من قوة في تعريف الأطباء العضويين والنفسيين بأهمية هذا العلم – علم الرقى – ومحاولة التقريب في وجهات النظر بين الإخوة الأطباء والمعالجين بالرقية 0
وحالياً أقوم على جمع كتاب شامل بعنوان ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام ) ، والكتاب في جزئين ويقع في ألف ومائتين صفحة تقريباً ، يحتوي الجزء الأول على فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ، وكذلك فتاوى تلميذه ابن القيم – رحمه الله – مبوبة حسب التسلسل التالي : فتاوى العلاج بالقرآن والسنة ، وفتاوى عالم الجن والشياطين والصرع ، وفتاوى السحر والشعوذة والدجل والكهانة ، وفتاوى العين والحسد ، وفتاوى طرق العلاج المتبعة ، وفتاوى متنوعة 0
أما الجزء الثاني : فحاولت قدر المستطاع الوقوف على كافة الفتاوى الصادرة عن علماء المملكة العربية السعودية ، ويحتوي هذا الجزء على : فتاوى اللجنة الدائمة ، وفتاوى العلامة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - ، وفتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، وفتاوى فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، وفتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، بنفس التبويب السابق ، فأسأل الله سبحانه وتعالى الإخلاص في القول والعمل وأن يجعل هذا العمل حجة لي لا عليَّ ، إنه سميع مجيب الدعاء 0

* السؤال التاسع والعشرون : للأدعية والأذكار النبوية دور هام في تحصين الإنسان من شرور العين والمس والسحر ، فما أهم الأدعية والأذكار التي ينبغي المداومة عليها من أجل التوقي من شرور العين والسحر والمس ؟ وما هيَّ الكتيبات التي تنصحون الناس بقراءتها في هذا الصدد ؟

الجواب : إن للأدعية والأذكار النبوية دور هام في تحصين الإنسان ، وما أحوج المسلمين اليوم إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره ومناجاته ، بعد أن ادلهمت حولهم الخطوب ، واشرأبت بينهم الفتن ، وتداعى عليهم الأعداء ، وتضافرت فوق رؤوسهم المحن 00 وما أفقرهم أفرادا وجماعات إلى نور الذكر ليبدد ما اكتنف حياتهم من ظلام وفساد وضياع ، وليجمع ما تشتت من قلوبهم وهممهم ، وما تبدد من إراداتهم وعزائمهم 0
وأفضل الذكر والدعاء ما ورد مأثورا في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة ، لما في ذلك من التوحيد الخالص ، والعبادة المشروعة ، والمحبة الصادقة لله ورسوله ، والالتزام بألفاظ مخصوصة هدف لها الشارع الحكيم 0

قال ابن القيم : ( وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب واللسان وكان من الأذكار النبوية وشهد الذاكر معانيه ومقاصده ) ( بدائع الفوائد – ص 192 ) 0

ولا بد من إدراك أهمية الذكر ووقعه وتأثيره في رد كيد القوى الشيطانية ، وحفظه للمسلم ووقايته منها ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، التي تؤكد ذلك وتقره 0
أما الأدعية والأذكار التي تقي المسلم بإذن الله تعالى شر العين والحسد والصرع فهي كثيرة جداً ولله الحمد والمنة ، ومن أهم تلك الأذكار : أذكار الصباح والمساء ، وأذكار دخول المنزل والخروج منه ، وأذكار الطعام ، وأذكار إتيان الرجل أهله ، وأذكار دخول الخلاء والخروج منه ، وأذكار نزول المكان ، وقد جمع في ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه " الأذكار " ، ومن أهم الكتيبات التي صدرت في هذا المجال كتيب بعنوان " حصن المسلم " للشيخ ( سعيد القحطاني ) وقد جمع فيه جمعاً طيباً ، وقد أصدرت كتاباً في هذا الموضوع بعنوان " القول المبين فيما يطرد الجن والشياطين " ، وحاولت من خلال هذا الكتاب التركيز على الأذكار والأدعية التي تقي المسلم وكذلك البيوت الإسلامية من عبث وتسلط الجن والشياطين ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الثلاثون : يعتقد بعض الناس بإمكانية دفع العين والسحر من خلال وضع المصحف الكريم في السيارات والمنازل بهدف الحفظ من أذى الجن والشياطين ، فما مدى مشروعية ذلك الفعل ؟ وهل صحيح أن وضع القرآن بجوار السرير أو في السيارة من الممكن أن يحفظ الإنسان من الشرور ؟

الجواب : إن القرآن الكريم والسنة المطهرة نزلا برسالة سامية للبشرية ، تحمل في عنوانها الرئيسي الاعتقاد الصحيح والعمل بمقتضى التنزيل ، وكثير من الناس اليوم خالفوا اتباع هاذين الأصلين العظيمين واعتقدوا ببعض التصورات المنحرفة عن كتاب الله ، وهي تخالف في أساسها ومجملها الهدف والغاية الذي أنزل من أجله القرآن الكريم ، فنرى البعض يستخدمه عند رأس المريض والآخر تحت وسادته ، ومنهم من يعلقه في البيوت والمنازل والسيارات ، ومنهم من يكتب بعض الآيات ويعلقها للحفظ والصون ، ونحو ذلك من اعتقادات خاطئة منحرفة ، ومما يثير الدهشة والاستغراب أن بعض من يفعل ذلك ، قد لا يأتي بالفرائض ناهيك عن السنن والنوافل ، ويعيش حياته في معصية الله بعيدا عن طاعته ، فهل يعقل في تلك الأحوال أن يكون استخدام القرآن على هذا النحو وبهذه الكيفية حفظ وصون وشفاء 0
وقد أفتت اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية بعدم جواز ذلك ، فقد سئلت اللجنة عن حكم استعمال المصحف على الوجه لطرد الشياطين ، فأجابت – حفظها الله - أنه لا ينبغي استعمال المصحف على الوجه المذكور لأن فيه إهانة لكتاب الله وإرضاء للشياطين ( فتاوى اللجنة الدائمة - 1 / 188 ، 189 ) 0

وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عن حكم المرأة التي تضع المصحف بجانب طفلها الصغير بقصد حمايته من الجن 0 عند انشغالها وتركه وحده ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( هذا لا يجوز لأن فيه إهانة للمصحف الشريف ، ولأنه عمل غير مشروع ) ( المنتقى – 2 / 150 ) 0

يقول الدكتور ناصر بن عبدالرحمن الجديع : ( ووضع المصحف الشريف في موضع ما للتبرك بالقرآن الكريم لجلب خير أو دفع آفة ، مثل وضعه داخل السيارة أو الطائرة ونحوهما لمنع الحوادث ، أو طرد الشيطان ، أو دفع العين ، ونحو ذلك 0 أو أن يوضع عند واجهة المتجر مثلا تبركا به لاستجلاب الرزق ، أو وضعه عند وسادة النائم لمنع الأحلام المزعجة ، أو وضع المصحف على الميت قبل دفنه تبركا ، فحكم ذلك أنه مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم ، فيكون غير مشروع كما يظهر ، على ضوء ما تقدم ، بل إن حكم هذا أشد ) ( التبرك : أنواعه وأحكامه – ص 240 ) 0

ومن هنا يتضح جلياً أنه لا يجوز مطلقاً استخدام مثل تلك الوسائل في الرقية والعلاج لأسباب كثيرة أهمها أنه لم يثبت مثل ذلك الفعل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين ، أو التابعين وسلف هذه الأمة وأئمتها ، ولا بد للمسلم من التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لينجو في الدنيا والآخرة ، كما ثبت من حديث العرباض بن سارية – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ( صحيح الجامع 2549 ) ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الحادي والثلاثون : يقوم كثير من الناس بتعليق الآيات القرآنية الكريمة على الصدور ، وعلى الجدران على هيئة سلاسل وخرز أو وضع لوحات معلقة على الجدران بنية دفع الشرور وإبعاد الحسد والشياطين من البيت ، فما رأيكم في ذلك ؟

الجواب : أما تعليق الآيات القرآنية الكريمة على الصدور ، وعلى الجدران على هيئة سلاسل وخرز أو وضع لوحات معلقة على الجدران بنية دفع الشرور وإبعاد الحسد والشياطين من البيت فلا يجوز مطلقاً لعدم فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والصحابة والتايعين وسلف هذه الأمة وأئمتها ، وقد أفتى بذلك جمع من أثبات علماء الأمة 0
أما مسألة تعليق التمائم التي تحتوي على آيات من كتاب الله وأدعية نبوية مأثورة فهي مسألة اختلف فيها السلف على قولين : فمنهم من أجازه ، ومنهم من حرمه ، وجمهور العلماء يرى المنع ، وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس وعقبة والإمام أحمد في رواية عنه اختارها الأكثر ، ولعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق شيئا وكل إليه ) ( حديث حسن – صحيح الترمذي 1691 ) ، وتخصيصه بتمائم غير القرآن تخصيص من غير مخصص ، والنهي عام ، وفي المنع من تعليقها سد للذريعة الموصلة إلى الشرك ، إذ أن تعليقها يفضي إلى تعليق غيرها 0
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ويرقى ، ولو كان تعليق جائزا لأمر به ، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يدل على اجازة تعليق شيء من القرآن ، وحمل بعض العلماء فعل عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه تعليق لألواح القرآن ليحفظه الصبيان لا على أنه تميمة 0
إن من أجاز فعل ذلك من السلف قد عاش في عصر كانوا يدركون فيه واقع المسلمين وحالهم وتمسكهم بعقيدتهم ، دون الاعتقاد الخاطئ عند كثير منهم في استخدام هذه والتعلق بها ، علما بأن منهم من كان يدرك خطر ذلك حتى في ذلك العصر الذي كان الإسلام فيه بأوج قوته ، وأخذوا بالقاعدة الفقهية ( درء المفسدة مقدم على جلب المصلحه ) فكيف بحالنا اليوم ، وقد انتشر في هذا العصر الجهل والضياع والاعتقاد الفاسد والبدع والزيغ والضلال ، وبخاصة أن كثيرا ممن يستخدمون هذا النوع يعتقد أنه النافع الدافع للضر ، ويتشبث به ؛ وحال فقده أو ضياعه ؛ فكأنما فقد نفسه وكل ما يملك معه 0
والراجح بل الصحيح هو المنع من التمائم كلها وإن كانت من القرآن ، لعدة أوجه :
1)- عموم النهي عن التمائم ؛ فإن الأحاديث لم تستثن منها شيئاً 0
2)- سد الذريعة ، فإن الترخيص في تعليق التمائم إذا كانت من القرآن يفتح الباب لتعليق غيرها ، وباب الشر إذا فتح لا يسد 0
3)- أن هذا يعرض القرآن للامتهان ، حيث يحمله من علّقه في الأماكن النجسة ، وفي وقت قضاء الحاجة ، وفي حالة الجنابة ، والحيض ، ونحوها 0
4)- أن في ذلك استخفافاً بالقرآن ومناقضة لما جاء له ، فإن الله أنزله ليهدي الناس للتي هي أقوم ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، لا ليتخذ تمائم وأحرازاً للنساء والأطفال 0

* السؤال الثاني والثلاثون : يبالغ كثير من الناس في خوفهم من الإصابة بالعين ويشعرون بالهلع حتى من مجرد ذكر اسمه ، ولقد وصل الأمر بالبعض إلى اللجوء إلى الكذب في بعض الأحيان من أجل إخفاء نعمة لحقت به ، فما رأيكم في ذلك ؟

الجواب : لا يجوز المبالغة أو الخوف الشديد من الإصابة بالأمراض الروحية بشكل عام ، أو الإصابة بداء العين أو الحسد بشكل خاص ، وحقيقة الأمر فإن هذا هو الواقع المشاهد والمحسوس عند كثير من الناس في عصرنا الحاضر ، وقد يكون السبب الرئيسي لمثل ذلك الأمر انتشار تلك الأمراض على نطاق واسع ، وما كان ذلك إلا بسبب البعد عن منهج الكتاب والسنة ، ولا بد للمسلم الحق أن يتخذ كافة الوسائل والأسباب الشرعية والحسية للوقاية والعلاج ، وأن يعتمد على الله سبحانه وتعالى ، وأهم ذلك المحافظة على الأذكار والأدعية وتحصين النفس البشرية بها ، والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي ، وإن قدَّرَ الله سبحانه وتعالى عليه الإصابة بنوع من تلك الأمراض فعليه أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى صابراً محتسباً ويتخذ كافة الوسائل والأساليب الشرعية والحسية في العلاج والاستشفاء ، ويحذر من التوجه لعلاج تلك الأمراض عند السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ، وليعلم متيقناً أن مصيبته في بدنه أهون من أن تكون في دينه وعقيدته ، وليعلم أن ما أصابه ما كان ليخطأه وما أخطأه ما كان ليصيبه ، فيلجأ إلى الله ويكثر من الدعاء والاستغفار ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الثالث والثلاثون : هل يجوز أخذ الأجر على القيام بالرقية الشرعية ؟ وهل صحيح أن الرقية دون أجر تكون مفعولها أسرع وأشد تأثيراً وفاعلية ؟

الجواب : أما بالنسبة لجواز أخذ الأجرة على الرقية : فقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء على جواز أخذ الأجرة على الرقية ( فتح الباري - 4 / 457 ) ، واستدلوا ببعض الأحاديث ، ومنها حديث أبي سعيد : ( قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما ) ( صحيح الترمذي – 1685 ) ، وحديث ابن عباس : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عز وجل ) ( صحيح الجامع – 1548 ) ، وحديث خارجة : ( كل فلعمري من أكل برقية باطل ، لقد أكلت برقية حق ) ( السلسلة الصحيحة – 2027 ) 0

قال النووي - رحمه الله - تعقيبا على شرح الحديث بقوله : ( وهذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة وأنها حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن 0 وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد واسحاق وأبي ثور وآخرين ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 356 ) 0

والظاهر من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال أهل العلم هو جواز أخذ الأجرة على الرقية ، وأن ذلك قد يكون من باب الإجارة إن لم يشترط الشفاء ومن باب الجعالة إذا اشترط الشفاء لأن ذلك مجهول وهو مما تجوز فيه الجعالة لا الإجارة 0
أما التوسع في هذا المجال على نحو ما نراه أو نسمعه اليوم فهو عين الظلم وأكل مال بغير حق وهو من السحت الذي حرمه الله ، واتخاذ هذا الأسلوب المادي مطية في الرقية الشرعية أدى إلى أن ينعق الناعقون ويتكلم المتكلمون ويتبجح العقلانيون على صفحات الجرائد والمجلات ، ويقللون من شأن الرقية الشرعية وأهلها ، بل قد وصل الأمر إلى حد استهزاء البعض بالرقية وأصحابها وبتلك الأماكن التي من المفترض أن تكون منبراً للدعوة إلى الله ، لا أن تكون طريقا للتجارة والمزايدة ، وتلك الفئة ممن أكنت العداء والبغض في سريرتها وعلانيتها للدين وأهله أصبحت تقدر الدخل الشهري بل السنوي لمدعي الرقية والعلاج ، فخلطوا بين الرقية الشرعية المباحة والسحر والكهانة والدجل ، كل ذلك نتيجة لسوء التصرف والانقياد للشهوة والهوى لدى بعض المعالِجين وللأسف أصبح هذا الصنف كثيرا على الساحة اليوم 0
وليحذر المعالجين من هذه الفتنة العظيمة ، والآفة الخطيرة التي استطاع الشيطان بمكره وخبثه من استدراج الكثيرين منهم وإيقاعهم بحبائله ودسائسه الماكرة ، وبنظرة متفحصة في أوضاع الرقية والرقاة يتضح جلياً أن المصلحة الشرعية تقتضي الاستعفاف وترك أخذ المال حسبة لله سبحانه وتعالى وابتغاء الأجر والثواب منه وحده ، وإن كان بعض المعالجين ممن قتر عليه رزقه ، فلا يجعل طريق الرقية سبيلا للوصول إلى ما في أيدي الناس من أموال ، وليعلم أن العيون تتابعه ، والألسن تراشقه ، فلا يجعل لأحد كائن من كان الرقية وأهلها في موضع ونظرة ازدراء خاصة من قبل أولئك الحاقدين الحاسدين المتربصين بالدين وأهله ، ناهيك عن العوام ممن سوف يضعون تساؤلات وتساؤلات عن الحال والمآل الذي وصل إليه كثير من المعالجين اليوم 0
فعلاج مثل هذا التقتير في موارد الرزق يكون بالبحث عن عمل شريف يستغنى به عن دخول معترك الشبه والقيل والقال ، وإن دعي لرقية أخ مسلم فلا يستشرف للمال ولا يطلبه ولا يكون هو همه الأول والأخير ، فمن يستغن يغنه الله ، ومن يستعفف يعفه الله ، فإن عرض مال من غير طلب أو تلميح أو استشراف فيكتفى بما يسد الحاجة بالمعروف مع أن الأولى ترك ذلك لما تقتضيه المصلحة الشرعية 0

أما أن الرقية دون أجر هل يكون مفعولها أسرع وأشد تأثيراً وفاعلية : فلا شك من ذلك ، والأمر يتعلق أساساً بإخلاص المعالج ونيته ، وهل حقاً ينشد من ذلك الأمر نفع إخوانه المسلمين ، أم أن الهدف والغاية هو هدف مادي بحت ، أو اختلاط النية بين الأمرين ، وقد عاينت بنفسي الفرق بين تأثير من يقرأ ويعالج محتسباً الأجر عند الله سبحانه وتعالى ، وبين من يقرأ ويعالج وهمه ما في أيدي الناس ، ناهيك عن أمر في غاية الأهمية ، وهو نظرة الناس لكلا المعالجين ، فالأول ترى الناس تنظر له باحترام وتقدير وإجلال ، أما الثاني فيعطي انطباعاً سيئاً عن نفسه وعن المعالجين الآخرين ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال الرابع والثلاثون : يعمد بعض الدجالين إلى تلاوة آيات قرآنية أثناء علاج المرضى بغرض إيهام الشخص بأنهم متبعين للمنهج الإسلامي في معالجة الرقية الشرعية ، وهنا قد يلتبس الأمر على البعض ، كيف يتمكن الشخص من تمييز هؤلاء المشعوذين ؟

الجواب : مسألة التفريق بين المعالِج بالقرآن والساحر والمشعوذ مسألة هامة لا بد أن تحضى باهتمام شديد من قبل العامة والخاصة ، وكثير من السحرة يتظاهرون بالعلاج بالقرآن خاصة في المملكة العربية السعودية بسبب الوعي الديني عند كثير من الناس ، وكذلك متابعة هذه الفئة الباغية من قبل ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – وأهل الحسبة ، وقد أشار لذلك المفهوم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حيث يقول – حفظه الله - : ( ولا بد من التنبيه على أن بعض المشعوذين والسحرة قد يذكرون شيئا من القرآن أو الأدعية، لكنهم يخلطون ذلك بالشرك والاستعانة بالجن والشياطين ، فيسمعهم بعض الجهال ، ويظن أنهم يعالجون بالقرآن ، وهذا من الخداع الذي يجب التنبه له والحذر منه ) ( السحر والشعوذة – ص 95 ) 0

أما أهم الصفات التي تميز الساحر عن غيره ، فأوجزها في النقاط الهامة التالية :
1- طلب اسم المريض واسم أمه 0
2- طلب أثر من المريض كشعره أو قطعة من ملابسه أو صورته وغير ذلك من الآثار الخاصة به 0
3- استخدام كلام غير مفهوم وطلاسم وغيره من الأمور غير المعتادة 0
4- إعطاء التمائم المتنوعة والتي تحتوي على أرقام وحروف ومربعات وكلمات غير مفهومة وأسماء للجن وغيره من الأسماء ، أو سور من كتاب الله عز وجل مقطعة أو ناقصة الأحرف أو غير منقطة أو مقلوبة أو غير صحيحة ونحوه ، أو بعض الكلمات والرموز الغريبة وصور للأفاعي والعقارب ، خاصة ما يطلق عليه اسم ( العهود السليمانية السبعة ) 0
5- النفث في الماء وغيره بطلاسم وكلمات غير مفهومة 0
6- استخدام العقد بالخيط أو الحبل أو غيره والنفث عليها بطلاسم وكلمات غير مفهومة 0
7- إطلاق البخور لاستحضار الشياطين ، وسماع أصوات غريبة كصوت أجنحة طير أو كلام أو طرق ونحوه 0
8- قذارة المكان الذي يستخدمه الساحر وقذارة الساحر نفسه 0
9- الانزواء إلى غرفة مظلمة للتحدث مع الشياطين ممن يعينونه على أفعاله الخبيثة 0
10- طلب القيام ببعض الأمور الكفرية أو الشركية كذبح الدجاج الأسود أو الضأن الأسود غالبا دون التسمية ، وهذا يعني الذبح للجن والشياطين وقد أشرت إلى خطورة ذلك في الحديث عن إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى 0
11- استغلال المرضى من الناحية المادية وطلب الأموال الطائلة 0 وقد سمعت عن بعض العامة ممن دفع مبالغ خيالية لهؤلاء الخبثاء 0
12- الخلوة بالنساء دون رادع ديني ، أو وازع أخلاقي ، وقد يصل الأمر إلى فعل الفاحشة والعياذ بالله ، وكم سمعنا من القصص الكثيرة على شاكلة ذلك الأمر 0
13- طلب فعل ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، كقطع شجر السدر من المنزل أو قتل الهدهد أو الضفدع ونحو ذلك من أمور أخرى 0
14- إحضار السحر أو العمل بوعاء أو طنجير ونحوه ، بواسطة التمائم والعزائم الكفرية ، واستخدام الجن والشياطين في ذلك ، وادعاء فك السحر بهذه الطريقة ، وأن هناك خدام للسور والآيات ومن هؤلاء الخدام الصمدية والأحدية ونحو ذلك من ترهات وأباطيل الصوفية الضالة المبتدعة 0
15- القيام بأفعال غريبة كاستخدام الحبل وقياسه ، ويزعمون أنه إن طال كان المريض مصابا بالعين ، وإن قصر فإنه مصاب بالسحر ، وإن بقي الحبل على حاله فإن المرض عضوي ، وقس على ذلك كثيراً من الأمور الأخرى 0
16- استخدام النجاسات كالبول والحيض وإعطائه للشخص سواء كان رجلا أو امرأة عن طريق الشرب أو الأكل ، أو كتابة آيات من كتاب الله عز وجل بهذه النجاسات 0
ومن هؤلاء السحرة والدجاجلة من يدخل الحمام ويطأ المصحف بقدمه أو يتغوط عليه ونحو ذلك من أفعال الكفر والردة ، كل هذا لإرضاء الشياطين والتقرب إليهم 0
17- يشار على المريض باعتزال الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة ( الحجبة ) أو ( الخلوة ) 0
18- يطلب من المريض بأن لا يمس الماء لمدة معينة قد تصل إلى أربعين يوما 0
19- يطلب من المريض أن يدفن أشياء في الأرض أو أن يرش مواد سائله ، أو يضع بيضا فاسدا على عتبات الأبواب أو في المنازل ، وكل ذلك يكون قد نفث عليه الساحر بريقه الخبيث 0
20- قد يعطي المريض أوراقا يحرقها ويتبخر بها 0
21- قد يكتب للمريض حروفا مقطعة أو طلاسم معينة ويأمره بإذابتها في الماء وشربه 0
22- إعطاء بعض المعلومات الحقيقية الواقعية عن حياة المريض الخاصة أو علاقته بمن حوله،وكل ذلك يكون بالاستعانة بالجن والشياطين0
23- ظهور علامات الفسق على الساحر ، ومن ذلك حلق اللحية وإسبال الثوب وإطالة الشارب والتكاسل عن صلاة الجماعة ونحو ذلك من أمور كثيرة أخرى 0

يتبع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-08-2005, 12:38 PM   #6
معلومات العضو
أبو فهد
موقوف

افتراضي

* السؤال الخامس والثلاثون : يترتب على التردد على العرافين والسحرة والكهان العديد من المفاسد الخلقية والعقدية والاجتماعية ، فما هيَّ أبرز تلك المفاسد ؟ كما يشيع بين الناس أمراً مفاده أن التردد على السحرة والمشعوذين بهدف العلاج قد يعرض الإنسان للأذى والضرر من قبل هؤلاء الفجرة ، ما مدى صحة هذا الأمر ، وهل وردت لكم حالات من هذا النوع ؟

الجواب : أما أبرز المفاسد الخلقية والعقدية والاجتماعية للتردد على العرافين والسحرة والكهان أمور كثيرة ، أوجزها بالنقاط الهامة التالية :

1)- الكفر بالله عز وجل ، وقد وردت النصوص النقلية الصريحة من الكتاب والسنة تؤكد هذا المفهوم 0
2)- الوقوع في كثير من الأمور الشركية أو البدعية أو المعصية 0
3)- قد يلحق إيذاء بدني بالشخص الذي يتردد على السحرة والمشعوذين نتيجة تعاطيه بعض الأمور المتعلقة بالسحر والتي تؤثر تأثيراً مباشراً عليه من الناحية السيكلوجية ، ولا داعي للخوض في الكيفية لذلك الإيذاء 0
4)- إهدار المال بغير وجه حق شرعي 0
5)- ظلم الآخرين ، ومعلومٌ لدينا عاقبة الظلم في آيات محكمات ، ونصوص نقلية صريحة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم 0
6)- الاعتداء على أعراض النساء المسلمات من قبل هذه الفئة الباغية ، وخاصة أن هناك معاونيين للسحرة من قبل شياطين الجن 0
7)- نشر العداوة والبغضاء بين الناس ، مما قد يؤدي إلى مفاسد شرعية لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0
8)- العقوبة الإلهية : فالذي يتردد على هؤلاء الفجرة ، لا بد أن ينال العقاب في الدنيا قبل الآخرة ، والقصص والشواهد كثيرة على ذلك 0
9)- الخوف والرهبة ، وعدم الاستقرار النفسي ، وأحياناً يؤدي التردد إلى السحرة والمشعوذين إلى اضطرابات أو أمراض نفسية 0

أما بالنسبة للإيذاء الذي قد يلحقه السحرة والمشعوذين بالشخص الذي يتردد عليهم : فهذا مما لا شك فيه ، فالإيذاء قد يلحقه في نفسه أو أهله أو ماله ، خاصة أن السحرة أناس خوت قلوبهم من الإيمان ومن خشية الله ، ولو تمعنا في كافة النقاط التي تم ذكرها سابقاً لتبين معنا يقيناً أن الذي يذهب إلى تلك الفئة الباغية لا بد أن يتعرض لأصناف من الإيذاء ، ويكفي أن تكون خسارته في دينه وعقيدته ، وبذلك يخسر الدنيا والآخرة ، والله تعالى أعلم0

أما بالنسبة لحصول إيذاء لبعض الحالات نتيجة التردد على السحرة والمشعوذين : فأنقل قصة حدثت منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة ، وأخذت تبكي ، فهدأت من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ( صحيح الترمذي – 934 ) ، وكذلك تذكرت حديثا آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين خطورة الخلوة المحرمة حيث يقول : ( رأيت شابا وشابه ، فلم آمن من الشيطان عليهما ) ( صحيح الجامع – 3467 ) ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة 0

* السؤال السادس والثلاثون : يتعرض بعض الناس إلى الإحساس بوجود جن في البيت ، وكذلك ظهور بعض المضايقات والإيذاءات منهم ، كيف يحصن الإنسان بيته من الجن ؟ وما الواجب على الإنسان في حال معرفته أن بيته مسكون بالجن ؟ وهل ينبغي ترك المنزل في حال التأكد من أنه مسكون بالجن ؟

الجواب : يعتبر هذا السؤال من الأسئلة المهمة التي لا بد من إيضاحها للقارئ الكريم ، حيث أنه كثيرا ما نسمع عن أحوال غريبة تحصل هنا وهناك من حرق للبيوت ، وعبث في الأثاث ، وسرقة من المحتويات ، أو سماع أصوات غريبة في بعض المنازل ، ونحو ذلك من أشكال الإيذاء التي قد يتعرض له ساكنو تلك البيوت ، وقد ورد في السنة النبوية المطهرة ما يثبت وجود نوع من أنواع الجن يحلون ويظعنون وهم ما يطلق عليهم اسم ( العمار ) ، وهذا الصنف قد يصدر منه بعض المظاهر آنفة الذكر ، فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم اجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 3114 ) 0 أما الطريقة المتبعة في تحصين البيوت المسلمة من عبث الجن والشياطين فأوجزها بالنقاط الهامة التالية :
1)- المحافظة على الأدعية والأذكار وبخاصة أذكار الصباح والمساء ، وأذكار دخول المنزل والخروج منه، وأذكار الطعام ، وأذكار دخول الخلاء والخروج منه ، وفي ذلك وقاية وحصانة بإذن الله سبحانه وتعالى 0
2)- المحافظة على البيوت المسلمة وخلوها من أية مظاهر مخالفة للشريعة الإسلامية ، كالتصاوير والتلفاز والغناء ونحوه ، لا بد من إيضاح خطورة ذلك ، واعتبار أن وجود كافة تلك المظاهر تعتبر عاملا وأسبابا رئيسة تجعل لتلك الأرواح سبيلا ومنفذا لنفث سمومها وأفعالها ، وكذلك لا بد من إيضاح خطورة تلك المظاهر على البيت والأسرة والمجتمع المسلم 0
3)- المحافظة على قراءة القرآن وبخاصة سورة ، فقد ثبت من حديث أبو هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة ) وفي رواية ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، وإن البيت الذي تقرأ فيه لا يدخله الشيطان ) ( صحيح الجامع - 7227 ) 0
4)- وفي بعض الأحيان يحتاج الأمر إلى تدخل معالج صاحب علم شرعي وخبرة وممارسة، بحيث يعالج هذا الوضع من منطلق شرعي ، ويحتاج الأمر عادة للرقية الشرعية ، وكذلك اتخاذ بعض الوسائل والأساليب الحسية الخاصة المساعدة لذلك 0

أما الواجب على الإنسان المسلم في حال معرفته أن بيته مسكون بالجن : فعليه أولاً أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ثم سؤال العلماء وطلبة العلم كي يوجه الوجه الشرعية الصحيحة في علاج هذه المشكلة ، وعليه إن يراجع نفسه في كل أحواله ، ويقبل على الطاعات ، ويبتعد عن المعاصي ، ويصبر في مصيبته ويحتسبها عند الله سبحانه وتعالى ، ويسأل عن الثقات في مجال الرقية الشرعية ليسترشد بتوجيهاتهم ، وليحذر أشد الحذر من سؤال العامة والجهلة ، وبخاصة بعض المتعالمين في الرقية الشرعية ، كل ذلك كفيل بإذن الله عز وجل في تفريج الكربة وإزالة الغمة 0

أما هل ينبغي ترك المنزل في حال التأكد من أنه مسكون بالجن : فهذا الأمر يتوقف على المصالح والمفاسد المترتبة على الموضوع بشكل عام ، وهذا يُترَكُ للمعالج صاحب العلم الشرعي الحاذق المتمرس الذي يستطيع القيام بدراسة المشكلة بكافة أبعادها وجوانبها ، ومن ثم يعطي توجيهاته لأهل البيت فيما يجب عمله وفعله ، وأحياناً قد يكون من المصلحة الشرعية ترك المنزل لما قد يتعرض فيه الأهل إلى خطر عظيم ، أو حصول أمور لا يحمد عقباها ، والله تعالى أعلم 0

* السؤال السابع والثلاثون : ينصح بعض المعالجين المرضى بالاستماع إلى شريط مسجل لسورة البقرة ، وبعض السور الثابتة في الرقية الشرعية كعلاج لبعض حالات الإصابة بالجن والسحر ، فهل ثبت أن لذلك الأمر تأثير في شفاء الحالة والتسريع بعلاجها ؟

الجواب : هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، ولا بد أولاً من إيضاح مسألة هامة جداً تتعلق بالرقية الشرعية ، وهيَّ أن الأولى في الرقية المباشرة بحيث يُقرأ على المريض مباشرة دون وسائط ، فيضع يده مكان الألم ويقرأ آيات من كتاب الله ، وأحايث مأثورة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ينفث في يديه ويمسح على رأس المريض وما يلي جسده ، وهذه صورة من الصور الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية والاستشفاء ، أما بالنسبة لسماع آيات مسجلة من كتاب الله ، فهذا يعتمد على نفس الحالة المرضية ، فبعض الحالات يمكن أن ينطبق عليها الوصف المشار إليه ، أما البعض الآخر خاصة تلك الحالات التي تعاني من اقتران شيطاني أو سحر من النوع الخطير ، فمنع الصعوبة بمكان فعل ذلك معها ، لما قد يترتب على هذا الأمر من مفاسد شرعية عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، لأن القراءة المباشرة من المعالج على المريض تؤدي إلى أن يتحسس فيها المعالج أسباب المعاناة والألم ، وبالتالي يستطيع التعامل مع الحالة المرضية بناء على المعطيات التي قد تظهر له أثناء المعاينة والتشخيص ، أما في حالة استخدام أجهزة التسجيل فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل مع المريض لعدم توفر الخبرة الكافية سواء بالنسبة له أو لغيره من الحاضرين ، وهذا بحد ذاته قد يؤدي إلى مفاسد تترتب على هذا الفعل ، وأذكر قصة حصلت قبل فترة من الزمن ، حيث أن مجموعة من الشباب كانت تقود سيارة ، ووضعوا في جهاز التسجيل شريط خاص بالرقية الشرعية ، وكان أحد هؤلاء مصاب باقتران شيطاني ، ولولا حفظ الله سبحانه وتعالى لوقع حادث مروع لهؤلاء الشباب 0 أما بالنسبة لمدى تأثير سماع تلك الأشرطة في شفاء وتسريع العلاج : فقد ثبت أن لها وقع وتأثير بالنسبة للحالات العادية كا أشرت آنفاً ، بشرط الاستماع لتلك الآيات وتدبر معانيها ، وتدبر عظمة الخالق سبحانه وتعالى 0
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض وانتزاع آيات معينة تخص السحر وأخرى للعين ، وأخرى للجان 00 ؟

فأجابت - حفظها الله - : ( تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها ومباشرة للنفث على المريض والجهاز لا يتأتى منه ذلك ) ( جزء من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - برقم 20361 وتاريخ 17/4/1419هـ ) 0

وقد سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن حكم العلاج بواسطة الآلات الصوتية ، فأجاب - حفظه الله - : ( لا بأس بذلك ) ( فتوى شفهية بتاريخ 27 جمادى الثانية سنة 1420 هـ ) 0

* السؤال الثامن والثلاثون : كلمة أخيرة ولمن توجهونها ؟

الجواب : لا يسعني في نهاية الحديث إلا أن أتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يمن على الأمة الأسلامية بالرفعة والتمكين ، وأهيب بإخوتي المسلمين في كافة الدول الإسلامية بالتوكل على الله سبحانه وتعالى والتمسك بالعقيدة الصحيحة التي تنأى بصاحبها عن الانحراف والتشتت والضياع وخسران الدين والدنيا ، كما أتوجه بالنصح لكافة المسلمين سواء كانوا معالجين أو مرضى أو عامة بالمحافظة على الذكر والدعاء والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات والبعد عن المعاصي ، وكل تلك الأسباب كفيلة برد كيد الشيطان وأعوانه ووقاية المسلم من كافة الأمراض الروحية التي قد تعتريه في حياته بإذن الله تعالى ، ولا بد للمسلم الحق من الاعتقاد اليقيني بالأمراض الروحية وتأثيراتها المتنوعة ، حيث أن النصوص القرآنية والحديثية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك حصول تلك الأمراض على اختلاف أنواعها وتأثيراتها ، كما أتوجه للمسلمين في الدول الإسلامية خاصة وفي شتى بقاع الأرض عامة للحذر من السحر والسحرة ، وأنوه باخوتي على خطورة اللجوء إلى السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ، وتأثير ذلك على العقيدة والدين ، كما أنوه على جميع طبقات المتعلمين بأن يجاهروا بالدفاع عن عقيدة الإسلام من خلال طرح القضايا المتعلقة بالرقية الشرعية وإيضاحها من منظور شرعي ، كما أتوجه بالنصح لكافة الأطباء المسلمين - سواء كانوا عضويين أو نفسيين - في شتى بقاع الأرض بتقوى الله سبحانه ، كما أوجههم لدراسة كثير من النواحي المتعلقة بالأمراض الروحية دراسة علمية مستمدة من النصوص القرآنية والحديثية ومرتكزة على كتب وأبحاث وخبرات من هم أهل لهذا العلم الجليل ، كما أوصي بمنع نشر وتوزيع الكتب المنحرفة عن منهج الكتاب والسنة خاصة ما يتعلق بالرقية وطرقها وعالم الجن والشياطين والصرع والعين ، وأخص بالذكر في هذا المقام تلك الكتب التي تعلم السحر وتهدي الناس إلى طريقه ، أو كتب الكهانة وتحضير الأرواح ، أو تلك المؤلفات التي أتت بهرطقات وخزعبلات عن لقاءات مزعومة مع الجن والشياطين ، أو تلك الكتب التي بحثت في ثنايا هذا العالم الغيبي من منطلق جاهلي فاعتمدت على أحاديث واهية ، أو أقاويل مزعومة أو خرافات جائرة فقدمت الغث فضلت وأضلت ، كما أتوجه إلى علماء المسلمين الأجلاء ومؤسساتهم التعليمية الإسلامية منها خاصة ، متابعة موضوع الرقية الشرعية وما يدور في فلكها والتنبيه على كل ما يخالف الأسس والقواعد الصحيحة المتعلقة بها ، ومراقبة ذلك الأمر وتوجيهه الوجهة الموافقة لمنهج الكتاب والسنة والأثر ، كما أتوجه إلى النساء المسلمات خاصة بعدم الانقياد وراء كل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع فيما يتعلق بالأمور الخاصة بالرقية وعالم الجن والشياطين والعين والسحر ونحوه ، وأنصحهن بالتمسك بأهداب الشريعة ، وإنفاذ أمر الله سبحانه وتعالى القائل : ( فَاسْئلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ( سورة النحل – الآية 43 ) ، وأناشدهن بأن لا يجعلن الابتلاءات طوقا يشد على رقابهن ، ويقودهن نحو الكفر والشرك والولوج في الخطايا والآثام ، كما أنوه بكافة المسلمين في شتى بقاع الأرض بعدم التعلق بالتمائم على اختلاف أنواعها ، سواء كانت من كتاب الله أو الأدعية النبوية المأثورة ، لما قد تحدثه من هدم للعقائد وانحراف عن الفطر السوية السليمة ، كما أتوجه بالنصح لإخواني المسلمين جميعا سواء كانوا معالجين أو عامة أو خاصة من تحري فهم نصوص الكتاب والسنة في علاج كافة الأمراض الروحية سواء كانت صرعا أو سحرا أو عينا وسؤال العلماء عن كافة المسائل المشكلة ، دون الأخذ والتعويل على آراء من لا خلاق لهم ، أو تلك الفئة التي لا تملك فقها في العلم الشرعي فتكون مدعاة للضلال والانحراف ، كما أنصح إخوتي المعالجين بتحري اتباع الطرق الصحيحة في الرقية الشرعية للكشف عن الأسباب الرئيسة للحالة المرضية ، واتباع أسلوب علمي مبني على الدراسة الدقيقة المستفيضة للحالة ، لكي لا يقع الناس في الوهم والوسوسة والضياع ، وكذلك اتباع منهجية واضحة مستقاة من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، في علاج الأمراض الروحية ، دون التخبط والتشتت في متاهات الضلال ، وأتوجه لهم من أعماق قلبي بتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن ، واتخاذ طريق الرقية الشرعية مسلكا ومنهاجا في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وأحذر كل التحذير من اتخاذ هذا الطريق وسيلة للتجارة والمزايدة والعبث بأعراض المسلمين وانتهاك حرماتهم ونشر الأوهام والوساوس فيما بينهم ، وليعلم كل من تصدى لهذا الأمر بأن اتباع المنهجية الواضحة المستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سوف تؤتي بآثار طيبة وفائدة عظيمة بإذن الله سبحانه وتعالى ، كما أتوجه بالنصح للمعالجين والمرضى وغيرهم بضرورة توخي سلامة الناحية المرضية والاهتمام في هذا الجانب غاية الاهتمام ، ومعرفة أن عدم الالتزام بهذا الأمر قد يؤدي إلى مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، كما أتوجه بالنصح لكافة القراء الأفاضل بتحري الدقة في اختيار الكتب العلمية الموضوعية التي تبحث في مجال الرقية الشرعية والعلاج وعالم الجن والشياطين دون تقصي البحث في الكتب الأخرى التي تقوم على الهرطقات والخزعبلات والأحاديث الواهية أو الضعيفة ، أو تلك التي لا تعتمد على الأسس العلمية الصحيحة في البحث والتحقيق ولا تتخذ طريقا واضحا في اتباع مناهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، وهذا يؤكد على الاخوة الأفاضل بالعودة للعلماء وطلبة العلم للحكم على تلك المؤلفات ومضمونها ومحتواها 0
سائلاً المولى عز وجل أن يوفق الجميع للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، كما اسأله سبحانه أن يهدينا لما يحب ويرضى وأن يزرع المحبة في قلوبنا وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أبو البراء / أسامة بن ياسين المعاني
مؤلف كتاب نحو موسوعة شرعية في علم الرقى
تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 28-08-2005, 05:41 AM   #7
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

بارك الله فيكم أخي الحبيب ( معالج متمرس ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 21-04-2006, 12:54 PM   #9
معلومات العضو
أبو فهد
موقوف

افتراضي

رفع الله قدركم في الدنيا والأخرة ...
شيخنا الحبيب الفاضل (أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني ) ...
كل ما تقوله وتكتبه لنشر هذا الدين نسأل الله أن يجعله في موازين حسناتكم يوم القيامة ...

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:

 

Skin EdiTe By ViSiOn

Powered by vBulletin® Version, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.

  web site traffic counters


 
 

:: شبكة رسمـ كمـ للتصميمـ ::