موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 21-04-2017, 05:10 AM   #1
معلومات العضو
سراج منير

I11 فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ


فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ



الآية : 31 {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}





1- روى الإمام أحمد وغيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: «رأى رسول الله ص في يد عمر صحيفة، فسأله عنها، فقال رضي الله عنه: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود، فقال عليه الصلاة والسلام: يا ابن الخطاب! أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي»





2-في هذا الحديث ما يشرح لنا جانباً من جوانب شهادة أن محمداً رسول الله، ذلك أن كثيراً من المسلمين ينطقون بالركن الأول من الإسلام: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكن الكثير من هؤلاء ينطقون بما لا يفهمون معناه على وجه الصحة، ولقد تكلمنا ، على الشهادة الأولى: لا إله إلا الله، وأنها تعني: أنه لا معبود بحق في هذا الوجود إلا الله تبارك وتعالى، هذا المعنى الموجز وهو المعنى الصحيح لهذه الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله يجهل هذا المعنى كثير ممن ينطقون بهذه الكلمة، :






3- لا معبود بحق إلا الله، فإنها تستلزم ألا يتوجه المسلم إلى غير الله تبارك وتعالى بشيء من العبادات مطلقاً، كما يفعله كثير من الناس اليوم من دعاء غير الله، والنذر لغير الله، والذبح لغير الله، والحلف بغير الله إلى غير ذلك من الأمور كل ذلك ينافي قول المسلم وشهادة المؤمن: لا إله إلا الله، لأن هذه الأمور التي ذكرناها كلها عبادات لا يجوز التوجه بها إلا إلى هذا الإله رب السماوات والأرض.

ومع ذلك فنجد هؤلاء المسلمين الذين أشرنا إليهم يذهبون إلى القبور فيذبحون هناك، وينذرون النذور، وقد يطوفون حول بعض القبور، زعموا استشفاء، طلباً للاستشفاء ممن لو كان حياً لما استطاع أن يرد المستشفي به شفاءً لأنه لا شافي إلا الله تبارك وتعالى، فكيف بهم وهم يطلبون الشفاء من الموتى من الذين أصبحوا تراباً رميماً، فهذا مما ينافي شهادة التوحيد هذه.






4- والآن أريد أن أتكلم بشيء من التوسع والبسط حول الشهادة الثانية التي لا يتم إيمان المؤمن إلا بها، فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم لم يتبعها بشهادة أن محمداً رسول الله لم تنفعه الشهادة الأولى، لذلك كان مقرراً بين المسلمين جميعاً أن الركن الأول مما بني عليه الإسلام هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكن هذه الشهادة من الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة لا تنجي صاحبها من الخلود في النار إلا إذا فهمها قبل كل شيء فهماً صحيحاً, إلا إذا حققها في منطلقه في حياته تحقيقاً





5-وهاهنا بيت القصيد في هذه الكلمة، فإذا كان موسى لا يسعه إلا اتباع الرسول عليه السلام ولا يتبع شريعته؛ تُرى إذا اخترع مخترعٌ ما طريقةً أو منهجاً أو حزباً أو أي شيئاً آخر لم يأت به رسول الله ص فاتبعه فلا يكون حين ذلك قد أخلص للرسول عليه الصلاة والسلام في الاتباع، وبالتالي لا يكون حقق معنى هذه الشهادة:





وأن محمداً رسول الله، لأن هذه الشهادة تسلتزم اتباع الرسول فيما أرسله الله به من الحق والنور، فإذا افترضنا أن إنساناً اتبع غير رسول الله أقول: إذا افترضنا وهذه فرضية واقعة في صور شتى وطرائق قدداً، فإذا فرضنا أن إنساناً اتبع غير رسول الله ص ولو في بعض المسائل وهو يعلم أن الرسول ص لم يأت بهذه المسائل من عند الله عز وجل، ومع ذلك اتبع هذا الإنسان أو هذه الطريق أو هذا المذهب أو الحزب فما يكون مخلصاً في إتباعه للرسول عليه الصلاة والسلام، وإلا فحينما رأى الرسول عليه السلام في يد عمر الصحيفة هل يظن ظان أن عمر أراد أن يستبدل الصحيفة بالشريعة الإسلامية أو أن يعرض عن الشرعية الإسلامية، أو عن الرسالة التي دعاه الرسول عليه السلام إليها وصدقه عليها وآمن بها، هل يدعها إلى اتباع التوراة؟






6-هذا ما لا يحصل في بال الإنسان مطلقاً، إذاً: ما هو الذي أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام على عمر بن الخطاب حينما قال له تلك الكلمة العظيمة: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى» أي: أمنحرفون أنتم عن شريعة الله كما انحرف اليهود والنصارى عن شريعة الله «والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي» فإذا كان عمر لا يعقل أن ينحرف عن اتباع الرسول عليه السلام قيد شعرة فما الذي أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام على عمر؟..





7-الذي خشيه رسول الله على عمر: أن يشرك مع الرسول اتّباعه غيره من الأنبياء والرسل، فماذا نقول للذين يشركون مع الرسول اتّباع غير الأنبياء والرسل؟ هؤلاء أشد إنكار من إنكار الرسول على عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه.






8-إذا عرفنا هذا فالله عز وجل يقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾(الأعراف: 3) ما معنى قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ أي: لا تتخذوا أشخاصاً تتبعونهم كما لو كان أنزل عليهم من السماء، أي: كما تتبعون رسول الله ص، فاتباع غير رسول الله ص معناه شيئان اثنان: أولاً: الشك في أن الرسول عليه الصلاة والسلام أدى الرسالة وبلغ الأمانة، ومن شك في هذا فهو كافر ومرتد عن دين الإسلام،

9- والشيء الآخر: الإشراك، إشراك شخص مع الله عز وجل في التشريع، والله تبارك وتعالى أنكر أن يكون له شركاء، فيقول عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾(الشورى: 21).





10-فلا يجوز لمسلم أن يشرع من عند نفسه شيئاً مهما حقر وصغر، وبالتالي لا يجوز لمسلم أن يتبع هذا المشرع ولو في أدنى مسألة وأحقرها، فالذي يشرع المسألة من عند نفسه أشرك مع الله تبارك وتعالى، فلم يؤمن بحقيقة لا إله إلا الله، ومن اتبع هذا المشرع من دون الله فقد اتخذه شريكاً مع الله، وبالتالي لم يوحد الرسول في اتباعه وحده ولم يخلص له في ذلك.




11-ولهذا لما أنزل الله عز وجل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام قوله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾(التوبة: 31) كان في المجلس أحد الصحابة ممن كان تعلم القراءة والكتابة، وبالتالي كان تنصر قبل بعثة الرسول عليه السلام من بين العرب الوثنيين، ألا وهو عدي بن حاتم الطائي، لما نزلت هذه الآية كان هو قد أسلم وآمن بالله ورسوله، ولكنه كان على علم بما كان عليه من الشرك فى السابق فأشكل عليه قول ربنا تبارك وتعالى في حق النصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ، قال: يا رسول الله! والله ما اتخذناهم أرباباً من دون الله، خفي عليه معنى:

اتخاذ النصارى الأحبار والقسيسين أرباباً من دون الله، توهموا أن المقصود في هذه الآية أنهم اعتقدوا أن القسيسين والرهبان يخلقون مع الله، فبين له الرسول عليه السلام المقصود من هذه الآية، وأنه ليس ذلك الفهم الذي عرض له، فقال له على طريقة السؤال والجواب





12- قال: ألستم كنتم إذا حرموا لكم حراماً حرمتموه وإذا حللوا لكم حلالاً حللتموه؟ قال: أما هذا فقد كان، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون الله، حينما كان القسيسون يقول هذا حلال فيقولون: حلال، أو قالوا هذا حرام فيقولون حرام، والواقع أن هذا التحريم والتحليل صدر من عند أنفسهم، ولم يتنقله بواسطة نبيهم عن ربهم، فبين الرسول عليه السلام أن هذا هو معنى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾(التوبة: 31)





13- فكفرت طائفتان، الطائفة التي حللت وحرمت لنفسها، والطائفة الأخرى التي اتبعتهم على عماها كما يقولون دون بصيرة من شريعة الله تبارك وتعالى،


14-ولهذا فالمسلم إذا أخلص للرسول عليه الصلاة والسلام في الاتباع كان ذلك عصمة له من أن يزل في التوحيد لله تبارك وتعالى في عبادته، فكأن توحيد الله في عبادته وإفراد الرسول في اتباعه أمران مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر،





15- فمن أراد أن يكون من المؤمنين الصادقين المخلصين في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فلابد له أن يوحد رسول الله في الاتباع، كما يوحد الله في العبادة، فمن أخل بهذا، أي: من أخل في توحيد الرسول في الاتباع فشأنه شأن من أخل في توحيد الله في العبادة، فكل من التوحيدين إذا صح هذا التعبير توحيد الله في عبادته وتوحيد الرسول في اتباعه ركن من أركان الإسلام، إذا اختل أحدهما انهار هذا الإسلام من أُسه وأصله.


16-وإذا عرفنا هذا يتبين لنا خطر ما وصل إليه بعض الناس اليوم من الإخلال بهذا الإخلاص لرسول الله في الاتباع، فجعلوا الإخلاص في الاتباع لغير رسول الله ص, وأنا أذكر لكم بعض الأمثلة:





17-هناك بعض المشايخ الطرقيين قديماً وحديثاً يلقنون أتباعهم ومن يسمونهم بمريديهم مثل الجمل الآتية: المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي غاسله، هذا الكلام نقلوه من رسول الله والمؤمنون به فخصوا به المشايخ لو قال مسلم: المسلم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام كالميت بين يدي الغاسل, فربما يكون فيه شيء من الغلو من حيث التعبير, أما من حيث المعنى فهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(النساء: 65) هذا التسليم إذا عبر عنه معبر مسلِّم بتلك الكلمة أو لو قال: المسلم بين يدي الرسول كالميت بين يدي الغاسل لكان أصاب هذا المعنى ولو أننا لا نقره في تعبيره،




18-فما بالكم وقد أقروا التعبير والمعنى كليهما معاً وجعلوه لمن؟ لرسول الله، لا لغير رسول الله ص، فأين إخلاص الاتباع لرسول الله ص، وهم قالوا في غير الرسول من متبعوعيهم ما لم يقولوه لرسول الله ص،




19-أضف إلى ذلك كلمة أخرى مشهورة بينهم: من قال لشيخه: لمه لا يفلح أبداً. بينما نحن نجد أصحاب الرسول عليه السلام قد قالوا له في مناسبات شتى: لم يا رسول الله؟ فلم ينكر عليهم، لأنه يعلم أنهم يسألون ليستفسروا عما يكون قد غاب عليهم، أما هؤلاء الذين نسبوهم وأنزلوهم منزلة الرسول المعصوم فقد قالوا فيهم: من قال لشيخه: لمه لا يفلح أبداً،




20-وليس هذا فقط، بل من قال لشيخه في المنام لمه لا يفلح، وهذا مذكور في كتاب مشهور وهو كتاب إحياء علوم الدين للغزالي الذي يعتقد جماهير الناس اليوم من المثقفين... المثقفون يسمونه بحجة الإسلام، حجة الإسلام هذا جاء في كتابه في الإحياء أنا قرأته بنفسي،




21-حكى القصة الآتية: أن شيخاً من الشيوخ في القرن الرابع أن مريداً له جاءه فقال له: رأيتك في المنام أبكي تأمرني بشيء فقلت لك: لمه؟ هذا في المنام كله، قال المريد لشيخه: لمه؟ قال الراوي للقصة في كتاب الإحياء، فهجره شيخه شهراً كاملاً لماذا؟ لأن مريده قال له في المنام وليس في اليقظة لمه؟ هجره شهراً كاملاً،




22-وليت أن حجة الإسلام الغزالي أورد هذه القصة ومر منها مر الكرام، لا، بل وقف عندها متفقهاً مستنبطاً كما يفعل الفقيه المسلم في كتاب الله وفي حديث رسول الله، فقال: دلت هذه القصة على أن هذا المريد كان في قلبه زغل ضد شيخه، لمه؟ لأنه لو كان قلبه صافياً مع شيخه لم ير في منامه نفسه يقول له لمه؟





23-مع أن كل عالم يعلم أن الرؤيا التي يراها المسلم فهي تحتمل أن تكون واحدة من ثلاثة كما قال عليه السلام في الحديث الصحيح: «الرؤى ثلاثة: فرؤيا من الرحمن، ورؤيا من تهاويل الشيطان، أي: من تلاعبه بالإنسان، ورؤيا من تحديث النفس»، فلم فسرت رؤيا هذا المريد المسكين بالتآويل بتأويل واحد من هذه التأويل، أي: أن نفسه كانت تحدثه في أثناء النهار بالاعتراض على شيخه فرأى هذا في منامه، مع أنه من الممكن أن تكون هذه الرؤيا من تهاويل الشيطان، بل لعل الشيطان أراد بهذه القصة أن يدل الشيخ نفسه قبل المريد، ولا شك أن الشيخ حينما يهجر تلميذه المخلص له في الاتباع لأنه قال له في المنام: لمه؟ لا يكون متبعاً للشرع، بل يكون ظالماً له وأن قوله له: لمه لو صدر في قيد حياته في صحته وفي يقظته لم يكن في ذلك أي خطأ،(وأيّاً كان) فلا يجوز أن يهجر، لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث-ثلاثة أيام- يلتقيان فيعرض هذا عن هذا, ويعرض هذا عن هذا، وخيرهما الذي يبادر أخاه في السلام»




24- فإذا كان الرسول يُقرِّر أنه لا يجوز هجر المسلم إلا ثلاثة أيام فما فوق ذلك حرام، فكيف يجوز للشيخ العالم ذي الأخلاق الكريمة ومنها التواضع والألفة والمعشر الحسن، كيف يجوز أن يهجر أخاه المسلم ليس ثلاثة أ يام بل شهراً كاملاً لمجرد أنه قال له في المنام: لمه؟

فانظروا كم انحرف المسلمون عن إخلاص الاتباع للرسول عليه السلام،





25- بل لقد انعدم هذا الاتباع بالكلية من أمثال هؤلاء، حيث نقلوه من اتباع الرسول إلى اتباع الشيخ، ولذلك وقعنا في المشكلة التي نحياها اليوم، إذا قلت لإنسان: إذا قلت لإنسان قال الله قال رسول الله كان الجواب: قال شيخي كذا، ذلك لأن الإخلاص في الاتباع قد فقدوه، بل أحلوا محله متبوعين آخرين ألا وهم المشايخ، أي: مشايخ الطرق، هذا مثال.




26-ومثال آخر له علاقة في واقعنا وحياتنا القريبة اليوم، فقد انقسم مع الأسف الشديد المسلمون انقسامات جديدة، وانقسموا إلى أفكار حديثة، وكل يدعي بأنه ينصر الإسلام، ويريد أن يقيم صرح الإسلام شامخاً عالياً، ومع ذلك إذا ما دعوا إلى الله ورسوله قال كل من الأحزاب: نحن رأينا هكذا، فأين تحقيق الاتباع للرسول عليه السلام إذا قيل لهم: قال رسول الله ص في الحديث الصحيح وهذا معروف لدى الجميع: «تفرقت اليهود والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلى واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» في رواية مفسرة مبينة: «هي ما أنا عليه وأصحابي» كلهم يعلمون هذا الحديث، فإذا دعوتهم إلى اتباع السلف الذين هم الميزان في معرفة الفرقة الناجية من الفرق الهالكة في قول الرسول عليه السلام حينما سئل: من هي هذه الفرقة الناجية؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي.



27- ومن اقوال ابن مسعود رضى الله عنة :: اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق، أي: عليكم ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام دون زيادة أو نقصان، وقد جاء عنه في قصة صحيحة وفيها عبرة وبيان سبب هذه الكلمة: اتبعوا ولا تبدعوا، فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق،





28- روى الإمام الدارمي في سننه بالسند الصحيح عنه أن أبا موسى الأشعري جاء إلى داره، فذات يوم خرج والناس ينتظرونه ليخرجوا معه إلى المسجد، فقال لهم: أخرج أبو عبد الرحمن؟ أبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن مسعود، قالوا: لا، فجلس ينتظر حتى خرج ابن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن! لقد رأيت في المسجد آنفاً شيئاً أنكرته، ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيراً، قال: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت أناساً حلقاً حلقاً، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله: سبحوا كذا، كبروا كذا، احمدوا كذا، وأمام كل واحد منهم حصى يعد فيه التسبيح والتكبير والتحميد،


قال ابن مسعود: أفأنكرت عليهم؟ قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك، فعاد ابن مسعود إلى داره، وخرج متقنعاً لا يرى إلا عيناه، ثم انطلق إلى المسجد فوقف على أصحاب الحلقة، حتى رأى ما ذكر له أبو موسى، فكشف عن وجهه اللثام وقال: أنا عبد الله بن مسعود، صحابي رسول الله ص،

ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟

قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن! حصى، يعني: بالتعبير العامي: ما فيها شيء، شغلة بسيطة، حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدوا سيئاتكم وأنا الضامن لكم ألا يضيع من حسناتكم شيء.ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه ص لم تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده! أئنكم أهدى من أمة محمد ص أو إنكم متمسكون بذنب ضلالة.

فقالوا:

والله يا أبا عبد الرحمن يقولون معتذرين عما فعلوا: ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمداًص حدثنا

إن أقواماً يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،

قال شاهد القصة وراويها: فلقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات قال: رأيناهم يقاتلوننا يوم النهروان، أي: أصبحوا من الخوارج ضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم إلا قليلاً منهم، هذه




29-القصة وقعت لعبد الله بن مسعود الآمر بقوله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق.

يعني: أن الرسول عليه السلام قد جاءكم بشريعة كاملة تامة فما معنى إحداث عبادات من بعده إلا الاستدراك عليه ونسبة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أنه لم يؤد الأمانة ولم يبلغ الرسالة، وإلا فمن كان مؤمناً بأن هذه الشريعة كاملة تامة فكيف يلتقي مع إيمانه هذا أن يحدث بدعاً وأموراً وعبادات لم تكن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه أمور متناقضة متنافرة، أن يؤمن الإنسان بأن الشريعة كاملة ثم هو يأتي بزيادات يلحقها بها فهذه الزيادات بلا شك ليست منها، لذلك كان أصحاب الرسول عليه السلام ينكرون أشد الإنكار الإحداث في الدين، لأنهم يجزمون ويقطعون بأن هذا الإحداث في الدين ينافي قول رب العالمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾(المائدة: 3) فالزيادة على هذا الإسلام ينافي هذه الآية الكريمة، حيث امتن الله عز وجل بأنه أكمل علينا النعمة بإتمام الدين.





30-ومن عجائب الأمور والجحد بأهمية هذه النعمة -من رب العالمين- من المؤمنين بشريعته يغفلون عن هذا بينما ينتبه الكافرون بالشريعة الإسلامية فيعرفون قدر تمام هذه الشريعة وفضل وأهمية امتنان الله عز وجل على عباده بهذه الآية الكريمة، ذلك أن رجلاً من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب في خلافته فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتاب الله-يعني: في القرآن- لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، آية عندكم يا معشر المسلمين آية في كتاب الله في القرآن الكريم يقول الرجل اليهودي: لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال عمر: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾(المائدة: 3) قال عمر: إنها نزلت في يوم عيد، نزلت يوم جمعة وفي عرفات،






31-الغاية أن هذا اليهودي عرف أهمية هذه الآية الكريمة، لأن الله يمتن فيها على عباده بأنه أتم الدين على المسلمين، فهذه نعمة كبرى لازم تتخذوا يوم نزولها عيداً، فأجابه عمر قد فعلنا لأنها نزلت في يوم جمعة وهو عيد في الأسبوع للمسلمين، وزيادة على ذلك ورسول الله في عرفات، في حجة الوداع، فهذا اليوم يوم العيد الأسبوعي الذي نزلت فيه هذه الآية الكريمة أين المسلمون اليوم الذين يقدرون هذه الآية وما فيها من النعمة من رب العالمين على المسلمين فيقفون عند تمام الإسلام ولا يزيدون عليه من هذه الزيادات التي شوَّهت جمال الإسلام, وضيعت صورته الحقيقية عن أعين الناس وبصائرهم, ولذلك بدءوا ينصرفون عنه بأنه ليس هو هذا الإسلام بصورته الكاملة الحقيقية التي أنزلها ربنا تبارك وتعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام.ولقد أكد الرسول عليه السلام معنى هذه الآية الكريمة حين قال: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه»





32- لهذه المعاني التي أدركها أصحاب النبي ص كانوا ينهون أشد النهي عن الابتداع في الدين, لمنافاة الابتداع لكمال الدين ولمنافاة الابتداع لكون المشرع رب العالمين ولمنافاة الابتداع لكون المتبوع هو محمد رسول الله فقط ليس إلا؛ كما يقال.من تلك الآثار التي وردت عن الصحابة الكبار رضي الله عنهم قول حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ص فلا تتعبدوها» ومن ذلك وهو أوضح في إنكار الزيادة في الدين قول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة» فأين نحن اليوم من هذه الأقوال السلفية، لقد ابتعدنا جداً وخالفنا هذا الخط إلى خط آخر فبينما أصحاب الرسول ينهون عن الزيادة في الدين إذا بنا نحن نقرر بكل جرءة أن الزيادة في الدين لا بأس فيه؛ لأن فيه بدعة حسنة يقولون، وهذا ابن عمر يصرح فيقول، أولاً يروي قول الرسول: «كل بدعة ضلالة» هذا حديث مشهور معروف، ويفسر هذه الجملة من حديث الرسول فيزيد بياناً فيقول: «وإن رآها الناس حسنة» «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة» لمه؟



لأن الاستحسان كما قال الإمام الشافعي: "من استحسن فقد شَرَّعَ"، لأن الاستحسان لا يجوز أن يكون من إنسان لا يدري الغيب والشرع غيب، ولولا ذلك ما كان هناك من حاجة أن يبعث الله عز وجل الرسل وينزل الكتب إذا كان كل إنسان يستحكم لعقله، عرف هذه الحقيقة أصحاب الرسول عليه السلام فأمروا من جاءوا بعدهم بأن يخلصوا للرسول عليه الصلاة والسلام بالإتباع ولا يزيدوا على ما جاء به عليه الصلاة والسلام.





32-[قال رسول الله ص]: «لا والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني».(حسن).

[قال الإمام]: قلت: فإذا كان مثل موسى كليم الله لا يسعه أن يتبع غير النبي ص فهل يسع ذلك غيره؟ فهذا من الأدلة القاطعة على وجوب إفراد النبي ص في الاتباع، وهو من لوازم شهادة «أن محمداً رسول الله »، ولذلك جعل الله تبارك وتعالى في الآية المتقدمة أتباعه ص دون سواه دليلاً على حب الله إياه، ومما لا شك فيه أن من أحبه الله كان الله معه في كل شيء، كما في الحديث القدسي الصحيح: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه...» (البخاري).

وإذا كانت هذه العناية الإلهية إنما هي بعبده المحبوب من الله، كان واجباً على كل مسلم أن يتخذ السبب الذي يجعله محبوباً عند الله، ألا وهو اتباع رسول الله ص دون سواه، وبذلك فقط يحظى بالعناية الخاصة من مولاه تبارك وتعالى، ألست ترى أنه لا سبيل إلى معرفة الفرائض وتمييزها عن النوافل إلا باتباعه ص وحده؟وإن مما لا شك فيه أن المسلم كلما كان بسيرة رسول الله ص أعلم، وبمحاسنه وفضائله أعرف، كان حبه إياه أكثر، واتباعه إياه أوسع وأشمل.




وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين









التعديل الأخير تم بواسطة رشيد محمد أمين ; 22-04-2017 الساعة 12:50 AM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:

 

Skin EdiTe By ViSiOn

Powered by vBulletin® Version, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.

  web site traffic counters


 
 

:: شبكة رسمـ كمـ للتصميمـ ::