المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظلمني وسبب لي مشاكل مع من حولي ، فهل من آيات للدعاء على الظالمين أخصه بها ؟؟؟


beautiful_tulsy
01-01-2005, 11:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا فتاة عمري 27 سنة من دولة الامارات تعرضت للمغازلة والمعاكسة من قبل شاب وافد في العمل وقد تعبث بمشاعري وجعلني اتعلق فيه وقد فكر بي بطريقة غير شريفة واوهمني بأنه يحبني وكذلك صديقتي وعندما واجهت اهلي بذلك نكس راسي امامهم بزواجه من امراة اخرى وسبب بفضيحتي امام زميلاتي بالعمل لدرجة ان بعضهن قد قطعن علاقتهن بي وقد اشتكيت عليه بالعمل فلم ينصفوني ونقلوني الى مكان فيه تعامل كثير مع رجال ولا يناسب مؤهلاتي ومستواي الجامعي وجعل الناس ينظرون الي نظرات شفقة انا الان غير راضية عنه ابدا ولا اريده ان يهنأ بحياته واريد ادعية وايات على هذا الشاب الذي ظلم بحقي وضيع جهودي وسبب لي مشاكل مع اهلي
وجزاك الله خيرا

أبو البراء
01-01-2005, 02:47 PM
الأخت المكرمة ( beautiful_tulsy ) حفظها الله ورعاها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أنا أقدر غاية التقدير الظروف التي مررت بها ، وأقول لكِ بارك الله فيكِ لا تلومي إلا نفسكِ ، فأنت أولاً وأخيراً من وضع نفسه في هذا المأزق ، أتدرين لماذا ؟؟؟

لأنك قد خالفت الشرع وابتعدتِ عن منهج الكتاب والسنة ، أسأل الله لكِِ الهداية والاستقامة ، ومن حق أي رجل أن يعجب بأخلاق امرأة عند ذلك عليه أن يسلك الأبواب الشرعية للقرب منها وذلك عن طريق أهلها وطلبها للزواج ، ومن هنا أرجو أن يكون هذا أخية درساً لكِ ، وقبل كل شيء عودي إلى الله سبحانه وتعالى وتوبي وأنيبي ، ثم حاولي تصحيح ما فات وذلك بالعودة إلى الأهل والصديقات ، وأرجو أن يكون هذا لكِ درساً في المستقبل القريب والبعيد 0

أما بخصوص هذا الشاب فأسأل الله له الهداية والاستقامة على دين الله عز وجل ، ونصيحتي لكِ أن تقومين بالدعاء له ، واعلمي يا رعاك الله أنه إن كتب الله له الاستقامة والصلاح فيكون أجره لكِ بإذن الله سبحانه وتعالى ، والحق جل وعلا يقول في محكم كتابه : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) ، أسأل الله لكِ التوفيق والسداد ، ونحن جميعاً في هذا المنتدى نقف معكِ فكلنا إخوة لكِ ، مع تمنياتنا لكِ جميعاً بالصحة والسلامة والعتافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

beautiful_tulsy
01-01-2005, 08:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا فتاة ملتزمة بالشرع الاسلامي ولله الحمد وعندما حاول التقرب مني صددته وهددته بفضح حركاته امام المسؤليين بالعمل وطلبت منه التقدم لاهلي والا عليه ان يكف عن حركاته الا انه لم يكف عن ذلك ودعا علي بخراب بيتي حتى بعدما تزوج حاول اتصال بي عن طريق صاحبتي لكني قطعت ارقامي واوصدت الباب بوجهه فتم يرسل اصحابه في العمل الى مقر عملي الجديد ويضغط على رئيستي السابقة لارجاعي الى مكان عملي السابق حتى يرجع لحركاته السابقة لكني تمسكت بموقفي ورفضت الرجوع اليهم حتى الان واخرها احضر زوجته عندي متأبطا ذراعيها ليغيظ بي لكني لم اعره اي اهتمام وكتمت غيظي وخرجت من العمل محروقة بداخلي ارجوك يا شيخ اني فتاة مظلومة واجهت اهلي عندما رفضوه بسبب اختلاف الجنسية واقنعت ابي بصعوبة على مقابلته وركضت المحاكم لمعرفة اجراءات الزواج ماكان عليه سوى الصبر او كف عن مغازلاته؟ ولماذا دعا علي بخراب بيتي ويقول اني لن اضيع اجازتي من اجلك؟؟؟ وانا التي تعبت من اجله؟؟اليس من حقي ادعي عليه؟؟ ستقول سامحيه وادعي له بالهداية ؟؟ كم من مرات عديدة سامحته ؟؟ شو نتيجة؟؟؟ انه ضحك علي وسبب مشاكل مع اهلي وصديقتي؟؟ لا يا شيخ قطعت عهدا على نفسي بأني لن اسامحه على فعلته ولن انسى موقفه ابدا مهما اللي يصير
انت تقول لي بأنني انا التي جلبت المشاكل لنفسي لا ياشيخ يشهد ربي كم حاولت ابعد نفسي عن هذا الشاب بكثرة غيابي وتسربي من العمل وكم من مرة طلبت النقل من رئيستي لكنها للاسف كانت ترفض ذلك فتحملت الوضع لمدة سنة كاملة حتى تفاقمت الازمة ارجوك يا شيخ لا تقولي انسي الموضوع وخلاص
اللهم لا اعتراض على قدري!! لكني اطلب منك بطلب فتاة مظلومة ان تعطني ايات وادعية على هذا الشاب المعاكس حتى يكون درسا له ولغيره من المعاكسين . اليس من حقي الحصول على الايات وادعية على هذا الشاب المعاكس؟؟ ارجوك لا تخيب ظني ولا ترفض طلبي

وجزاك الله خيرا

أبو البراء
02-01-2005, 10:41 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص إصرارك أختي الفاضلة ( beautiful_tulsy ) وبالعموم يجوز للإنسان أن يدعو على من ظلمه دون أن يكون هناك اعتداء في الدعاء ، وقبل أن أقدم لكِ بعض الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرى نفسي مقحماً في أن أتحدث عن الظلم وخطورته وعقوبته وعواقبه الوخيمة ، وأربط كل ذلك بالظلم الذي يحصل في أمور الرقية الشرعية وطرق العلاج والاستشفاء بها ، وكل ذلك على النحو التالي :

الظلم هو : وضع الشيء في غير موضعه ، وقد ورد في المثل :( من استرعى الذئب فقد ظلم ) والله سبحانه يوصف بمحامد الصفات ، وينزه عن النقائض ، والظلم منقصة ، نزه الله نفسه عنها في أكثر من موضع في كتابه ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) ( سورة آل عمران – الآية 182 ) ، والإيمان بتنزيه الله عن الظلم يورث في القلب محبة الله تعالى ، والظلم من طباع نفوس البشر ، كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( 00 وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اْلاِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ( سورة إبراهيم – جزء من الآية 34 ) فالإنسان ظلوم جهول بعواقب أموره ، ولا يرتدع عن الظلم إلا بسبب علة ، قد تكون هذه العلة وازعا دينيا أو قانونا صارما ، وصدق الشاعر حين قال :

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفـة فلعلـة لا يظلـم

ووصف الخبير العليـم للنفس بهذا ، يستلزم طلب العلاج لها من هذا الداء ، والله تعالى أمرنا بتطهيرها مما يدنسها : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) ( سورة الشمس – الآية 9 ، 10 ) وتكون تزكيتها بمجاهدتها وفق منهج الله تعالى وشرعه 0

والظلم محرم في شريعة الله تعالى ، حرمه سبحانه على نفسه ، وعلى عباده ، وتوعد الظالمين بعذاب اليم في الدارين ، وذلك لما له من عواقب وخيمة على الأفراد والمجتمعات ، وقد ثبت في الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا 000 الحديث ) ( صحيح 4345 ) 0

قال النووي : ( قوله تعالى :" إني حرمت الظلم على نفسي " قال العلماء : معناه تقدست عنه وتعاليت ، والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى 0 كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه ؟ وكيف يتصرف في غير ملك ، والعالم كله في ملكه وسلطانه ؟ وأصل التحريم في اللغة المنع ، فسمي تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 16 ، 17 ، 18 / 103 ) 0

ولا بد للمسلم السوي من وقفة للظلم وأهله ، فيوافق ربه سبحانه بعدم محبتهم ، كمـا أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ( سورة الشورى – الآية 40 ) ، ويبغضهم على قدر مظلمتهم ، فليس بغضه لمن أشرك كبغضه لمسلم وقع في معصية دون شرك ، ولا بد له من أن ينتصر للرجل ظالما كان أو مظلوما ، كمـا ثبت من حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – قال : اقتتل غلامان غلام من المهاجرين ، وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجري يا للمهاجرين ، ونادى الأنصاري ، يا للأنصار ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما هذا ؟ دعوى الجاهلية ) قالوا لا يا رسول الله ، ألا إن غلامين اقتتلا ، فكسع – أي ضرب دبره - أحدهما الآخر قال : ( فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما فلينهه ، فإنه له نصر ، وإن كان مظلوما فلينصره ) ( متفق عليه ) 0

والباحث في أمور الرقية الشرعية لا بد أن يعرج على هذا العنوان ، للعلاقة والارتباط الوثيق بين الظلم والرقية من كافة الأوجه ، والمتمثل بالأمور التالية :

1)- إن الرقية الشرعية لمرضى صرع الأرواح الخبيثة ، تعتبر دفعا للظلم وإحقاقا للحق ونصرة للمظلوم على الظالم 0

2)- إن اتباع بعض الوسائل والأساليب من قبل المعالجين يعتبر ظلم للنفس وللغير بسبب استخدام طرقا منحرفة في العلاج ، ولعدم سلوك المسلك الشرعي الصحيح في الرقية الشرعية ، ومن مظاهر ذلك الانحراف الأمور التالية :

أ- إقحام النفس في قضايا طبية سواء كانت عضوية أو نفسية ، وبطبيعة الحال فإن هذه الموضوعات لا تخص المعالج من قريب أو بعيد ، بل قد تجرأ البعض على وصف أنواع الدواء للمرضى ، مما يترتب على مثل ذلك الفعل نتائج خطيرة لا تحمد عقباها ، وتؤثر تلك التصرفات في مجملها على نظرة العامة والخاصة للرقية الشرعية وأهلها 0

ب- تأويل النصوص القرآنية والحديثية بالرأي القاصر ، الذي لا يستند إلى الأصول والقواعد ، ودون الرجوع إلى الينبوع الحقيقي لتفسير تلك النصوص 0

ج- الاستشهاد والاستدلال من قبل بعض المعالجين بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفي أن أُذكِّر في هذا المقام بأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين خطورة ذلك الأمر :

* عن علي وسمرة والمغيرة - رضي الله عنهم - قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حدث عني بحديث ، يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين ) ( صحيح الجامع 6199 )

قال المناوي : ( " فهو أحد الكاذبين " بصيغة الجمع باعتبار النقلة وبالتثنية باعتبار المفتري والناقل عنه والأول كما في الديباج أشهر فليس لراوي حديث أن يقول قال الرسول إلا إن علم صحته ويقول في الضعيف روى أو بلغنا ، فإن روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين حاله اندرج في جملة الكذابين لإعانته المفتري على نشر فريته ، فيشاركه في الإثم كمن أعان ظالما ولهذا كان بعض التابعين يهاب الرفع ويوقف قائلا الكذب على أصحابي أهون ) ( فيض القدير - 6 / 116 ) 0

* عن المغيرة وسعيد بن زيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار ) ( متفق عليه ) 0

قال المناوي : ( " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد " غيري من الأمة فإن الكذب عليه أعظم أنواع الكذب لأدائه إلى هدم قواعد الدين وإفساد الشريعة وإبطال الأحكام " فمن كذب علي متعمدا " أي غير مخطئ في الإخبار عني بالشيء على خلاف الواقع " فليتبوأ " أي فليتخذ لنفسه " مقعده من النار " مسكنه أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التحذير أو التهكم أو الدعاء على فاعل ذلك ، أي بوأه الله ذلك 0 واحتمال كونه أمرا حقيقة 0 والمراد من كذب علي فليأمر نفسه بالتبوء بعيدا ، وهذا وعيد شديد يفيد أن الكذب عليه من أكبر الكبائر بل عده بعضهم من الكفر0 قال الذهبي : وتعمد الكذب عليه من أكبر الكبائر بل عده بعضهم من الكفر ، وتعمد الكذب على الله ورسوله في تحريم حلال أو عكسه كفر محض ، قال : ولاح من هذا الخبر أن رواية الموضوع لا تحل ) ( فيض القدير - 2 / 476 ) 0

3)- إن مسلك السحر والشعوذة والكهانة والعرافة ظلم للنفس ، وتردي بها في غيابة الكفر والمعصية والفجور ، وظلم للغير لاقتراف أعمال مشينة تؤدي للفرقة والأمراض والأسقام 0

4)- إن التعلق بالتمائم على اختلاف أنواعها ، ظلم للنفس بسبب الركون لأمور واهية لا تقدم ولا تؤخر ، ولا بد من التعلق بالله مالك الأمر كله ، فهو سبحانه وتعالى المعطي والمانع والمقدر ، يقدر الأمور بقدرته ومشيئته 0

* ومن مظاهر الظلم :

* ظلم الإنسان لنفسه : وذلك ببعده عن العقيدة الصحيحة والمنهج القويم والانكباب على المعاصي ، وإغراق النفس بالشهوات والأهواء والنزوات ، ومن مظاهر ذلك الظلم ارتياد أوكار السحرة والعرافين والكهنة والمشعوذين وسؤالهم وتصديقهم ، والأشد خطورة من ذلك طرق أبوابهم من اجل حصول منفعة أو درء مفسدة له ولغيره ، وتعليق التمائم الشركية ونحوها 0

* ظلم الإنسان لغيره : ومن مظاهر هذا النوع ما يقوم به بعض الناس من ارتياد أوكار
السحرة والمشعوذين لفعل السحر حقدا وحسدا وكرها ونحوه ، فيدمروا أواصر المحبة والعروة التي تجمعهم ، ويتسببوا في كثير من المشكلات الاجتماعية التي تؤدي إلى خلخلة المجتمع المسلم ، دون رادع أو وازع ديني ، ودون خوف أو وجل من الحق تبارك وتعالى 0

قال ابن الجوزي : ( أما سمعتم منادي : ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ) ( سورة الكهف – الآية 59 ) أما ينذركم إعلام : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ ) (سورة هود – الآية 102 ) أما يفصم عرى عزائمكم : ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ) ( سورة الأنبياء – الآية 11 ) أما يقصر من قصوركم : ( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) ( سورة الحج – الآية 45 ) أما سمعتم هاتف العبر ينادي : ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ) ( سورة العنكبوت – الآية 40 ) 0
يا هذا ، ظلمك لنفسك غاية في القبح ، إلا أن ظلمك لغيرك أقبح ! ويحك إن لم تنفع أخاك فلا تؤذه ، وإن لم تعطه فلا تأخذ منه ، لا تشابهن الحية ، فإنها تأتي إلى الموضع الذي قد حفره غيرها فتسكنه ، ولا تتمثلن بالعقاب في الحيوانات أخيارا وأشرارا كبني آدم ، فالتقط خير الخلال وخل خسيسها ) ( المدهش – ص 550 ، 551 ) 0

وقال بعض الحكماء : ( أعجل الأمور عقوبة وأسرعها لصاحبها سرعة ظلم من لا ناصر له إلا الله ، ومجاورة النعم بالتقصير ، واستطالة الغني على الفقير ) 0

قال المناوي معقبا على حديث ابن عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الظلم ظلمات يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0

الظلم : هو مجاوزة الحد والتعدي على الخلق ، وقال الراغب : هو لغة وضع الشيء في غير موضعه المختص به بنقص أو زيادة أو عدول عن وقته أو مكانه ، وأقبح أنواعه ظلم من ليس له ناصر إلا الله ، قال ابن عبد العزيز : إياك ! إياك أن تظلم من لا ينتصر عليك إلا بالله !
إن الظلم في الدنيا ظلمات على أصحابه بمعنى أنه يورث ظلمة في القلب ، فإذا أظلم القلب تاه وتحير وتجبر ، فذهبت الهداية والبصيرة ، فخرب القلب ، فصار صاحبه في ظلمة يوم القيامة 0 فالظلمة معنوية ، وقيل حسية ، فيكون ظلمة ظلمات عليه فلا يهتدي في القيامة بسببه ، وغيره من المؤمنين يسعى نوره بين يديه 0 وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب ، فإذا سعى المتقون بنورهم احتوشت ظلمات ظلم الظالم ، فغمرته فأعمته ، حتى لا يغني عنه ظلمه شيئا ) ( فيض القدير - 1 / 134 ) 0

وأختم الكلام عن هذا العنوان بقصتين واقعيتين ، الأولى عايشت أحداثها ووقائعها بنفسي ، والثانية أوردتها إحدى الصحف العربية :

* القصة الأولى :

حصلت قبل سنوات ، مع رجل من عامة الناس ، كان يعاني من اضطرابات ومشاكل كثيرة ، أرقت مضجعه ، وسلبته السعادة والحياة الهانئة المطمئنة ، ولضعف إيمانه ، وعدم لجوئه لخالقه سبحانه ، فقد طرق أبواب كثير من السحرة والمشعوذين ، فما زاده ذلك إلا هما وغما ، وبعدا عن طريق الحق لمستقيم ، وبعد ذلك طرق بابي ، وحدثني بهمومه ومشاكله وضياعه وتشتته وما يحمله من أسى يعتصر فؤاده ، فهدأت من روعه وبدأت أزرع اليقين في قلبه وأعيده إلى خالقه وأبين أخطاءه التي رافقت مراحل علاجه المختلفة ، بحكمة وموعظة حسنة ، وبعد ذلك تبين أن الرجل يعاني من السحر بعد أن نطق الجني الموكل بالسحر من قبل قريبة له أرادته زوجا لابنتها ، وبعد فترة من العلاج بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، منَّ الله سبحانه وتعالى عليه بالشفاء ، وما رأيت قط رجلا ابتهج لحياته مثلما رأيت من ذلك الرجل ، وافترقنا ، ومرت الأيام والشهور والسنين ، وفجأة أقابله دون سابق موعد ، فسلمت عليه ، وقال لي أتذكر تلك المرأة التي سحرتني قبل سنوات ؟ قلت له يا أخي : الحمد لله على سلامتك ، ويكفي أن نقول ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، قال لي : ما ذكرت لك ذلك إلا لأن الله سبحانه قد ابتلاها بولدها ، وقد أصابه الجنون ، مما دفعها للاعتراف بما اقترفت يداها في حقي وحق زوجتي ، وطلبت منا السماح ، وكانت تبكي بحرقة شديـدة على ما أصابها 0 وهكذا كان الجزاء من جنس العمل 0

بعض الوقفات الهامة مع القصة السابقة :

1)- إن القرينة التي اعتمد عليها آنفا في تحديد الأسباب الحقيقية وراء السحر ، هو الاعتراف الصريح ممن قامت بفعل ذلك السحر وشعورها بالذنب ، ولم يعتمد قط على كلام الجني الصارع ، حيث أن مطية الجن الكذب والافتراء للإيقاع بين المسلمين بعضهم ببعض 0

2)- يستطيع المعالج الحاذق المتمرس أن يتبين صدق أو كذب الأرواح الخبيثة بطرق ذكية تعتمد أساسا على الفطنة والفراسة ، مع توفر الأدلة والقرائن المؤكدة لذلك 0

3)- لا بد للمعالج من توخي عدم الوقوع في أخطاء تؤدي إلى مفاسد اجتماعية خطيرة ، كسؤال الجني الصارع أمام الحاضرين عن الشخص الذي قام بعمل السحر ، ونحو ذلك من تصرفات قد تتسبب في أضرار جسيمة تؤدي بمجملها لعواقب خطيرة تضر بالفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

* القصة الثانية :

وتذكيرا بالظلم وعاقبته فهذه قصة واقعية تحدثنا بها الأيام ، ذكرها صاحب كتاب ( الجزاء من جنس العمل ) ترسلها زوجة إلى جريدة الأهرام ، ونشرها محرر " بريد الجمعة " في مقالة تحت عنوان " الضوء الأخير ! " 0
دفعني للكتابة إليك بيتا الشعر اللذان قرأتهما في ردك على إحدى الرسائل ويقولان :

إنمـا الدنيـا هبـات وعـوار مستـردة
شـدة بعـد رخـاء ورخـاء بعد شـدة
فأردت أن اروي لك قصتي عسى أن تكون عبرة لغيري : فأنا زوجة وأم لفتاة بالسنة النهائية بإحدى الكليات النظرية ولابن شاب متزوج ولديه طفلان ، وزوجي ضابط عسكري بالمعاش ، ونعيش في أحد أحياء القاهرة ، ومنذ أن بدأت حياتي مع زوجي ونحن نعيش حياة رغده ، وقد استعنت طوال حياتي الزوجية على تربية أولادي بمربيات عديدات ، لا أتذكر عددهن من كثرتهن ، ولا عجب في ذلك ، فقد كانت كل واحدة منهن لا تمكث عندي أكثر من شهرين ، ثم تفر من قسوة زوجي العدواني بطبعه ، والذي لا أعرف هل اكتسب عدوانيته هذه خلال رحلة حياته أم أنها وراثية فيه ؟ فقد كان يتفنن في تعذيب أي مربية تعمل عندنا ، ولا أنكر أني شاركته في بعض الأحيان جريمته 0
ومنذ خمسة عشر عاما ، وابنتي في السابعة من عمرها ، وابني في المرحلة الإعدادية جاءنا مزارع من معارف زوجي ، ومن أبناء بلدته ، يصطحب معه ابنته الطفلة ذات الأعوام التسعة ، فاستقبله زوجي بكبرياء وترفع 0 وقال المزارع البسيط : أنه أتى بابنته لتعمل عندنا مقابل عشرين جنيها في الشهر ووافقنا ، وترك المزارع المكافح طفلته الشقراء ، فانخرطت الطفلة في البكاء ، وهي تمسك بجلباب أبيها ، وتستحلفه ألا يتأخر عن زيارتها ، وألا ينسى أن يسلم لها على أمها وإخوتها ، وانصرف الرجل دامع العينين ، وهو يعدها بما طلبت 0 وبدأت الطفلة حياتها الجديدة معنا ، فكانت تستيقظ في الصباح الباكر قبل أن يستيقظ طفلاي لتساعدني في إعداد طعام الإفطار لهما ، ثم تحمل الحقائب المدرسيـة ، وتنزل بها إلى الشارع ، وتظل واقفة مع ابنتي وابني حتى يحملهما أتوبيس المدرسة ، وتعود للشقة فتتناول طعام إفطارها وكان غالبا من الفول بدون زيت ، وخبز على وشك التعفن ، وفي بعض الأحيان قد نجود عليها بقليل من العسل الأسود أو الجبن ، ثم تبدأ في ممارسة أعمال البيت من تنظيف وشراء الخضر والمسح ، وتلبية النداءات حتى منتصف الليل ، فتسقط على الأرض كالقتيلة وتستغرق في النوم 0 وعند أي هفوة أو نسيان أو تأجيل أداء عمل مطلوب ينهال عليها زوجي ضربا بقسوة شديدة ، فتتحمل الضرب باكية صابرة ، ورغم ذلك فقد كانت طفلة في منتهى الأمانة والنظافة والإخلاص لمخدوميها ، تفرح بأبسط الأشياء ، ورغم اعترافي بأني كنت شريكة لزوجي في قسوته على الخادمات ، وتفننه في تعذيبهن ، حتى أنه كان أحيانا يختلق الأسباب لضرب أي خادمة تعمل عندنا ، إلا أنه كانت تأخذني الشفقة في بعض الأحيان بهذه الفتاة لطيبتها ، وانكسارها وإخلاصها ، فأناشد زوجي ألا يضربها ، وأقول له : إنها قد كبرت وتعودت على طباعنا ، وتحملتنا كثيرا فلا داعي للاستمرار في ضربهـا ، فكان يقول لي مقهقها : إنه لو لم يضربها فإنها ستطلب منه ذلك ، لأنها قد تعودت عليه ، وإن هذا " الصنف " من الناس لا تجدي معه المعاملة الطيبة 0 واستمرت الفتاة تتحمل العذاب في صمت وصبر ، وأتذكر الآن حين كان العيد يأتي ويخرج طفلاي مبتهجين مهللين ، بينما تبقى هذه الطفلة التي تماثلهما في العمر تنظف وتغسل دون شفقة ، وبعد أن تنتهي من أعمالها الشاقـة ترتدي فستانا قديما لكنه نظيف ، لأنها كانت تحرص على نظافة ملابسها البسيطة ، أما أبوها فلم تره تلك الطفلة إلا مرات معدودة بعد عملها عندنا ، فقد انقطع عن زيارتها بعد شهور ، وبدأ يرسل أحد أقاربه لاستلام أجرتها الشهرية ، كما لم تر أمها وإخوتها إلا في ثلاث مناسبات محددة ، الأولى حين مات شقيقها الأكبر في حادث عند عودته من الخارج ، وكانت الفتاة المحرومة تعلق أملا كبيرا على عودته ، وتحلم بأن ينتشلها من العذاب الذي تعانيه عندنا ، فإذا به يلقى مصرعـه ، وتفقد آخر أمل لها فبكته بحرقة وسرا حتى لا يراها زوجي ، فتلقى عقابا على يديه 0
والمرة الثانية لم تكن تعطفا منا عليها ، وإنما كانت تخلصا منها في الحقيقة فقد كانت مريضة بمرض معد ، وخشينا على طفلينا من انتقال العدوى إليهما ، فأبعدناها إلى بلدتها بحجة أن ترى أمها وإخوتها 0
وكانت المرة الثالثة عند وفاة أبيها بعد أن دخلت مرحلة الصبا ، واستقر الحزن والانكسار في قلبها 0
وأرجو أن تصدقني ، إذ ليس لدي ما يبرر أن أدعي شيئا غير صادق ، وأنا كتبت لك بإرادتي ، إذا قلت أني أبكي الآن كلما تذكرت قسوة عقابنا لها إذا أخطأت أي خطأ ، وكان لا بد أن تخطيء - كأي طفلة وكأي إنسان - فقد كان زوجي يصعقها بسلك الكهرباء ! وكثيرا ما حرمناها من وجبة العشاء في ليالي البرد القاسية ، فباتت على الطوى جائعة 0 ولا أتذكر أنها نامت ليلة لمدة سنوات طويلة دون أن تبكي !
وسوف تتساءل ولماذا تحملت كل هذا العذاب ولم تهرب بجلدها من جحيمكم ؟ وأجيبك بأن الفتاة حين قاربت سن الشباب خرجت ذات يوم لشراء الخضراوات ولم تعد ، فلم يمض أسبوع حتى كان نفوذ زوجي قد تكفل بإحضارها من مخبئها ، واستقبلناها عند عودتها استقبالا حافلا بكل أنواع العذاب ، فقام زوجي بصعقها بالكهرباء ! وتطوع ابني بركلها بعنف ، بينما بكت ابنتي وهي تقول لأبيها : حرام يا بابا حرام 00 حرام 00 ففقد سيطرته على نفسه واستدار إليها وضربها هي أيضا ، وكانت المرة الأولى في حياتها التي يضربها فيها أبوها !
وعادت الفتاة لحياتها الشقية معنا ، واستسلمت لمصيرها ، واستمر الوضع كما كان عليه ، تخطئ أو تؤجل عمل شيء بعض الوقت ، فيضربها زوجي ضربا مبرحا ، ونخرج في الإجازات لنستمتع بشيء من اللحم ، ونترك لها بقايا طعام الأسبوع لتأكله 00 الخ ثم شيئا فشيئا بدأنا نلاحظ عليها أن الأكواب والأطباق تسقط من يديها ، وأنها تتعثر كثيرا في مشيتها ، فعرضناها على الطبيب فأكد لنا أن نظرها قد ضعف جدا ، وأنه ينسحب تدريجيا ، وأنها لا ترى حاليا ما تحت قدميها ، أي أنها أصبحت شبه كفيفة ، ورغم ذلك فلم نرحمها ، وظلت تقوم بكل أعمال نظافة المسكن ، وتخرج لشراء الخضر كما كانت تفعل ، بل وكثيرا ما صفعتها إذا عادت من السوق بخضراوات ليست طازجة – وكثيرا ما كانت تفعل لضعف بصرها الشديد – فأشفقت عليها زوجة البواب ، فكانت تجلسها في مدخل العمارة وتذهب هي لشراء الخضراوات لها ، حتى تنقذها من الإهانة والضرب ، واستمر الحال هكذا لفترة من الزمن ، ثم خرجت الفتاة ذات يوم من البيت بعد أن أصبحت كفيفة تقريبـا ، ولم تعد إليه مرة أخرى ، ولم نهتم بالبحث عنها هذه المرة 0
ومضت السنوات فأحيل زوجي للتقاعد وفقد المنصب والنفوذ واستقبل حياة الفراغ أسوأ استقبال فتضاعفت عصبيته وثوراته ، وانفلاتاته إلى حد غير محتمل ، ومع ذلك فقد تحملته بسبب عشرة السنين 0
وتخرج ابني في الجامعة وعمل ، ثم تزوج من فتاة ، وسعدنا بها واكتملت سعادتنا حين عرفنا أنها حامل ، ثم جاءت اللحظة السعيدة ، ووضعت مولودها فإذا بنا نكتشف لصدمتنا القاسية أنه كفيف لا يبصر ، وتحولت الفرحة إلى سحابة كثيفة من الحزن القاتم ، وبدأنا الرحلة
الطويلة مع الأطباء بلا فائدة ، واستسلم ابني وزوجته للأمر الواقع ، وانطفأ الأمل في قلبيهما ، وأدخلنا حفيدنا الموعود بالعناء حضانة للمكفوفين ، وقررت زوجة ابني ألا تحمل مرة أخرى خوفا من تكرار الكارثة ، ولكن الأطباء طمأنوها إلى أن هذا مستحيل ، لأنه لا توجد صلة قرابة بينها وبين زوجها تؤكد العوامل الوراثية ، وشجعوها على الحمل وإنجاب طفل آخر يعيد البسمة إلى حياتها وزوجها ، وشجعناها نحن أيضا على ذلك على أمل أن يرزق ابننا بطفل طبيعي يخفف من حزنه وصدمته في طفله الأول 0
وحملت زوجة ابني ، وأنجبت طفلة جميلة شقراء نزلت إلى الحياة ، فتوقفت قلوبنا حتى زف الطبيب البشرى بأنها ترى وتبصر ، كالأطفال العاديين ، وسعدنا بها سعادة مضاعفة ، وانهالت عليها وعلى شقيقها اللعب والملابس والهدايا ، وبعد سبعة شهور ، لاحظنا عليها أن نظرها مركز في اتجاه واحد لا تحيد عنه ، فعرضناها على أخصائي عيون للاطمئنان على سلامة عينيها ، فإذا به يصدمنا بحقيقة أشد هولا ، وهي أنها لا ترى إلا مجرد بصيص من الضوء ، وأنها معرضة أيضا لفقد بصرها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ورأى زوجي ذلك ، فأصيب بحالة نفسية فسدت معها أيامه ، وكره كل شيء ، ثم تطورت حالته حتى نصحنا الطبيب بإدخاله مصحة نفسية لعلاجه من الاكتئاب ، وانقبض قلبي ، وأحسست بهموم الدنيا تطأ صدري بقسوة ، وفي ضيقي وأحزاني تذكرت فجأة الفتاة الكسيرة التي هربت من جحيمنا كفيفة بعد أن أمضت معنا عشر سنوات ذاقت خلالها أهوال الصعق بالكهرباء والضرب والهوان والحرمان ، وسألت نفسي في جزع هل هذا عقاب السماء لنا على ما فعلنا بها ؟!
وأصبحت صورة هذه الفتاة اليتيمة التي أهملنا علاجها وتسببنا في كف بصرها تطاردني في وحدتي ، وتعلق أملي في عفو ربي عما جنينا في أن أجد هذه الفتاة ، وأكفر عما فعلنا بها ، ورحت أسأل الجميع حتى دلنا أحد الجيران إلى مكانها ، وعلمنا أنها تعمل خادمة بأحد المساجد ، فذهبت إليها وأحضرتها لتعيش معي ما بقي لي من أيامي ، ورغم كل الذكريات القاسية فقد فرحت بسؤالي عنها وسعي إليها لإعادتها ، وحفظت العشرة التي لم نحفظها ، وعادت معي تتحسس الطريق وأنا أمسك بيدها 0 وفرحت بسماع صوت ابنتي الشابة التي طالما أحبتها هذه الفتاة الطيبة في طفولتها وصباها ، وبسماع صوت ابني الذي عرف الهم طريقه إلى قلبه ، واستقرت الفتاة معنا ، وأصبحت أرعاها بل وأخدمها هي وحفيدي الكفيفين 00 وأملي ودعائي لربي أن يغفر لي ما كان ، وأن أقول لمن نضبت الرحمة من قلوبهم : إن الله حي لا ينام ، فلا تقسوا على أحد فسوف يجيء يوم تطلبون فيه الرحمة من أرحم الراحمين ، وتندمون على ما فعلتم في قوتكم وجبروتكم 00
هذه هي قصتي التي دفعني بيتا الشعر اللذان قرأتهما في ردك لأن أرويها لك ، وأرجو أن يقرأها الجميع ويعتبروا بما فيها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم رد المحرر على هذه معلقا : وهكذا كان الجزاء دائما من جنس العمل ، ومع ذلك فما أكثر الخطايا والآثام ، وما أقل الاعتبار ! ) ( الجزاء من جنس العمل - 263 - 268 – بتصرف - نقلا عن جريدة الأهرام - بريد الجمعة - ص 16 تاريخ 15 / 01 / 1991م ) 0

وبعد هذا العرض أخيتي أرجو أن تعيدي النظر وتتركي الخلق للخالق ، وإن كان إصرارك لا زال على ما هو عليه ، فسوف أتركك للتفكر والتأمل لمعرفة رأيك النهائي ، مع تمنياتي لكِ بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

beautiful_tulsy
12-01-2005, 08:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه.. اليس لاقترابه مني وكلماته المعسولة لي من عبارات الحب والغزل الا يعتبر ان ذلك دينا في رقبته؟؟؟ لان الدين ليس بالفلوس وفقط بل بكل شي حتى الكلمة التي تظهر من لسانه والعين الي ينظر اليها وحتى الاذن يسمع بها كلها دين في رقبته اليس كذلك؟؟ وكذلك تضييع وقتي وجهدي ومحاولاتي مع الاهل والركض للمحاكم؟؟ اليس ظلما؟؟ هو مثل الشخص الذي استلف مبلغا من المال من اخيه ثم يتحجج بظروفه ويتهرب من الدفع لاخيه الذي تعب وكد في الحصول على ماله؟؟ الايعتبر ظلما واكل مال اخيه بغير حق؟؟
انا مصرة على رأيي ، وموقفي منه لذلك ارجوك يا شيخ اعطني ادعية وايات عليه؟؟ وكذلك اشرح لي كيف استطيع الدعاء عليه دون اعتداء عليه؟؟
اريد ان اشهد على عواقب فعلته بأقرب الاجل طالما هو موجود ببلدي وعلى عمله ، وكذلك يحس بغلطته لي ثم يعتذر لي ومن الناس الذي نظروا إلي نظرات شفقة ان تتحول نظراتهم لي الى احترام وتقدير والشفقة لهذا الشخص المغازلجي ، قبح الله اعماله.........

وجزاك الله خيرا

محب المساكين
13-01-2005, 11:09 AM
اختي الكريمه
ان كنت مظلومه فادعي بهذا الدعاء
( اللهم خذ حقي ممن ظلمني بماشئت وكيفما شئت )

فالله مطلع على القلوب
والدعوة اذا جائت صادقه من مظلوم باي صيغه كانت فانها تستجاب

والسلام

أبو البراء
14-01-2005, 08:52 AM
الأخت المكرمة ( beautiful_tulsy ) ، حفظها الله ورعاها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أسأل الله لكِ التوفيق والسداد ، وعلى كل حال أنا ذاهب لتأدية مناسك الحج لعام 1425 هـ ، وسوف أتركك تلك الفترة تتأملي وتفكري روياً ، وإن كنتِ مصرة على ما أنت عليه ، فعند عودتي سالماً بإذن الله عز وجل سوف أحقق لكِ طلبكِ ، مع تمنياتي لكِ بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

beautiful_tulsy
17-02-2005, 07:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور
انا ايضا ذهبت الى الحج هذا العام ولله الحمد اسأل الله عزوجل ان يتقبل حجنا ويجمعنا بالجنة آمين
انا مصرة على موقفي وكذلك وعدت نفسي بأن لا انسى باللي حصل معاي ولازم آخذ حقي فأرجوك يا شيخ اعطني آيات وادعية على الظالمين
وجزاك الله خيرا

CodeR
18-02-2005, 08:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده و اله و صحبه الأكرمين

اصبري واحتسبي يا اخية .. فإنا لله و انا اليه راجعون
ان اردت دفع ظلم بظلم .. فالله حسيبك ونحن عليه متوكلون
اخطأت في حق نفسك و ظلمت.. يوم اتبعت خطوات الشيطان
ونسيت موعدا لن تخلفيه .. مع قبر و ظلمات ووحشة و ملكان
فدعي الخلق لخالقهم .. فربك القادر على الإنتقام
ولا تستمعي لشيطان يأمرك .. بطريق الكفر و السحرة اللئام

ناصح أمين
20-03-2005, 08:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


نستأذن شيخنا الفاضل أبو البراء في هذه الإضافة

تعرضت لظلم معنوي شديد، وقد أثر هذا الظلم في نفسي إلى حد بعيد جداً0000



الدعاء على الظالم


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أرجو من فضيلتكم أن تدلوني على طريق يريح نفسي وقلبي من الظلم، فقد تعرضت لظلم معنوي شديد، وقد أثر هذا الظلم في نفسي إلى حد بعيد جداً، فهل لي أن أسأل الله أن يريني يوماً في هذا الظالم؟ ليس للشماتة -والعياذ بالله-، ولكن لأعلم أن الله قد اقتص منه، وهل لي أن أدعو بحسبي الله ونعم الوكيل وسوف يرد لي حقي؟ وهل فعلاً أن الجزاء من جنس العمل؟ وما مصدر هذه المقولة "الجزاء من جنس العمل"؟ أفيدوني يرحمكم الله.

الجواب
الحمد لله، مما يبتلى به الإنسان في هذه الحياة الظلم، بأن يعتدي عليه بعض الناس بغير حق في نفسه أو ماله أو عرضه، والواجب على المسلم في المصائب كلها أن يصبر ويؤمن بأن ذلك بقدر الله وعليه أن يحاسب نفسه لعل ما وقع عليه من الظلم بسبب ذنوب اقترفها على حد قولـه –تعالى-:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" [الشورى:30]، فإن الله قد يسلط على العبد من يؤذيه بسبب ما اقترف من السيئات ويبتليه بالمصائب في ماله ونفسه وغير ذلك، ليكون ذلك تمحيصاً لذنوبه، من صبر كسب، على حد قوله –صلى الله عليه وسلم-:"ما يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"، صبره على الظلم من حيث إنه بقدر الله لا يمنع من مطالبته بحقه الذي يوجبه الشرع، كما قال –تعالى-:"ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم" [الشورى:41-42]، وعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي الأجر من الله على ما وقع عليك من ظلم، وقد يرى الإنسان أحياناً أنه مظلوم من جهة فلان أو فلان وليس بظلوم، فعليه أن يتثبت في هذا الأمر، ولا يدعي الظلم على من لم يظلمه، فإن من الناس من إذا اُدعي عليه بحق وحُوكم في ذلك يرى أنه مظلوم وليس هو بمظلوم، ومن انتصار المظلوم لنفسه أن يدعو على الظالم من غير أن يعتدي، يدعو عليه بأن الله ينصفه منه، يقول: اللهم أنصفني منه، اللهم انصرني عليه، ولا يدعو عليه كما يشاء بأن يفعل الله به كذا وكذا، بأن يهلكه أو يدمره، أن يجعله في جهنم كما يفعل بعض الجهلة، وله أن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فبهذا تفويض للأمر إلى الله "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق:3]، وقال –سبحانه وتعالى-:"الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [آل عمران:173]، وأما أن الجزاء من جنس العمل فهذه سنة الله في شرعه وقدره، ولكن هذا لا يقال إنه مطرد في كل شيء، لكن هذا هو الغالب أن الجزاء يكون من جنس العمل كما قال –تعالى-:" ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون" [النمل:50]، وقال –سبحانه وتعالى-:"وجزاء سيئة سيئة مثلها" [الشورى:40]، وقال –تعالى-:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" [البقرة:194] وكذلك في الإحسان من عفا عفا الله عنه، ومن أحسن أحسن الله إليه، قال –تعالى-:"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:60]، وهذه الآيات هي الأصل في هذه المقولة أن الجزاء من جنس العمل وشواهدها كثيرة، والله أعلم.


عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية



****

السؤال :

هل الأفضل للمظلوم الدعاء على من ظلمه، وهل قول النبي صلى الله عليه وسلم إن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب إشارة إلى الدعاء على الظالم ؟

العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين



http://media.islamway.com/fatawa/othymeen/0872.rm (http://media.islamway.com/fatawa/othymeen/0872.rm)


المظلوم له أن يدعو الله عز وجل على ظالمه بقدر ظلمه ودليل ذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم « اتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب »
أحياناً لا يتمكن المظلوم من الرد على ظالمه ومصارحته إما لأنه قريب له أو صديق أو زعيمٌ لا يمكن أن نتكلم معه فى هذا.. فحينئذٍ لا ملجأ له إلا الدعاء لكن أحياناً يتهم الإنسان شخصاً بأنه أساء إليه، فهل له أن يدعو الله عز وجل على هذا المتّهم أو يقيّد الدعاء فيقول اللهم إن كان فلان ظلمنى أو أساء إلى فى كذا ويذكر دعوته؟ الثانى أو الأول؟
الثانى .. يعني أحياناً يتهم القريب مثلاً بأنه أصاب شخصاً بعين أو أصاب شخصاً بسره لكن ما يستطيع الإنسان أن يتكلم لأنه ما عنده بينة ولا عنده دليل إلا أن القرائن القوية تدل على أن هذا أساء فهنا رب العالمين يعلم سبحانه وتعالى قل اللهم إن كان فلان هو الذى أصابني وتدعو (بما ترى أنك ستدعوه) ولكن لو صبر الإنسان واحتسب ووكل أمره إلى الله لكان خيرا

أبو البراء
03-04-2005, 05:57 PM
بارك الله فيكَ أخي الحبيب ( ناصح أمين ) ، كفيت ووفيت ، مع تمنياتي لكَ بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

قيثارة
15-05-2005, 05:49 PM
اختي

مادري الموضوع قديم ولا جديد

انا دايما اتعرض للظلم من مديري

وما اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل
وارددها كثيرا وارتاح بعدها كثيرا
لانه الدعوة اذا دعيتيها لها ملك موكل(ولك مثل ذلك)
يعني انتي وهو راح تتأثرون
رددي دايما
حسبي الله ونعم والوكيل من قلبك
وربي ينصرك ان شاءالله ان كنت مظلومة


وانا بعد اقول:حسبي الله ونعم والوكيل
حسبي الله ونعم والوكيل
:(:(

أبو البراء
15-05-2005, 06:00 PM
أحسنت أختي الكريمة ( قيثارة ) ، مع أننال ندخل في ميألة أخرى تحت هذا العنوان وهو ( الاختلاط ) ، وسوف أذكر لكِ بعد حين إن شاء الله تعالى موضوع حول ذلك ، مع تمنياتي لكِ بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو البراء
16-05-2005, 05:07 AM
الأخت المكرمة ( قيثارة ) حفظها الله ورعاها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أولاً أحييك تحية طيبة عطرة في منتتدانا ( منتدى الرقية الشرعية ) وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعكِ ، وكما وعدتك سابقاً فسوف أذكر موضوعاً ذكرته في كتابي الموسوم ( منكرات الإنسان فيما يسلط الجن والشيطان ) تحت عنوان ( الاختلاط ) ، وليس القصد أنت بالذات أخية ، بل القصد أن تعم الفائدة ، ونعلم جميعاً ماذا يريد الغرب وحضارته لأمة الإسلام 000 لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فبالأمس طالبوا بتحرير المرأة ، واليوم يمتهنون كتاب الله عز وجل 000 وماذا بعد لا أدري 000 والأمة في سبات عميق 000 أسأل الله أن يقيض لها من يوقضها من غفوتها وسباتها ، وأترككِ مع الموضوع وأسأل الله أن ينفعكِ به :

إن ما يسمى بتحرر المرأة من قيود الشريعة ، أوجد واقعا مرا في كثير من مجالات الحياة التي تعيشها المرأة ، وترتب عن ذلك سقوطها في أوحال الرذيلة والامتهان ، فحصل الاختلاط ، وكان ثمرة من الثمار المرة للسفور والإباحية ، فاختلط الرجال بالنساء في الأعمال والمجالس وغيرها من المظاهر الاجتماعية المختلفة 0

وتربص الشيطان لتلك المجالس أمر مسلم به ، لأسباب كثيرة من أهمها : أن المرأة عنوان من عناوين تلك المجالس ، وحيث أنها تمثل ركيزة وحبلا من حبائل الشيطان للإيقاع في مستنقعات الرذيلة والفحش ، فيؤجج نار الشهوة ، ويفرغ القلوب من المهابة والخوف من ذات الله سبحانه ، ويغرقها في المعاصي ، فتفسد النفوس ، وتتخبط في ضياع وعناء يعجل لها العقوبة الإلهية في الدنيا قبل الآخرة ، وقد أخبر الحق تبارك وتعالى عن هذه الحقيقة في محكم كتابه فقال سبحانه : ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ ) ( سورة المجادلة – الآية 19 ) 0

وهذا الواقع المرير أدى إلى ما هو شر من ذلك ، فتشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، وخالفوا الفطرة السوية ، وانقادوا وراء وهم وسراب ، فعصوا الله سبحانه وحادّوه ، وعرضوا أنفسهم لمقته وعقوبته ، وقد ثبت من حديث ابن عمرو – رضي الله عنه – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والديوث 0 وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى ) ( صحيح الجامع 3071 ) 0

قال المناوي : ( " ثلاثة لا ينظر الله إليهم " ولما كان لكثرة الجميع دخل عظيم في مشقة الخزي زاد قوله " يوم القيامة " الذي من افتضح في جمعه لم يفز " العاق لوالديه " ، " والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال " أي المتشبهة بالرجال في الزي والهيئة لا في الرأي والعلم فإنه محمود ، " والديوث " فيعول من ديثت البعير إذا دللته ولينته بالرياضة ، فكان الديوث ذلل حتى رأى المنكر بأهله فلا يغيره ، قالوا يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث ؟ قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله 0 قلنا فما الرجلة ؟ قال : التي تتشبه بالرجال 0 قال ابن القيم : وذكر الديوث في هذا وما قبله يدل على أن أصل الدين الغيرة ومن لا غيرة له لا دين له ، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فترفع السوء والفواحش ، وعدمها يميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عنده دفع البتة 0 والغيرة في القلب كالقوة التي تدفع المرض وتقاومه فإذا ذهبت القوة كان الهلاك 0 وقال الذهبي : فيه أن هذه الثلاثة من الكبائر ، قال : فمن كان يظن بأهله الفاحشة ويتغافل لمحبته فيها فهو دون من يعرس عليها 0 ولا خير فيمن لا غيرة فيه ، والقوادة التي لا تزال بالحرة حتى تصيرها بغيا عليها وزران " وثلاثة لا يدخلون الجنة " أي مع السابقين الأولين أو من غير سابق عذاب " العاق لوالديه " إن عليا ، العق وهو القطع قال الحافظ والمراد به هنا صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل ما لم يتعنت الوالد ، وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباح فعلا وتركا ، وندبها في المندوب وفرض الكفاية كذلك ، " والمدمن الخمر " أي المداوم على شربها الملازم له لا ينفك عنه ، " والمنان بما أعطى " أي الذي يكثر المنة على غيره لإحسانه إليه ، والمنة لا تليق إلا بالله تعالى إذ هو الملك الحقيقي وغيره يعطى من ملك غيره ، فلم يجز له المن ، فإذا من كأنه ادعى لنفسه الملك والحرية وانتفى من العبودية ، ونازع صفات رب البرية فلا ينظر إليه نظر رحمانية ، قال الطيبي : يؤول على وجهين أحدهما : من المنة التي هي الاعتداد بالضيعة ، وهي إن وقعت في صدقة أحبطت الثواب أو في معروف أبطلت الضيعة 0 وقيل : من المنن وهو النقص يعني النقص من الحق والخيانة فيه ، قال الذهبي : وكثير من الكبائر بل عامتها إلا الأقل يجهل خلق من الأمة تحريمه ، وما بلغه الزجر فيه ولا الوعيد عليه ، فهذا الضرب فيهم تفصيل فينبغي للعالم أن لا يعجل على الجاهل بل يرفق به ويعلمه سيما إذا اقترب عهده بجهلته ، كمن أسر وأجلب إلى أرض الإسلام وهو تركي فبالجهد أنه تلفظ بالشهادتين فلا يأثم أحد إلا بعد العلم بحاله وقيام الحجة عليه ) ( فيض القدير – بتصرف – 3 / 327 ، 332 ) 0

قال ابن منظور : ( والديوث القواد على أهله 0 والذي لا يغار على أهله : ديوث 0 والتدييث : القيادة 0 وفي المحكم : الديوث والديبوث الذي يدخل الرجال على حرمته ، بحيث يراهم ، كأنه لين نفسه على ذلك ، وقال ثعلب : هو الذي تؤتى أهله وهو يعلم ) ( لسان العرب – 2 / 150 ) 0

وكما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل ) ( صحيح الجامع 5095 ) 0

قال المناوي : ( قال النووي حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه 00 لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح ، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه ، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن 0 قال : جمع ليس المراد هنا حقيقة اللعن بل التنفير فقط ، ليرتدع من سمعه عن مثل فعله ، ويحتمل كونه دعاء بالإبعاد ، وقد قيل : إن لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم لأهل المعاصي كان تحذيرا لهم عنها قبل وقوعها ، فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة ، وأما من أغلظ له ولعنه تأديبا على فعل فعله فقد
دخل في عموم شرطه ) ( فيض القدير - 5 / 269 ) 0

إن الاختلاط يؤدي إلى مساوئ كثيرة لا حصر لها ، ومن هذه المساوئ شعور المرأة بنوع من التفاخر والتباهي يجعلها تطالب بالمساواة بالرجل في الحقوق والواجبات ، ويعتبر ذلك تعديا على شرع الله ومنهجه ، والشريعة جاءت بما يلائم إمكانات وقدرات كلا الطرفين ، فكانت القوامة للرجل لطبيعته ولنوعية المسؤوليات الملقاة على عاتقه ، وقد أخبر الحق تبارك وتعالى عن ذلك بقوله : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ 000 الآية ) ( سورة النساء – الآية 34 ) 0

وهذه الوضعية أدت إلى تعدي المرأة وخروجها على كثير من الحقوق والواجبات الشرعية ، فقل حياؤها ، وتفشى الزنا ، وتفاقمت المشكلات الزوجية ، ودمرت الأسر ، وحاق بالمجتمع الدمار والخراب ، وقد ثبت من حديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون في آخر هذه الأمة خسف ، ومسخ ، وقذف ، قيل يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا ظهر الخبث ) ( صحيح الجامع 8156 ) 0

قال المباركفوري : ( الخبث : فسروه بالزنا وبأولاد الزنا وبالفسق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح 0 والمقصود أن النار إذا وقعت في موضع واشتدت أكلت الرطب واليابس ، وغلبت على الطاهر والنجس ، ولا تفرق بين المؤمن والمنافق والمخالف والموافق ) ( تحفة الأحوذي - 6 / 352 ) 0

إن كثيرا من المسلمين اليوم تعدوا على حرمات الله ، فوقعوا في المعاصي والمنكرات ، ولجوا في الضلالة والانحراف ، وانساقوا بدافع الشهوة والغريزة ، وقد أمنوا العقوبة ، ولم يذكروا قوله تعالى في محكم كتابه : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ( سورة الأعراف – الآية 99 ) 0

إن من النتائج والآثار العكسية على الزوج والزوجة نتيجة للاختلاط في الجلسات الخاصة بالأسر بعضها ببعض :

أ - مخالفة ذلك لشرع الله ومنهجه ، لما يحصل في تلك الجلسات من مصافحات ومعانقات ومنكرات ، ويعتبر ذلك تعديا سافرا على أحكام الشريعـة وقوانينها ، فقد ثبت من حديث معقل بن يسار – رضي الله عنه – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) ( السلسلة الصحيحة 226 ) 0

ب - فساد العلاقات الزوجية والتنافر والتنازع لما يحصل من مراقبة للزوج وزوجه للسلوكيات والتصرفات الخاصة بالحاضرين ، ومقارنة ذلك بكل منهما ، وعادة ما تكون هذه الجلسات مصطنعة بكل ما تتضمنه من مظاهر اجتماعية ، وهذا يولد لكلا الطرفين عدم الاقتناع بالطرف الآخر ، مما يورث عدم الرضى بما قسم له ، بل قد يختلج في نفسه التعدي على محارم الآخرين ، ومنهم من لا يتوانى عن فعل ذلك والوقوع في الفاحشة ، والشيطان قريب من هذه الجلسات متربص بأهلها ، لا يتخاذل ولو للحظة واحدة من اقتناص الفرصة والإيقاع بابن آدم في شباكه ومكائده ، فقد ثبت من حديث صفية - رضي الله عنها – أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، وقد يصرح كل من الزوج وزوجه للآخر بهذه المقارنة فتحصل الغيرة ، ويدب الحقد ، وتفسد العلاقات ، وتنشب النزاعات بين الأسر وتحدث القطيعة 0

ج - حصول الإعجاب المتبادل الذي يؤدي للوقوع في الفاحشة وتدمير الأسر نتيجة لذلك ، وكم من قصص سمعناها تؤكد ذلك 0

ولله در ابن القيم ؛ إذ يقول : ( ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال : أصل كل بلية وشر ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد الأمور العامة والخاصة ، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا ، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة 000 ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية - قبل الدين - لكانوا أشد شيء منعاً لذلك ) ( الطرق الحكيمة – ص 239 ) 0

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - عن حكم الاختلاط بين الرجال والنساء فأجاب بقوله : ( الاختلاط بين الرجال والنساء فتنة كبيرة ، فتحرزوا منه ما أمكن وأنكروه ما استطعتم ، نسأل الله لنا ولكم السلامة ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 2 / 896 ، 897 ) 0

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه وأن يحفظ نساء المسلمات بالعفات والحشمة والطهارة ، مع تمنياتي لكِ أخية بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0