المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءات نفسية في الشعر


فاديا
06-07-2012, 11:14 PM
عنترة بن شداد ، غني عن التعريف
واعتقد ان هذا غاية ما كان يتمناه عنترة ، أن يصبح غنيا عن التعريف


إن معاناة عنترة في حياته لم تكن بسبب حب عبلة
وانما كانت بسبب عبوديته ، أو أمه ( الأمة )
وكان بسبب رفض والده له وانكاره ، فلم يلحقه بنسبه رغم ان الأب كان من أشراف القوم

كانت العرب كثيرا ما تعيره بالسواد والذي يدل على العبودية :
لئن أك أسودا فالمسك لوني وما لسواد جلدي من دواء
ولكن تبعد الفحشاء عني كبعد الارض عن جو السماء

وما عاب الزمان عليّ لوني ولا حط السواد رفيع قدري
سموت الى العلا وعلوت حتى رأيت النجم تحتي وهو يجري

سوادي بياض حين تبدو شمائلي وفعلي على الانساب يزهو ويفخر
ألا فليعش جاري عزيزا وينثني عدوي ذليلا نادما يتحسر

ما زلت انصف خصمي وهو يظلمني حتى غدا من حسامي غير منتصف
وان يعيبوا سوادا قد كسيت به فالدر يستره ثوب من الصدف


الا يا عبل قد عاينت فعلي وبان لك الضلال من الرشاد
فإن ابصرت مثلي فاهجريني ولا يلحقك عار من سوادي
والا فاذكري طعني وضربي اذا ما لج قومك في بعادي



اتصف عنترة بسمو الاخلاق والشجاعة الخارقة في الحروب
وما كان هذا الا ليبني له اسما وحضورا بين قومه الذين لم يعطوه قدرا بسبب لونه الأسود
وما كان منه الا ان يثبت شخصيته بسيفه وقتاله
وفي هذا مثال قديم على كيف يصنع الانسان نفسه رغم أي شيء


وقد تمسك بحبه لعبلة التي كانت أجمل نساء قومها واشرفهن نسبا
ونجد ربطا كبيرا بين وصفه العفيف للحب والشوق وبين وصفه لأدائه في الحروب الحامية الوطيس
وكأنما يجدد تأكيده لأهميته واستحقاقه لعبلة على ضوء مهارته في الحروب
وبرغم ان مهارته وشجاعته وعظمته الشعرية لا شك فيها ، الاّ انه من المؤكد ان جزءا كبيرا من أشعاره يستند الى التضخيم وبعض الخيال
فهل كانت قصة حبه لعبلة مجرد خيال صدّقه ليقوي به وجوده في أذهان الناس الذين كانوا يعتبرونه بلا اهمية
ويقوي به حضوره الذي أنكره والده ؟



وضرب وطعن تحت ظل عجاجة كجنح الدجى من وقع ايدي السلاهب
تطير رؤوس القوم تحت ظلامها وتنقض فيها كالنجوم الثواقب


سلي يا عبل عنا يوم زرنا قبائل عامر وبني كلاب
وكم من فارس خليت ملقى خضيب الراحتين بلا خضاب
يحرك رجله رعبا وفيه سنان الرمح يلمع كالشهاب
قتلنا منهم مائتين حرا والفا في الشعاب وفي الهضاب


ثم ان عنترة كان ساذجا صريحا مباشرا في تعبيره عن مشاعره وشكواه من قومه


الا يا عبل قد زاد التصابي ولجّ اليوم قومك في عذابي
وظل هواك ينمو كل يوم كما ينمو مشيبي في شبابي
عتبت صروف دهري فيك حتى فني وابيك عمري في العتاب
ولاقيت العدا وحفظت قوما أضاعوني ولم يرعوا جنابي


وهنا تعبير صريح جدا انه يرغب ان ينال منها الاعجاب في فروسيته

دعني أجدّ الى العلياء في الطلب وابلغ الغاية القصوى من الرتب
لعل عبلة تضحي وهي راضية على سوادي وتمحو صورة الغضب
يا عبل قومي انظري فعلي ولا تسلي عني الكذوب الذي ينبيك بالكذب


وهنا فخر يبدو نوع من الخيال

لقد قالت عبيلة اذ رأتني ومفرق لمتي مثل الشعاع
الا لله درك من شجاع تذل لهوله اسد البقاع
فقلت لها سلي الابطال عني اذا ما فر مرتاع القراع
انا العبد الذي سعدي وجدي يفوق على السهى في الارتفاع


نوع أيضا من المازوشية واستعذاب الالم يظهر جليا في أبياته

عذابك يا ابنة السادات سهل وجور ابيك انصاف وعدل
فجوروا واطلبوا قتلي وظلمي وتعذيبي فإني لا أمل
ولا اسلو ولا اشفي الاعادي فساداتي لهم فخر وفضل


ليعود ويشكو ظلم قومه له

اذا فاض دمعي واستهل على خدي وجاذبني شوقي الى العلم السعدي
اذكّر قومي ظلمهم لي وبغيهم وقلة انصافي على القرب والبعد
بنيت لهم بالسيف مجدا مشيدا فلما تناهى مجدهم هدموا مجدي
يعيبون لوني بالسواد وانما فعالهم بالخبث اسود من جلدي


وقد حدث ان هرب مالك بابنته عبله من وجه عنترة
فقال واصفا فراقها

لحى الله الفراق ولا رعاه فكم قد شك قلبي بالنبال
أقاتل كل جبار عنيد ويقتلني الفراق بلا قتال


ثم يعود ويغضب ويدعي نسيانها

سلا القلب عما كان يهوى ويطلب واصبح لا يشكو ولا يتعتب
صحا بعد نوم وانتخى بعد ذلة وقلب الذي يهوى يتقلب
الى كم اداري من تريد مذلتي وابذل جهدي في رضاها وتغضب




ثم على ما يبدو ان العرب مختلفين في اسمه ( عنترة ) والذي يعني ضارب الذئاب الشجاع في الحروب
هل كان اسما ام لقبا يلقب به نفسه


يتضح جليا لي ان معاناة عنترة بن شداد كانت أساسا في عقدته الاجتماعية التي جاءت من طرف أمه والتي عمّقها انكار والده لوجوده فترة طويلة من حياته ، والتي رسّخها طريقة واسلوب قومه في التعامل معه
وما كان من مشاعر قد يكون يرجوها او يتخيلها نظرا للشدة والشظف وما عانى منه في نشأته
ونظرا لما كان يملكه من براعة في الشعر والتصوير والخيال
وان عقدته تلك كانت وراء جسارته وجرأته وشجاعته في الحروب
وما ينتج عن هذه العقدة من شعور بالاضطهاد والدونية احيانا ، وتعظيم حب الذات والافتخار بها طالما لم يهتم بذاته أحد
وكذا التقلب والتلون في المشاعر من حال الى حال تبعا لما توحيه الاحداث من انفعالات نفسية متحولة


هذا وتغلب على المحرومين من الرعاية الصحيحة من طرف الاب والام هذه المشاعر المتضاربة
وتجعلهم مشدودين الى حب وهمي ، يخلقون فيه ما لم يحصلوا عليه من مشاعر حب واهتمام
بحيث يبدو لهم ان الحياة كلها تدور حول هذا الفلك

أحببت ان أوضح هذه الأمور حتى نتخلص من قصة عنترة وعبلة ، اذ ربما حشونا دماغنا بأوهام لم تكن موجودة يوما على وجه الأرض
فالقصة قصة عنترة فقط ...بدون واو العطف :)

الغردينيا
10-01-2013, 11:01 AM
حياك الله عزيزتي فاديا ... لما غيرتي فكرتنا عن قصة عنتر وعبلة
كنا نراها قصة حب خالدة شريفة عفيفة ..يندر وجودها في عصرنا
الذي يبدو مزيفا في كل شيئ حتى الحب

فاديا
11-01-2013, 05:08 PM
ممتاز والله ضحكتيني
لم يعود هناك وجود لهذه العفة المطلقة في اي شيء في المشاعر او الاخلاق او التركيبة البشرية الداخلية فقد انتهى زمن الصحابة من زمن .......
على الاكثر الآن هناك مصطلح : شي اهون من شي
لتعقدي عليه المقارنات بين ما هو زائف وما هو اصلي

تحياتي

اغااادير
11-01-2013, 06:42 PM
يعطيك العافيه ع الطرح

فاديا
11-01-2013, 07:54 PM
اهلا بالأخت الكريمة اغادير شرفتينا في المنتدى وفي موضوعي

المحب لأحمد
13-01-2013, 09:11 PM
قصيدة لأحمد شوقي ( أمير الشعراء )
هي قصيدة طويلة تعتبر من أقوى القصائد العربية

أعجبتني فنقلتها

1- ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ *** أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
2 رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا *** يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
3 لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً *** يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
4 جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي *** جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
5 رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ *** إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
6 يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ *** لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
7 لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَةٍ *** وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
8 يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا *** أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
9 أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى *** أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
10 سَرى فَصادَفَ جُرحًا دامِيًا فَأَسا *** وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
11 مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبى وَقَنًا *** اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
12 السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحًى *** يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
13 القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ *** وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
14 العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما *** أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
15 المُضرِماتُ خُدودًا أَسفَرَتْ وَجَلَتْ *** عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
16 الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفًا *** أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
17 مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا *** لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
18 يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ *** إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَمِ
19 وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبًى *** يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
20 يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ *** أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
21 ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ *** أَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
22 مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ *** وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
23 بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ *** وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
24 لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضونِ كِرًى *** مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
25 يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ *** وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
26 فُضّي بِتَقواكِ فاهًا كُلَّما ضَحِكَتْ *** كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
27 مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ *** مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
28 يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها *** جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
29 لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها *** المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
30 كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ *** لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ
31 طَورًا تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍ *** وَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
32 كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ *** إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَمًا يَسُمُ
33 يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَها *** مُسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
34 رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَما *** أَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
35 هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها *** وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ
36 صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ *** فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
37 وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ *** وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
38 تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى *** طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
39 إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ *** في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
40 أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى *** مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
41 إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ *** عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
42 وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ *** قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
43 لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن *** يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ
44 فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍ *** ما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
45 عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ *** في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُّحَمِ
46 يُزري قَريضي زُهَيرًا حينَ أَمدَحُهُ *** وَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ
47 مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ *** وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
48 وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ *** مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
49 سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً *** فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
50 قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ *** مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
51 نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفًا *** وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
52 حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ *** نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ
53 لَمّا رَآهُ بَحيرًا قالَ نَعرِفُهُ *** بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
54 سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما *** مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
55 كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَتْ بِهِما *** بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
56 وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما *** أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
57 يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ *** وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ
58 لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ *** فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
59 وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ *** غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ
60 مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها *** قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ
61 إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها *** يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ
62 وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللهُ قائِلُها *** لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ
63 هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلأَتْ *** أَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ
64 فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها *** وَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ
65 تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمْ *** رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ
66 يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ *** هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
67 لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ *** وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
68 فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ *** بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
69 جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ *** وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
70 آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ *** يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ
71 يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ *** يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ
72 يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً *** حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ

فاديا
14-01-2013, 12:03 AM
أحمد شوقي ، مفخرة الشعر العربي

سلمت يداك اخي المحب لأحمد

فاديا
23-04-2013, 04:29 AM
بارك الله فيك اخي رضا وجزاك الله خيرا